المشهد اليمني الأول

يدور الجمل عكس عقارب الساعة بلا كلل ولا ملل يعمل طوال الوقت، لا يتوقف يحمل على جانبيه أخشاب ثقيلة مصفدة بأغلال حديدية، وهو مغمض العينين ليقوم بعصر أنواع مختلفة من الحبوب كالخردل والسمسم ليستخرج بعد ذلك منها زيوت الترتر والجلجل وغيرها من الزيوت المفيدة والنافعة كعلاج بعض الأمراض (الأنفلونزا –الروماتيزم الحمى، والمعدة ) إلى جانب استخدامها في الأغراض التجميلية كالاعتناء بالجسم.

فعندما تقوم بجولة في صنعاء القديمة يلفت انتباهك وجود عدة معاصر والتي هي عبارة عن دكاكين قديمة جدا ويقف في وسطها جمل معصوب العينين يدور حول آلة دائريه تسمى معصرة يقوم بجرها الجمل بحركة دائرية وتقوم بعصر أنواع مخصصة من الحبوب حيث توضع حبوب السمسم او الخردل داخل هذه الآلة وعندما يدور الجمل حولها يعصر هذه الحبوب ويحولها الى زيوت.

الشاب سليم محمد يعمل في أحد المعاصر يقول يصل عمر هذه المعاصر الى مئات الأعوام الا انها مازالت محافظة على طريقتها القديمة في عصر السمسم، والبذور الأخرى، مستخدمة الأحجار والأخشاب والجمال وبالرغم من قلة المنتوج من الزيت بهذه الطريقة مقارنة بالمعاصر الحديثة، إلا أنه أكثر جودة. مشيراً الى ان كل شيء هنا تقوم به الجمال بينما ينحصر دور العامل في المعصرة في وضع (السمسم) في المعصرة وتفريغ الزيوت منها

موضحاً الى ان الجمل يقوم بالدوران حول العصارة وطحن السمسم وتحويله زيتاً في فترة تتراوح ما بين ثلاث ساعات إلى أربع وهو معصوب العينين كي لا يثور عندما يعرف انه يدور في نفس المكان ويظن انه يمشي في صحراء وليستمر في الدوران .

وتبيع المـعاصر زيوتًا أخرى غير السمسم، مثل زيت الخروع وزيت الزيتون وزيت الخردل والجوز والذرة واللوز. ولهذه المعاصر زبائنها الذين عندهم عقيدة بان هذه الزيوت علاج لأمراض عديدة كما ان هذه المعاصر ترسل كميات من زيوتها لليمنيين خارج اليمن.

26سبتمبرنت:سامية القاسمي