المشهد اليمني الأول

تدرس مصافي التكرير الحكومية في الهند خفض وارداتها النفطية من السعودية بنسبة 36% خلال شهر مايو/أيار المقبل، في أحدث مؤشر على تصاعد التوترات بين نيودلهي والرياض، بعد أن أيدت المملكة فكرة زيادة الإنتاج من أوبك والمنتجين المتحالفين معها الأسبوع الماضي.

وتوترت علاقات الطاقة بين الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، والمملكة العربية السعودية مع ارتفاع أسعار النفط العالمية. وتلقي نيودلهي باللوم على تخفيضات السعوديين ومنتجي النفط الآخرين في رفع أسعار الخام بينما يحاول اقتصادها التعافي من الوباء.

ونقلت “رويترز” عن 3 مصادر لم تسمها، الإثنين، أن مصافي التكرير الهندية التي تديرها الدولة قدمت طلبات شراء 9.5 مليون برميل من النفط السعودي في مايو/أيار، وهو أقل من الواردات المخططة سابقًا والبالغة 10.8 ملايين برميل. وعادة ما تشتري مصافي التكرير الحكومية في الهند -مؤسسة النفط الهندية وبهارات بتروليوم كوربوريشن وهندوستان للبترول ومانجالور للتكرير والبتروكيماويات- نحو 14.8 ملايين برميل من النفط السعودي في شهر واحد.

وأوضحت المصادر أن قرار تقديم ترشيحات لتخفيض أسعار النفط اتُخذ الإثنين، بعد يومين من محادثة هاتفية بين وزير النفط الهندي “دارمندرا برادان” ونظيره السعودي الأمير “عبدالعزيز بن سلمان”، السبت. ولم يعرف مضمون الحديث بين الوزيرين كما لم يتسن الحصول على تعليق فوري من الشركات الهندية أو أرامكو السعودية أو وزارة النفط السعودية.

واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها، المعروفون باسم “أوبك+”، الخميس على تخفيف تدريجي لتخفيضات إنتاج النفط اعتبارًا من مايو/أيار، بعد أن دعت الإدارة الأمريكية الجديدة المملكة العربية السعودية، الزعيم الفعلي للمجموعة، إلى الحفاظ على أسعار الطاقة في متناول الجميع للمستهلكين.

ورفعت أرامكو السعودية، شركة النفط الحكومية في المملكة الأحد سعر البيع الرسمي، لنفطها لآسيا بينما خفضته للأسواق الأوروبية والأمريكية. وقال أحد المصادر: “فوجئنا عندما أعلنوا عن تخفيضات لأسواق أخرى مع زيادة سعر البيع الرسمي لآسيا”. واقترحت الهند أن تبحث المصافي عن بدائل للطاقة بعيدا عن نفط الخليج، مصدرها الرئيسي للخام

وتصاعدت التوترات بين البلدين بعد أن نصح الأمير “عبدالعزيز” الشهر الماضي الهند باستخدام مخزونات الخام التي اشترتها بثمن بخس خلال تراجع الأسعار في 2020 ووصف الوزير الهندي رد نظيره السعودي بأنه “غير دبلوماسي”.

وللتخفيف من حدة الخلاف، قال الأمير “عبدالعزيز” الأسبوع الماضي إن أرامكو أبقت على إمدادات النفط العادية لشهر أبريل/نيسان لمصافي التكرير الهندية مع خفض أحجام مشترين آخرين، وأقر بأن قيود الإنتاج الطوعية قد وضعت “أرامكو في بعض الصعوبات مع بعض شركائها” وقال أيضا إن السعودية ستلغي تدريجيا الخفض الاختياري الإضافي على مراحل بحلول يوليو/تموز.

في غضون ذلك، بدأت مصافي التكرير الهندية تنويع مشترياتها لتشمل “توبي” البرازيلية و”زيت ليزا” في جويانا و”يوهان سيفريدروب” النرويجي في نظامها الغذائي الخام.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية “أريندام باجشي”، الجمعة: “كنا نعتقد دائما أن إمدادات الخام يجب أن تحدد في السوق بدلا من إدارتها بشكل مصطنع”. وقال إنه على الرغم من إعلان أوبك + عن تخفيف طفيف لتخفيضات إنتاج النفط، فإنها لا تزال أقل بكثير من توقعات الهند.