المشهد اليمني الأول

تلقيت رسالة من أحدهم يصور لي كيف ينتشر الاسلام في الغرب وعن عدد المساجد التي تبنى في كل سنة، وطلب مني أن أنشر اعلانا يشجع المسلمين على التبرع لبناء المزيد من المساجد في الغرب لأن اعداد المسلمين تتزايد، وأنهى رسالته بتلك الآية الكريمة التي تبدأ فيها عملية التزيين للتبرعات (انما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر) فلم أرد عليه وقررت ان اجيبه على الصفحة لأن هذه رسالتي الى كل من يجمع التبرعات لبناء المساجد في الغرب.

سيقول عني الكثيرون انني كفرت وانني منعت عن بيوت الله ..ولكنني لن اقبل الابتزاز، فلن يبتزني أحد بعد اليوم بمواجهتي بالقرآن وآياته، وسأقول مالايراه الاخرون او لايريد ان يعترف به الآخرون، هذه ليست مساجدنا، وكل من يبني مسجدا في الغرب عليه ان يدرك انه مقابل كل مسجد في الغرب سيدمر مسجدا في الشرق، وسيدمر مدينة من مدن الشرق ومدن المسلمين.

وأنا لا أبالغ ولا أعتدي على أحد، ولست ممن يبحثون عن الخلافات والشهرة منها، لرأيي حجته وذريعته وآمل ممن ينتقدني ان يصوبني وأن يقول أنني مخطئ وأنني أهرطق وأجدف، وسأعيد ماقلت قبل قليل: انها ليست مسـاجدنا.. انها مساجد السي أي ايه ومساجد الموساد.

ومنذ ان طفت في مدن الغرب وصليت في مسـاجده وأنا أنتشي وأقول ان هذا الجيش المحمدي يجب ان يهز كيان اسرائيل، واذكر انني مرة كنت في أحد شوارع باريس عندما مرت مظاهرة من احد المـساجد تقول “صبرا صبرا يايهود، جيش محمد سوف يعود”، ولكن بعد انتظار دام عشرين عاما وأنا أرى جيوش محمد تأتي كل يوم وتصلي، وفي كل يوم يكبر جيش محمد، الى ان جاءت الحرب السورية وعرفت لم كان جيش محمد يتم اعداده، وعرفت هذا الخروف الذي يسمن كل يوم أين كان يجب ان يُنحر.

تلفت حولي فوجدت جيوش محمد التي جندت من تلك المسـاجد تقاتل في شرق الارض وغربها، ولم يوجد جهادي واحد تخرج من تلك المساجد وذهب الى فلسطين، مئات آلاف الخريجين من هذه المـساجد لم يفكر واحد منهم ان يذهب الى القدس ويرمي حجرا او يذهب الى ضفة نهر الاردن ويرمي حجرا على مستوطنة او يرفع لافتة تحتج ..؟؟ كل هذه الجيوش قاتلت بضراوة في أفغانستان، وقاتلت بوحشية واستماتة في الحرب المذهبية في العراق.

وكل خريجي هذه المساجد استأسدوا على الليبيين وفتكوا بهم في مجازر مروعة وساعدوا الناتو على تدمير ليبيا حجرا حجرا، وكل هؤلاء المقاتلين استبسلوا في قتل المدن السورية وذبح السوريين وتدمير المدرعات السورية والمطارات السورية ونسفوا المدارس السورية والشوارع السورية بل وقتلوا علماء المسلمين في سورية، وحاولوا ان يقتلوا المقاومة اللبنانية باجتياز الحدود نحو حزب الله، وخربوا اكثر مما خربت اسرائيل طوال سبعين عاما.

وهنا على كل واحد منا ان يتوقف ليسأل عن هذه الظاهرة التي تخرج كل هذا الكم الهائل من الارهابيين والطائفيين والجهلة، وكأنهم مدرسة واحدة، وجامعة واحدة، ومصنع واحد، ويستحيل ان يكون هذا التوجه الجماعي سببه عشوائيا، بل السبب فيه هو ان هذه المساجد تمول بأموال سعودية ويتم توجيه الائمة فيها ودفع رواتبهم ورشواتهم ومكافآتهم لكل وعظية خبيثة.

ولولا ذلك لظهر تباين في توجه هؤلاء الشباب الذين جميعهم كانوا طائفيين، وجميعهم كانوا كمن ينتظر شرارة الحرب المذهبية ليبلوا فيها بلاء حسنا وبكل شوق متقد لها، وعندما تكتشف ان الاموال الخليجية هي التي تمول او ان من يشرف تحركه سرا جهات خليجية هي نفسها التي أخذت شباب العرب والمسلمين الى افغانستان، وأخذتهم الى ليبيا وتونس واليمن وسوريا والعراق، وغابت فلسطين في كل الرحلات الجهادية.

فلسطين ليست على الخارطة الا في الثرثرات الهامشية لرفع العتب، ولكن في القتل والذبح والجهاد والتبرع وبذل النفس ليس لفلسطين اي مكان، ويجب ان أقول ان الاموال الخليجية تتجه الان الى المدارس العربية لرفد المساجد بأشبال الخلافة، حيث يتم تدريس المناهج السعودية فيها رغم ان المشرفين عليها ليسوا سعوديين بل من الاخوان المسلمين او الوهابيين عموما فالفرق ضئيل جدا بين الاتجاهين، والخطر من المدارس الممولة سعوديا والتي تدرس المناهج السعودية في الغرب هي انها تشكل رافدا لتغذية المساجد.

وأعرف صديقا لي كان مسلما معتدلا ومنفتحا ولكنه فوجئ ان ابنه الذي التحق بالمدرسة السعودية لتعلم اللغة العربية والاسلام، صار يكره زملاءه المسلمين “الكفار” ويرفض الاحتفال بأعياد الميلاد ويتحدث عن الجنة والنار وعذاب القبر وكيف انه صار يحب الله اكثر من أمه وأبيه، وتحول هذا المراهق اليافع الى شخص قاس يصرخ في وجه والدته لأنها لاترتدي الحجاب الشرعي.

وهنا أدرك هذا الصديق انه كان يربي داعشيا صغيرا في بيته، وأن ابنه صار من أشبال الخلافة ومستقبله على سيارة دوشكا في بقعة من بقاع العالم، الا فلسطين طبعا، فأسرع الى اخراج ابنه من المدرسة وبدأ اعادة ترميمه واصلاح التشوهات الكبيرة التي تعرضت لها روحه، ولو تأخر قليلا لكان قد سبق السيف العذل.

ولذلك اذا كان هذا هو انتاج هذه المدارس وهذه المساجد فأظن ان من حقي ان أقول انها مساجد الموساد، أو مزارع الموساد، ولن أصلي فيها لأن الصلاة فيها خطيئة واثم وكفر، ومن الأفضل ان نصلي فيها الى جانب اليهود والكاباه فوق روؤسنا، انها ليست مساجدنا، ليست مساجدنا، ولن نصلي فيها، ولن اتبرع لها، والتبرع لها هو لذر الرماد في العيون، ومالها وفير من النفط، ولان الائمة فيها موظفون في اجهزة المخابرات، وهي مراكز تجنيد صهيونية.

_______
نارام سرجون

المقالة السابقةغارات جوية مكثفة على مأرب والجوف وتسجيل 175 خرقا في الحديدة
المقالة التاليةأوراسيا ديلي: أمريكا طارت.. إيران والصين “غيرتا قواعد اللعبة” باتفاق استراتيجي