المشهد اليمني الأول

مشروع نورد ستريم 2

هو مشروع أنبوب لنقل الغاز الطبيعي من بحر البلطيق من أكبر خزان لاحتياطيات الغاز في العالم في روسيا، إلى ألمانيا وعدد من لدول الأوروبية. ويبلغ طول الأنبوب الجديد حوالي 1.230 كيلومترًا ويمر في خط قريب إلى حد كبير بالتوازي مع أول خط أنابيب “نورد ستريم الأول”، الذي ينقل بنجاح حوالي 55 مليار متر مكعب من الغاز إلى ألمانيا منذ عام 2012. وسيوفر الأنبوب الجديد نفس الكمية، وهو ما يكفي لتزويد 26 مليون أسرة بالغاز. وينظر عادة إلى الغاز الطبيعي على أنه رفيق بالبيئة والمناخ.

 

بناء خط أنابيب الغاز الرئيسي

يتضمن “نورد ستريم 2” إنشاء خطين من خط أنابيب الغاز بطاقة إجمالية تبلغ 55 مليار متر مكعب من الغاز سنويا من الساحل الروسي عبر بحر البلطيق إلى ألمانيا. ويلقى المشروع معارضة نشطة من قبل الولايات المتحدة، التي تروج لغازها الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي، وكذلك من أوكرانيا وعدد من الدول الأوروبية، وفرضت هذه الدول عقوبات على خط أنابيب الغاز في ديسمبر/كانون الأول 2019، مما أدى إلى إجبار شركة (Allseas) السويسرية على التوقف عن مده.

استؤنف العمل بعد ذلك بعام، في ديسمبر/كانون الأول 2020، تم مد 2.6 كيلومترا من الأنابيب في المياه الألمانية، نتيجة لذلك، في نهاية يناير/ كانون الثاني، بقي ما يقرب من 148 كيلومترا من خط الأنابيب غير مكتملة من إجمالي طول خطيها البالغ 2460 كيلومترا: بقي 120 كيلومترا في المياه الدنماركية وحوالي 28 كيلومترات في المياه الألمانية. كما قال ممثل وزارة الخارجية الأمريكية في وقت سابق، لا تستبعد واشنطن اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد نورد ستريم 2.
56160859 7

أهمية الأنبوب بالنسبة لألمانيا والاتحاد الأوروبي

يكتسي ضمان التزود بموارد الغاز الطبيعي أهمية استراتيجية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، مع الزيادة المطردة في الطلب على هذه المادة، النادرة في دول التكتل القاري. ويقوم الاقتصاد الألماني (أكبر اقتصاد في القارة) إلى حد كبير على صناعات حيوية تعتمد على استهلاك هائل للطاقة، مثل الصناعات الكيميائية أو الصناعات التعدينية. وعلى الرغم من الأهمية المتزايدة للطاقات المتجددة، فإن الغاز الطبيعي يضطلع بدور محوري باعتباره ثاني أكبر مصدر للطاقة في ألمانيا لهذه الصناعات.

وتستورد ألمانياكل احتياجاتها تقريبا من الغاز الطبيعي. ويشكل الغاز الروسي حوالي نصف واردات الغاز الألمانية. ألمانيا (الغربية) بدأت في استيراد الغاز الروسي (السوفياتي آنذاك) إبان الحرب الباردة وبالضبط في نهاية الستينات من القرن الماضي. وأصبحت روسيا اليوم المورد الرئيسي للغاز الطبيعي لألمانيا.

ومن أجل تلبية احتياجاته المتزايدة من هذه المادة الحيوية والحفاظ على قدرته التنافسية عالميا، يحتاج الاتحاد الأوروبي كما ألمانيا إلى ضمان تدفق الغاز الطبيعي بأسعار تنافسية وعلى أمد طويل. ولا تشكل حاليا الطاقات المتجددة بديلا حقيقيا للغاز الطبيعي، خصوصا مع التخلي التدريجي لألمانيا عن الطاقة النووية والفحم الحجري في أفق (2022 إلى 2038).

ومن هنا يمكن أن يساهم أنبوب نورد ستريم 2 في ضمان الأمن الطاقي الألماني والأوروبي ويدعم بشكل كبير تحقيق أهداف سياسة المناخ في الاتحاد الأوروبي. وبهذا الصدد أضافت كيرسن فيستفال موضحة: “كمحللًة، أرى أنه سيكون جيدا لو أنجزناه (مشروع نورد ستريم2). أتوقع تأثيرات مُخفٍضة للأسعار. وأعتقد أن هذا أمر مهم جدًا في ضوء عبء (الطاقة) الثقيل على الاقتصاد. ولكن أيضًا بالنسبة إلى المستهلكين، لأننا لا نتحدث فقط عن تأثيرات خفض الأسعار بالنسبة للغاز، ولكن أيضًا على أسعار الكهرباء”.

ضغوط أمريكية

أفاد نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر بانكين، اليوم الإثنين، إن الولايات المتحدة تزيد الضغط على “نورد ستريم 2” (التيار الشمالي) لأن بناء خط أنابي الغاز على وشك الانتهاء. وأضاف بانكين “إن بناء خط أنابيب الغاز (نورد ستريم 2) يوشك على الاكتمال ولهذا السبب تزيد الولايات المتحدة الضغط على المشروع وتهدد بفرض عقوبات على الشركات المشاركة في بنائه”.

وشدد نائب وزير الخارجية الروسي على أن الإجراءات التقييدية الأحادية، التي غالبا ما يكون لها تأثير يتجاوز الحدود الإقليمية، والتي أدخلها الأمريكيون في تجاوز لدور مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تسببت منذ فترة طويلة في غضب ليس فقط في روسيا، ولكن أيضا في الدوائر الرسمية والتجارية والعامة لمعظم الدول.

“برلين وفيينا وعواصم أخرى لا تفهم لماذا ينبغي تنظيم سياسة الطاقة لدول الاتحاد الأوروبي من واشنطن؟ لماذا ترفض أوروبا مد خط أنابيب غاز مربح لها؟”. وأشار بانكين إلى أن خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2” هو مشروع اقتصادي بحت يلبي مصالح كل من روسيا وأوروبا، “يضمن خط الأنابيب إمدادات غاز مستدامة بأسعار تنافسية لدول الاتحاد الأوروبي على طول أقصر طريق.وفي المستقبل، يمكن استخدام الغاز الطبيعي لإدخال تقنيات طاقة جديدة، بما في ذلك إنتاج الهيدروجين”.

وأضاف ” في الخطة الاستراتيجية سيعزز (نورد ستريم) أمن الطاقة في أوروبا لعقود مقبلة، ويدرك شركاؤنا الأوروبيون ذلك أيضا، ولهذا السبب تدعم الدول المهتمة بالمشروع بشدة استكمال خط أنابيب الغاز ولا تتفق مع الإملاء الأمريكي”.

في وقت سابق، كتب عدد من الجمهوريين في مجلس النواب الأمريكي رسالة إلى وزير الخارجية، أنتوني بلينكين، وأعربوا عن قلقهم من أن تصريحات الإدارة الأمريكية ضد “نورد ستريم 2” لم تكن مدعومة ولا تتوافق مع الإجراءات الحقيقية للسلطات. في نداء إلى وزير الخارجية، قام أعضاء الكونغرس أيضا بإدراج 15 مؤسسة وعدد من الشركات المرتبطة بالمشروع، والتي لم يتم فرض عقوبات أمريكية ضدها، وحثوا على النظر في الإجراءات المحتملة ضدهم في أقرب وقت ممكن.