المشهد اليمني الأول

في خضم الأحداثِ السياسية المتسارِعة والعسكرية النارية في مأرب وما حولها وبين نداءات لا إنسانية يصدرُها مجلسُ الأمن الدولي حول مخاوفه المزعومة بشأن الأبرياء في تلك المحافظة، تأتي عملية الردع الخامسة كحدثٍ سيكونُ ما بعدَه مغايراً لما قبله على مختلف الأصعدة الداخلية والخارجية.

عملية مباركةٌ ببركة صمود هذا الشعب اليمني العظيم، على مدى ستة أعوام من الحرب والحصار عانى فيها بمختلف شرائحه ومكوناته من كهنوت قوى الاستعمار والاستكبار العالمي وقصفه وحصاره له ودافع خلالها عن هُــوِيَّته الإيمانية وقيمه الأصيلة ومبادئه العظيمة، رافضاً الخضوع والانكسار مهما كلفته العزة والكرامة من ثمن.

هجومٌ موسعٌ ومتواصل أربك قوى التحالف وجعلها في تخبط واضح، فلم تعد تدري علامَ تبكي؟ ومن أي وجعٍ عليها أن تشكي أولًا؟ وبمن تستجدي؟ وهل استجداؤها بالغير سيطفئُ لهيبَ المسيَّرات والبالستيات القاصمة؟ أم أن عويلَها أصبح مألوفًا كنعيقِ الحمار فلا فائدةَ منه ولا يسبب غيرَ انزعَـاج الآخرين من ارتفاعه.

مسيَّراتُ قاصف تو كي وصمّاد 3، كان لها شرفُ المشاركة في طليعة المقذوفات “كما يحلو للعدو تسميتها” وافتتاح مهرجان البالستيات والمسيَّرات الذي أقامته قواتُنا المسلحة البطلة في إطار خيارات الرد المفتوحة وكإحدى مراحل الوجع الكبير الذي حذر منها القائدُ الشجاعُ السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في أكثرَ من خطابٍ وبأكثرَ من لهجة تعددت بين النصح والإرشاد تارةً وبين التهديد والوعيد تارة أُخرى.

ما ينعكسُ على عملية توازن الردع الخامسة هو تجلي التطور الكبير التي أصبحت قواتنا المسلحة تمتلكُه وقدرتها العظيمة في القصف على أكثرَ من هدف بذات الوقت وإصابة أهدافها بدقة، وما لذلك من تأثير مرعِب على العدوّ الذي أصبح يعلمُ يقيناً أن المسيرات والبالستيات صارت كابوساً مزعجاً يؤرق حلمَه في تحقيق أي انتصار قد يطمحُ إليه في حربه على اليمن ويجعل من هزيمته أمراً محقّقاً لا يستبعد حدوثه في الأيّام القادمة.

وعلى وَقْعِ المسيرات وَشدة بأس البالستيات يأتي العويلُ على مختلف المِنصَّات الإعلامية التي تروي بدموعِ التماسيح فظاعةَ الانتهاكات الحوثية، وتعلنُ بنباح كلابها وذبابها الإلكتروني اعتراضَها لتلك المسيرات في ذات الوقت بل وتعتبر تصديَّها وَالاعتراضَ لها أمرًا مشرفًا يدعو للفخر والحديث عنه بعزة وإكبار، وكأن السحرَ انقلب على الساحر، وكأننا سندرك في وقت ليس ببعيد حديثَهم عن الصمود في وجه المسيَّرات والتصدي لها.

معادلةُ عملية الردع الخامسة لن تكونَ نهايةَ الخيارات المفتوحة في ظل استمرار الحرب والحصار الذي تفرضُه قوى التحالف على الشعب اليمني ويبقى حق الرد بمختلف الوسائل متاحاً وَشرعياً ما دام الحصار قائماً والعدوان مستمرًّا، ومادام تعنُّتُ قوى الاستكبار في تواصُلٍ، فجعبة الأنصار لا زالت تحمل الكثير، ولا عدوانَ إلا على الظالمين.
______
أم الحسن أبو طالب