المشهد اليمني الأول

على مدى السنوات الماضية، دخل الطيران المُسيّر اليمني الصنع، الخدمة تدريجياً، كواحد من أهمّ أسلحة الردع الاستراتيجي التي تمتلكها صنعاء، وساهم بشكل فاعل في تغيير المعادلة الجوية، ونقْل المعركة من الأجواء اليمنية إلى أجواء دول العدوان السعودي – الإماراتي، خصوصاً خلال السنتَين الفائتَتين.

وعلى رغم حداثة التجربة اليمنية في صناعة الطيران المُسيَّر، والتي كانت مجرّد حلم خلال الأشهر الأولى من الحرب، إلا أنها، وبعد محاولات استمرّت لعام ونصف عام وبدأت بطائرات لم يتجاوز مداها 2 إلى 5 كلم، تحوّلت إلى حقيقة مطلع عام 2017،

عندما كشفت دائرة التصنيع العسكري التابعة لوزارة الدفاع في صنعاء عن تمكُّنها من صناعة أوّل طائرة مُسيَّرة هجومية أطلق عليهم اسم «قاصف 1»، وثلاث طائرات استطلاعية هي: «راصد»، «هدهد 1»، و«رقيب»، زُوّدت جميعها بأنظمة رصد وتعقُّب وتقنيات تصوير فوتوغرافي حديثة، واستُخدمت في الجبهات الداخلية حينذاك.

هذا النوع من الطائرات القصيرة المدى مَثّل باكورة برنامج وطني حديث لصناعة الطيران المُسيَّر، حظي بدعم وتشجيع من قيادة «أنصار الله».

ولذلك، شهد سلاح الجو المُسيَّر، عام 2018، تطوُّراً كبيراً؛ ففي مطلع حزيران/ يونيو من العام نفسه، كشفت صنعاء عن ثلاث طائرات مُسيَّرة بعيدة المدى، هي «صماد 1» الاستطلاعية، و«صماد 3» الهجومية، و«قاصف K2» الهجومية التي استُخدمت في استهداف المجاميع العسكرية والمعسكرات.

الدور الفاعل لسلاح الجو المسير في قلب الموازين

الدور الفاعل الذي لعبه الطيران المُسيَّر في المعركة الدفاعية التي تخوضها صنعاء منذ ستّ سنوات، انعكس بشكل إيجابي على تطوُّر هذا النوع من السلاح الحديث.

إذ أعلنت قيادة صنعاء عام 2019 عام الطيران المُسيَّر، وأولت اهتماماً خاصاً لمهامّ التطوير والتحديث، لتتمّ صناعة طرازات جديدة بقدرات قتالية عالية وبتكنولوجيا أكثر تطوُّراً وبمديات أطول. ففي الـ12 من آذار/ مارس الجاري، أماطت وزارة الدفاع اللثام عن سبعة أنواع من الطيران المُسيّر المحلي الصنع، من بينها «وعيد» التي يمكنها الوصول إلى ما بعد أبو ظبي التي تفصلها مسافة 1400 كلم عن اليمن، و«صماد 4»، و«شهاب».

ونظراً لما تتطلّبه المعركة البرّية التي يخوضها الجيش و«اللجان الشعبية» مع القوات الموالية لدول تحالف العدوان، فقد تمّت، في الآونة الأخيرة، صناعة عدد من الطائرات الهجومية والاستطلاعية (في آن) القصيرة المدى، كطائرة «رجوم» المُخصَّصة لإلقاء القنابل على القوات المعادية والعودة، على عكس الأخريات التي تنفجر أثناء تنفيذ الأهداف، وطائرة «خاطف»، وطائرة «نبأ» الاستطلاعية.

ويؤكد مصدر عسكري في صنعاء، لـ«الأخبار»، أن «الطيران المُسيَّر تميّز بفاعليته ودقته في تنفيذ الهجمات الداخلية والخارجية ضدّ العدو خلال السنوات الماضية»، لافتاً إلى أن «هذا النوع من السلاح الجوي يُعدّ من الأسلحة الأقلّ تكلفة والأكثر جدوى،

إذ لا تتجاوز تكلفة أحدث الطائرات المُصنَّعة محلّياً 3000 إلى 6000 دولار، فيما معظم الطائرات الاستطلاعية والهجومية قصيرة المدى تصل تكلفة إنتاجها إلى ما بين 500 و2000 دولار، إلى جانب كونه سلاح ردع ورعب استراتيجي، يمتاز بتقنيات متطوّرة»، مضيفاً أن «الطيران المُسيَّر مَكّن القوات اليمنية من ضرب أهداف سعودية في مختلف أرجاء المملكة».

وقد دفع هذا التطوُّر اللافت في الطيران المُسيَّر اليمني، دول تحالف العدوان، إلى حظر استيراد أكثر من 100 صنف من الأسمدة والكيماويات وألواح الطاقة الشمسية والمحاليل وطائرات التطوير بدون طيار، وصولاً إلى حظر استيراد هياكل الدرّاجات النارية، تحت مبرر استخدام تلك المواد في صناعة المُسيَّرات.

الطيران المُسيَّر تميّز بفاعليته ودقته في تنفيذ الهجمات الداخلية والخارجية

وخلال السنوات الثلاث الماضية، تصاعَدت العمليات الهجومية التي استَخدمت فيها صنعاء الطيران المُسيَّر. ووفقاً للبيانات السنوية التي يعلنها المتحدّث الرسمي للجيش و«اللجان»، العميد يحيى سريع، فقد نفّذ سلاح الجو المُسيَّر 38 عملية هجومية، منها 28 عملية استهدفت قوات موالية لتحالف العدوان في الداخل اليمني، و10 عمليات استهدفت منشآت عسكرية في السعودية والإمارات، بالإضافة إلى عدد من العمليات المشتركة التي نُفّذت مع وحدة المدفعية.

لكن عمليات الطيران المُسيَّر، بنوعَيه الهجومي والاستطلاعي، تضاعفت إلى أعلى مستوى خلال عام 2019، حيث بلغت 2426، منها 2087 استطلاعية، و5 هجومية مشتركة مع القوة الصاروخية، و196 استهدفت قواعد ومنشآت ومطارات في السعودية. وبحسب بيانات وزارة الدفاع في صنعاء،

فقد ارتفعت الهجمات التي نُفّذت بواسطة طائرات مُسيَّرة، العام الماضي، إلى أكثر من 5 آلاف عملية هجومية جوية واستطلاعية، منها 267 استهدفت العمق السعودي، و180 استهدفت مواقع القوّات الموالية للمملكة في جبهات الداخل، فضلاً عن استخدام الطيران المُسيَّر خلال العامين الماضين في أهمّ سِتّ عمليات ردع استراتيجية، كعملية استهداف حقل الشيبة النفطي بعشر طائرات مُسيَّرة من نوع «صماد 3» قطعت مسافة أكثر من 1300 كلم، واستهداف حقلَي نفط بقيق وخريص في المنطقة الشرقية، وعملية التاسع من رمضان العام الماضي، والسادس من شعبان الجاري.

عملية السادس من شعبان.. بدء انطلاقة عام موجع لعمق عاصمة التحالف

المصدرالأخبار اللبنانية
المقالة السابقةحوادث متكررة.. تقارير إعلامية تكشف مفاجأة عن السفينة الجانحة في قناة السويس
المقالة التاليةعضو الوفد الوطني: السعودية تحاول التنصل عن المسؤولية وإعادتنا إلى المتاهات السابقة وما قدمته لا يرقى لمستوى مبادرة