المشهد اليمني الأول

وسط تقارير متزايدة عن الدمار الناجم عن الحصار السعودي لليمن، تدعو رسالة من تحالف يضم أكثر من 70 مجموعة ومنظمة تمثل عشرات الملايين من الناس، إدارة بايدن إلى بذل كل ما في وسعها للضغط على الرياض لوضع نهاية لهذا الحصار وفتح الطريق لتوزيع المحروقات والمواد الغذائية والمستلزمات الطبية على جميع أنحاء اليمن.

وفي التقرير الذي كتبه ويليام هارتنج في موقع “ريسبونسيبل ستيتكرافت”، يؤكد التحالف أن وقت إنهاء الحصار قد حان الآن، وليس كجزء من محادثات السلام التي قد تطول لفترة زمنية غير مؤكدة. كما أشارت عائشة جمعان، مديرة مؤسسة الإغاثة وإعادة الإعمار اليمنية، “من غير الأخلاقي استخدام الغذاء والدواء والوقود كورقة مساومة. لا ينبغي أن يكون المدنيون اليمنيون رهائن لمفاوضات طويلة وصخرية بين الأطراف المتحاربة “.

إن المخاطر لا يمكن أن تكون أعلى من ذلك. ووفقًا للأمم المتحدة، يمكن أن يموت 400000 طفل دون سن الخامسة هذا العام دون اتخاذ إجراءات عاجلة على جبهات متعددة. وتم التأكيد على عواقب الحصار بتفاصيل مفجعة في الفيلم الوثائقي المرشح لجائزة الأوسكار Hunger Ward، والذي يعرض الظروف السائدة في مستشفى يمني حرم من الإمدادات الأساسية بسبب الحصار. وشارك صانعو الفيلم بالتوقيع على الرسالة الموجهة إلى إدارة بايدن، إلى جانب مشاهير مثل مارك روفالو وجواكين فينيكس وإيمي شومر وسارة سيلفرمان.

قدم تقرير استقصائي صادر عن نيما الباقر من “سي إن إن” في 10 مارس / آذار أدلة قاطعة مصورة على آثار الحصار السعودي – طوابير طويلة من شاحنات الوقود المتوقفة في ميناء الحديدة اليمني وعشرات السفن التي تنتظر دون جدوى للرسو وتفريغ حمولتها.

وفقًا لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة, تم منع أكثر من 12 سفينة تحمل 350 ألف طن من الوقود التجاري من دخول اليمن لأكثر من شهرين. على الرغم من هذا الواقع، لم يعترف أي مسؤول أمريكي علنًا بالآثار المدمرة للحصار الذي فرضته السعودية منذ ست سنوات.

ورداً على سؤال من مراسل CNN Elbagir، وصف المبعوث الأمريكي الخاص Tim Lenderking الوضع بأنه “معقد” وادعى أنه يمكن معالجة الوصول إلى الميناء في وقت قصير كجزء من مفاوضات السلام. وبعد سماع إجابة “ليندركينغ”، خلص الباقر إلى: “كيف يكون (السلام) ممكنًا عندما لا تعترف بالتأثير الكامل لذلك الحظر السعودي المدعوم من الولايات المتحدة على الشعب اليمني؟”.

وأقر التحالف الذي أرسل الرسالة إلى إدارة بايدن بأنه اتخذ بعض “الخطوات الأولى الحاسمة نحو السلام والأمن الغذائي في اليمن”، بما في ذلك الإعلان عن إنهاء الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية في اليمن ومبيعات الأسلحة ذات الصلة وإلغاء تصنيف الإرهاب الذي وضعه الرئيس ترامب ضد أنصارالله.

وقد هددت التصنيفات ضد أنصارالله بعرقلة تقديم المساعدات الإنسانية لأجزاء كبيرة من البلاد وإثارة أزمة جوع بالبلاد. لكن ما لم تُتبع هذه الخطوات بضغط قوي على السعودية لإنهاء الحصار، فقد تكون هناك أزمة غير مسبوقة في بلد يعاني بالفعل من آثار ست سنوات من الحرب. ووصف الزميل الأول في معهد بروكينغز، بروس ريدل، الحصار السعودي المستمر بأنه “عملية عسكرية هجومية تقتل المدنيين”، وهو وضع يتناقض مع ادعاءات إدارة بايدن بأن النظام السعودي “ملتزم ومتشوق لإيجاد حل للصراع”.

تمتلك إدارة بايدن طرقًا متعددة للضغط على الرياض يمكن استخدامها للضغط من أجل رفع غير مشروط للحصار. هناك مليارات من عمليات نقل الأسلحة الأمريكية إلى المملكة العربية السعودية في طور الإعداد، ولا يمكن للقوات الجوية السعودية العمل لفترة طويلة بدون الصيانة وقطع الغيار التي قدمتها الولايات المتحدة.

حان الوقت الآن لاستخدام هذا النفوذ، ليس كجزء من عملية سلام مطولة يمكن أن تترك مئات الآلاف من اليمنيين عرضة لخطر المجاعة والموت لأسباب يمكن الوقاية منها. كما لاحظ التحالف الذي يضغط على إدارة بايدن بشأن الحصار السعودي، أن الهدف النهائي يجب أن يكون “تسوية سياسية شاملة تعالج قضايا الصراع التي لا تعد ولا تحصى، بما في ذلك وقف إطلاق النار على مستوى البلاد، واستقرار العملة، ودفع رواتب الحكومة”. لكن بينما تُبذل الجهود على تلك الجبهات، يجب رفع الحصار على الفور. اليمن لا يطيق الانتظار.

المقالة السابقةمخطط خطير ومريب يكشفه مسار العلاقات التطبيعة الخليجية !!
المقالة التاليةأخر تصريح للفلكي اليمني محمد عياش بشأن بداية شهر رمضان المبارك