المشهد اليمني الأول

تنتظر أسواق الطاقة العالمية فتح تعاملاتها، الإثنين، للتعرف على الصورة الأوضح لهجوم صاروخي تعرضت له مصفاة نفط لأرامكو السعودية، قرب العاصمة الرياض، وأثرها على سعر برميل النفط.

وعلى الرغم من أن الضربة التي تعرضت لها المصفاة، لم تؤثر على إنتاج البلاد النفطي أو تكرير الخام محليا، إلا أن الهجمات التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية عادة، تشكل صداعا متواصلا للمملكة. ومساء الجمعة، أعلنت السلطات السعودية السيطرة على حريق نشب في مصفاة تكرير بترول قرب الرياض، إثر هجوم بطائرات مسيرة يمنية رداً على الحصار والعدوان السعودي على اليمن دون وقوع إصابات أو وفيات.

فيما أعلنت القوات المسلحة اليمنية عن تنفيذ تلك الهجمات على المصفاة السعودية بـ6 طائرات مسيرة، قالت إنها أصابت أهدافها بدقة عالية. وتخشى أسواق الطاقة العالمية استمرار الهجمات، واحتمال تعرض منشآت أكثر حيوية تؤثر على إمدادات النفط السعودية لدول العالم.

وتنبع أهمية السعودية، من تصنيفها أول مصدّر للنفط الخام في العالم، بإجمالي 6.5 مليون برميل يوميا وفق بيانات يناير/كانون الثاني الماضي الصادرة عن المبادرة المشتركة للبيانات النفطية “جودي”.

لكن تملك السعودية قدرة أكبر على التصدير بمتوسط 7.5 مليون برميل يوميا وحتى 8 ملايين برميل، في الظروف الطبيعية، بعيدا عن التوافقات مع منتجين آخرين على خفض الإنتاج، كما هو الأمر حاليا. كما أن السعودية تنتج في الظروف الطبيعية 10 ملايين برميل يوميا، وقدرة فورية على زيادة الإنتاج حتى 11 مليونا، أي ما نسبته 11% من حجم الطلب العالمي على الخام، وهو ما يمثل 1.1 برميل من كل 10 براميل مستهلكة في العالم.

وتقود السعودية كذلك، منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وتملك كلمة مسموعة من جانب أعضاء المنظمة الـ13، وهو ما أظهرته توافقات خفض الإنتاج منذ 2017. ويعني أي ضرر في إمدادات السعودية عالميا، ارتفاعا غير متوقع في سعر برميل النفط، وزيادة المخاوف من إمكانية تذبذب سلاسل إمدادات الخام لأسواق الطاقة.

ولا تزال هجمات تعرضت لها منشأتان نفطيتان شرقي المملكة عام 2019، حاضرة في أذهان المتعاملين في سوق الطاقة العالمية إذ كان من المفترض أن يضغطوا على السعودية لوقف عدوانها على اليمن حتى لا تتعرض مصالحهم للخطر بسبب الرد اليمني لكنهم لا يفعلون بل ما يحصل هو العكس بمطالبات ان يتوقف اليمنيون عن اطلاق النار ولا احد يوجه للتخالف تحذيراً بوجوب وقف العدوان ان لم يكن حرصاً على الدماء التي لا يعيرون لها وزناً.

في 14 سبتمبر/أيلول 2019، أعلنت الرياض السيطرة على حريقين وقعا في منشأتي “بقيق” و”خريص” التابعتين لـ”أرامكو” شرقي المملكة، جراء استهدافهما بطائرات مسيرة نفذتها القوات المسلحة اليمنية. ودفعت الهجمات حينها إلى توقف كمية من إمدادات الزيت الخام بنحو 5.7 ملايين برميل يوميا، أو حوالي 50% من إنتاج “أرامكو”، إضافة إلى ملياري قدم مكعبة من الغاز المصاحب.

الواقع السعودي

المقالة السابقةالخيواني.. شهيد الحرية والكرامة
المقالة التاليةالصناعة ومؤسسة موانئ البحر الأحمر يدينان استهداف العدوان لصوامع الغلال بالصليف