المشهد اليمني الأول

الخبر:

على اعتاب الاقتراب من ساعة الصفر لاستعادة السيطرة على مأرب ، تصاعدت وتيرة المحاولات الامريكية والسعودية بشكل لافت على صعيدي التهديد والتودد للحيلولة دون تحقق هذا الامر المثير .

الاعراب :

في حين ادعت وكالة رويترز ان ممثلين من امريكا وانصار الله يجريان مفاوضات في عمان، لم تبدر اي مؤشرات ولم تسمع اي اصوات من جبهة انصار الله سوى الاصرار على حسم مسالة مأرب في ساحات القتال .

امريكا ادرجت امس شخصيتين هما منصور السعدي واحمد الحمزي في قائمة عقوباتها المزعومة بذريعة انهما قادة القوتين البحرية والجوية التابعة لحركة انصار الله .

هذا في حين الادارة الامريكية الجديدة ومنذ الايام الاولى لتوليها زمام الامور بادرت الى شطب اسم انصار الله من قائمة الارهاب الامريكية وهو الاجراء الذي قام به ترامب خلال الايام الاخيرة من فترة حكمه .

مفهوم هذا التودد والتهديد يعني ان امريكا تشعر بالقلق حيال تفويت فرصتها الدبلوماسية لاقناع انصار الله بالتراجع عن تحرير مأرب والحوار حول مستقبل اليمن من جهة ، وبانها غير واثقة مئة بالمئة حيال نجاح هذا التوجه الدبلوماسي من جهة اخرى ، ولذلك نرى بانها تشطب اسم انصار الله من قائمة العقوبات من جهة وتدرج اسماء جيدة تحت عنوان قادة انصار الله العسكريين في قائمة العقوبات من جهة اخرى .

بمنأى عن امريكا والسعودية اللتان تشعران بقلق كبير حيال سقوط مأرب وتفضلان بان تجلسان مع حركة انصار الله حول طاولة المفاوضات قبل تحقق هذا الامر ، نرى ان انصار الله مصرة على تحرير مأرب والاستيلاء عليها لكي تكون لها اليد العليا في اي مفاوضات مرتقبة قد تخوضها . في الواقع ان سقوط مأرب سيعني بانه لا دور للسعودية والفار هادي على الساحة اليمنية .

وفي هذا البين يبدو ان الامارات تشعر بفراغ بال اكبر حيال المستقبل في ضوء الازمة التي تسود اليمن حاليا .

سبب هذا الارتياح يعود قبل كل شيء الى ممثلي الامارات او بالاحرى مرتزقتها في جنوب اليمن . الممثلون ( المجلس الانتقالي الجنوبي ) الذين يجلسون متربصين في ظل الوضع المستقر في الجنوب ، بعيدا عن النزاع في مارب بانتظار المستقبل ليشاهدوا السعودية مهزومة ذليلة تجر اذيال الخيبة وهي تخرج من اليمن ، ليجلسوا بعد ذلك خلف طاولة المفاوضات مع انصار الله .

هناك عدة امور تثير قلق السعودية وامريكا خلال هذه الايام فيما يخص مصير مأرب وبالتبع مصير الحرب في اليمن ، اولا ان على امريكا والسعودية ان يرضخا من الان فصاعدا لواقع وجود نظام جديد من الحكم الاسلامي السياسي الى جانب الفكر الوهابي تحت انف المملكة .

ثانيا ان على السعودية الاعتراف بوجود واقع جديد تحت عنوان انصار الله خلف الحدود المحادية لها .

ثالثا يجب ان تشعر بقلق كبير حيال انتشار الافكار التحررية والمستقلة في افريقيا وكذلك الشرق الاوسط اكثر من ذي قبل .

رابعا يجب ان تعترف بسيطرة قوة وواقع جديد تحت عنوان انصار الله على المياه الدولية مثل باب المندب والمياه الدولية المحيطة باليمن .

واخيرا وليس اخرا تذعن وتعترف رسميا بعدم جدوائية وعبثية عدوانها الذي فرضته على شعب اعزل لا يملك ادنى مقومات الحرب والمعدات على مدى ثماني سنوات .

ختاما ينبغي القول ، هل ستتمكن السعودية بعد سقوط مأرب ، الادعاء بانها زعيمة العالم الاسلامي؟ وهل ستكون نظرة امريكا اليها بعد سقوط مأرب كما كانت قبلها باعتبارها شريك استراتيجي مقتدر يمكن الوثوق به ؟ هذا ما ستكشف عنه الايام القادمة .

قناة العالم