المشهد اليمني الأول

عندما نقول ان الحرب العدوانية التي يشنها التحالف الأمريكي السعودي على اليمن حرب قذره فنحن نعني ما نقول ونزيد على ذلك انها حرب غير مسبوقة بأساليبها ووسائلها الاجرامية الأكثر قذارة عبر التاريخ وما مساومة الأمريكي والبريطاني على فتح مطار صنعاء وإدخال المواد الغذائية والدوائية والمشتقات النفطية للشعب اليمني بتحقيق انجاز سياسي وعسكري يبين هذه الحقيقة ومدى وقاحة وعنجهية أنظمة الاستكبار العالمي وادواتهم.

كل الشرائع السماوية والنواميس الأرضية والقوانين الدولية تعتبر عملية الربط بين الصراعات والحروب ومحاصرة الشعوب جرائم بشعة ولكن من اين للسعودي والامريكي والبريطاني والصهيوني مثل هذا الفهم وحتى اذا ادركوا ذلك فهم يتعاطوا معه بسخرية على اعتبار انهم فوق كل القوانين والشرائع السماوية والارضية او يسعون الى اقناع العالم بقبول كل ما يريدون فرضه عليه وتقديم ان كل حروبهم الدموية ومصالحهم الانانية هي حق تفرضه القوة الهمجية ومكر ودهاء تفوق العرق الأبيض والعنصرية الصهيونية.

الشعب اليمني واحداً من الشعوب القليلة الذي تحدى ويتحدى كل هذا وينتصر عليه وهو منذ ست سنوات لا يواجه عدوان التحالف الأمريكي البريطاني السعودي الاماراتي دفاعاً عن ارضة وسيادته ووحدته واستقلاله فحسب بل يدافع في نفس الوقت عن القيم والمبادئ والتشريعات السماوية والقوانين الأرضية والإنسانية في اسواء أصول انحطاط أنظمتها بسبب عبوديتها للقوة والمال.

ولعل في هذا السياق اخراج النظام السعودي من القائمة السوداء لقتلة الأطفال لمرتين وتغيير لجنة الخبراء الذين لم يكونوا في الحقيقة مهنيين في عملهم ومنصفين في توصيفهم لطبيعة هذه الحرب العدوانية الاجرامية القذرة والشاملة على الشعب اليمني بسبب ان أولئك الخبراء حاولوا يعملوا بعض التوابل في تقاريرهم مثل الإشارة الى بعض جرائم النظامين السعودي والاماراتي وفساد حكومة مرتزقتهم قامت الأمم المتحدة بتغييرهم وتوقيف ارصدتهم واتخاذ إجراءات أخرى ارضاءً للمال السعودي ولقوة الهيمنة الامريكية ومع ذلك كل هذا يفشل وينهزم امام ايمان وإرادة وعدالة قضية الشعب اليمني .

وهنا لا مكان لأنصاف الحلول فيما يتعلق بالوضع الإنساني وعدم الرغبة في فصل هذا الملف عن الملف العسكري والسياسي الذي يعكس عدم جدية تحالف العدوان في التوصل الى حل عادل وشامل .. هكذا تحدث رئيس الوفد الوطني المفاوض الأستاذ محمد عبد السلام وهو بذلك يلخص صلابة الموقف المستوعب لخبث ومكر المعتدين الذين يسعون بشتى السبل لتعويض هزائمهم العسكرية واخفاقاتهم السياسية بهذه المقايضة التي لا يمكن ان تكون بعد كل هذا الصمود والتضحيات والانتصارات في كافة الجبهات ..

وبعد ان اصبح توازن الردع واقع عسكري ميدانياً يدرك النظام السعودي والامريكي ما يمكن ان يحققه مع ان القوات المسلحة اليمنية لم تكشف بعد كل ما طورته من اسلحة ولا الأهداف التي ستضربها مستقبلاً اذا ما استمر العدوان والحصار.

مخرج تحالف العدوان الأمريكي البريطاني الصهيوني السعودي الاماراتي الوحيد هو وقف العدوان ورفع الحصار وإخراج قواتهم الغازية الاحتلالية من الأراضي اليمنية واللعب على ورقة الوقت ليس في صالحهم وان التكلفة المستقبلية لهذا العدوان واستقلاله اكبر من ان يتحمله النظام السعودي والمصالح الامريكية والوجود الصهيوني في فلسطين المحتلة والمنطقة

عموما وهذه حقائق تعيها بريطانيا وامريكا والعدو الإسرائيلي لهذا تسعى بكل دهائها ومكرهم وتذاكيهم ولكن كل هذا لا ينفع مع الشعب اليمني وقيادته الثورية والسياسية والعسكرية المدركة والمستوعبة لكل ما يسعون اليه من وراء هذه المناورات والمساومات التي لا طائل منها و لن تصل في النهاية الا الى السلام التام او الموت الزؤام لاعداء اليمن.
_____

احمد الزبيري

مشاورات مسقط

المقالة السابقةمأرب خارج “المقايَضة”.. الجيش واللجان تستأنف تقدُّمها خلال الساعات الـ48 الماضية ومشاركة نوعية موثّقة للقاعد وداعش دفاعاً عن معقلها الأخير
المقالة التاليةتحقيق أممي يؤكد أن ضربة جوية فرنسية قتلت 19 مدنيا بمالي في يناير