المشهد اليمني الأول

لم يكن انخراط تنظيم “القاعدة” في معارك محافظة مأرب الأخيرة، إلى جانب القوات المدعومة من السعودية، الأوّل من نوعه، فقد شارك التنظيم ولا يزال في مختلف جبهات القتال منذ اندلاع الحرب قبل ستّ سنوات.

غير أن مشاركته هذه المرة كانت مختلفة من ناحيتَين: من حيث نوعيّتها؛ إذ دفع “القاعدة” بأعداد إضافية من عناصره إلى جبهات المحافظة المشتعلة، ومن حيث التنسيق؛ إذ تؤكد المعلومات وجود مستوى عالٍ من التنسيق بينه وبين التحالف السعودي الإماراتي من جهة، وقادة الجبهات من جهة أخرى.

وتأتي هذه المشاركة النوعية للتنظيم في ظلّ تصاعُد مخاوف السعودية وحزب “الإصلاح” من سيطرة قوات صنعاء على مركز المدينة، بعد التقدُّم الكبير الذي حقّقته في أكثر من جبهة خلال الأسابيع الماضية.
يرى التنظيم أنّ القتال إلى جانب «الإخوان» والسلفيين، وأيضاً القتال ضدّ جماعة «أنصار الله»، واجب ديني

وإضافة إلى ذلك، تُمثِّل محافظة مأرب معقلاً تاريخياً لـ”القاعدة”، وهو ما تُؤكّده جملة من الأحداث المتعلّقة بملفّ “الحرب على الإرهاب”، وأبرزها العمليات الجوية الأميركية عبر الطائرات المسيَّرة، ومن شأن سيطرة قوات صنعاء على كامل المحافظة أن تحرم التنظيم من أهمّ معاقله، كما حدث في محافظات يمنية أخرى.

ومن المهمّ الإشارة هنا، أيضاً، إلى أن وجود “القاعدة” ونشاطه انحصرا، خلال السنوات الماضية، في المدن والمحافظات اليمنية التي تسيطر عليها التشكيلات المسلّحة المدعومة من السعودية والإمارات، بينما أصبح أثراً بعد عين في مناطق خصومها.

واجب ديني

وبعيداً عن الأهمّية التي تُمثّلها محافظة مأرب بالنسبة إلى “القاعدة”، يرى التنظيم أن القتال إلى جانب “الإخوان” والسلفيين، وأيضاً القتال ضدّ جماعة “أنصار الله”، واجب دينيّ، وفق تأكيد بعض قادته البارزين. ففي عام 2017، أكد أمير التنظيم السابق، قاسم الريمي، أن عناصره يقاتلون إلى جانب “الإخوان” (حزب الإصلاح) والسلفيين في أكثر من جبهة، معتبراً ذلك نصرة واجبة “لإخوة في العقيدة”.

كما أصدر “القاعدة”، عام 2013، بياناً حول أحداث منطقة دماج في محافظة صعدة شمال اليمن، توعّد فيه “أنصار الله” بعمليات انتقامية نصرةً لطلّاب “مركز دار الحديث السلفي” في المنطقة. ومنذ عام 2014، ركَّز التنظيم، في أكثر من مناسبة، على دعوة “أهل السنّة” إلى توحيد الصفوف لمواجهة من سمّاهم “الروافض”، في إشارة إلى “أنصار الله”.

وينسجم خطاب التنظيم هذا مع خطاب “الإخوان” والسلفيين الذين يتحدّثون عن الحرب بمفردات دينية وطائفية شبه موحّدة، تؤكد التقاء الجميع عند هدف عام يستدعي لمّ الشمل وتجاوُز الخلافات البينية.

مشاركة موثّقة

وليست مشاركة “القاعدة” في جبهات القتال في محافظة مأرب مجرّد استنتاج يستند إلى تصريحات وأدبيات دينية، بل أكّدها التنظيم نفسه عام 2016، من خلال نشره أخباراً شبه يومية عن معارك جبهة صرواح غرب المحافظة، عبر حساب “أنصار الشريعة” على موقع “تويتر”، قبل أن تأتي التعليمات من قيادة السلطة المحلية بالتوقُّف عن النشر،

وعدم رفع الأعلام السود؛ على اعتبار أن ذلك سيضع “التحالف” في موقف لا يُحسد عليه أمام “المجتمع الدولي”، الذي لم يُخفِ قلقه من الانعكاسات السلبية للعملية العسكرية السعودية على ملفّ “حرب الإرهاب” في اليمن.

المقالة السابقةعضو الوفد الوطني العجري يكشف جانبا مما يدور في مفاوضة مسقط
المقالة التاليةمأرب خارج “المقايَضة”.. الجيش واللجان تستأنف تقدُّمها خلال الساعات الـ48 الماضية ومشاركة نوعية موثّقة للقاعد وداعش دفاعاً عن معقلها الأخير