المشهد اليمني الأول

أفاد مصدر مطلع في وزارة الأمن الإيرانية، اليوم الاثنين، بأنه تم التعرف على منفذ حادثة منشأة نطنز فجر أمس الأحد، ويجري العمل على اعتقاله. وأكد المصدر المطلع لوكالة “نورنيوز” الإيرانية، أن فريق التحقيق في منشأة نطنز توصل إلى الطريقة التي تم بها إيجاد الخلل في قسم توزيع الكهرباء بالمفاعل.

وقال بهروز كمالوندي الناطق باسم الوكالة الإيـرانية للطاقة الذرية في تسجيل مصور نشرته وكالة “تسنيم” الإيرانية إن “الحادث وقع في مركز توزيع الكهرباء. وقع انفجار صغير”. وأضاف “كانت الساعة تقارب الخامسة فجرا (12,30 ت غ). لحسن الحظ لم يصب أحد بجروح وبرأيي بالامكان إصلاح القطاعات المتضررة سريعا”.

وتابع المتحدث “ما لاحظناه كان نظام الكهرباء. لم يكن الانفجار قويا الى درجة تحطيم كل شيء، إنهار سقف إحدى قاعات التحكم”. وأدلى كمالوندي بهذه التصريحات فيما كان ممددا على سرير في مستشفى أوضح أنه نقل اليه بعد سقوطه الاحد من مكان يرتفع بضعة أمتار خلال زيارة تقييم للوضع في منشأة نطنز النووية.

وفي وقت سابق، اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية أن اجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم اصيبت بأضرار جراء ما اعتبره عملا “إرهابيا” من اسرائيل تعهدت طهران الرد عليه. واتهمت إيـران إسرائيل اليوم الاثنين بالمسؤولية عن حادث التخريب الذي وقع في منشأة نطنز النووية الإيـرانية وتوعدت بالانتقام لهجوم يبدو أنه أحدث فصول حرب تدور في الخفاء منذ وقت طويل.

وقال موقع نور نيوز الإيـراني شبه الرسمي إنه تم تحديد هوية الشخص الذي تسبب في انقطاع الكهرباء بواحد من عنابر الإنتاج في المنشأة المبنية تحت الأرض لتخصيب اليورانيوم. وأضاف دون ذكر أي تفاصيل “يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإلقاء القبض على هذا الشخص”.

ووقع الحادث وسط مساع دبلوماسية تبذلها إيـران والولايات المتحدة لإحياء الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران عام 2015 مع القوى العالمية. وتعترض إسرائيل بشدة على الاتفاق الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قبل ثلاثة أعوام.

وأجرت إيران والقوى العالمية ما وصفتاه بمحادثات “بناءة” الأسبوع الماضي لإنقاذ الاتفاق الذي خالفت إيران القيود التي يفرضها على عمليات تخصيب اليورانيوم الحساسة منذ أعاد ترامب فرض عقوبات مشددة على طهران. كانت السلطات الإيرانية وصفت الحادث أمس بأنه “إرهاب نووي”، قائلة إنها تحتفظ لنفسها بالحق في اتخاذ إجراءات ضد الجناة.

واليوم الاثنين وجه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الاتهام صراحة لإسرائيل فنقل التلفزيون الرسمي عنه قوله “الصهاينة يريدون الانتقام من الشعب الإيراني للنجاحات التي حققها في مسار رفع العقوبات… لن نقع في الفخ الذي نصبوه.. لن نسمح لهذا العمل التخريبي بالتأثير على المحادثات النووية”. وأضاف “لكننا سننتقم من الصهاينة”.

ونقل العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مصادر مخابراتية قولها إن جهاز الموساد الإسرائيلي نفذ عملية تخريبية ناجحة في موقع نطنز، ستعوق على الأرجح أعمال التخصيب هناك لعدة أشهر. ولم تعلق إسرائيل رسميا على هذا الحادث. وأعلن علي أكبر صالحي رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيـرانية تشغيل نظام للكهرباء في حالات الطوارئ بمنشأة نطنز للتغلب على الانقطاع. وقال “تخصيب اليورانيوم لم يتوقف في الموقع”.

أجهزة طرد مركزي إيراني متطورة

وقع الحادث بعد يوم من بدء طهران تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة متطورة في نطنز. وتصر إيـران أنها تسعى من وراء عمليات التخصيب للحصول على التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية لا من أجل صنع السلاح النووي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيـرانية سعيد خطيب زاده في مؤتمر صحفي “كل أجهزة الطرد المركزي التي توقفت في موقع نطنز من نوع آي.آر1” مشيرا إلى الجيل الأول من أجهزة التخصيب الإيـرانية الأكثر عرضة للأعطال.

وأضاف “يقيم خبراؤنا النوويون الضرر لكن يمكنني أن أؤكد لكم أن إيران ستستبدل أجهزة الطرد المركزي (لتخصيب اليورانيوم) التالفة في نطنز بأجهزة متطورة”. ويمكن للأجهزة الأحدث تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء أعلى بوتيرة أسرع كثيرا الأمر الذي يسهم في زيادة المخزون بما قد يقلص الفترة الزمنية التي تحتاجها إيران لصنع سلاح نووي إذا ما أرادت ذلك.

ويسمح الاتفاق المبرم في 2015 لإيران بتخصيب اليورانيوم باستخدام 5060 جهازا من نوع آي.آر1 في وحدة مصممة لتشغيل حوالي 50 ألف جهاز لكن إيران بدأت التخصيب في نطنز باستخدام مئات من الأجهزة المتطورة منها طراز آي.آر-2إم. ورغم معارضة قوية من إسرائيل، تلتزم إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بالعودة إلى الاتفاق النووي إذا عادوت إيران الالتزام بقيوده بالكامل فيما يتعلق بإنتاج الوقود النووي.

وقال خطيب زاده إن المحادثات النووية ستُستأنف يوم الأربعاء في فيينا. وقال مشاركون في المحادثات إنه تم تحقيق تقدم على الصعيد الدبلوماسي يوم الجمعة. وتصر إيران على ضرورة رفع جميع العقوبات الأمريكية المعوقة لاقتصادها المعتمد على النفط قبل وقف إجراءات تسريع خطوات التخصيب والعودة إلى فرض القيود على تلك العملية.

وسبق أن وقعت حوادث تخريب متفرقة في المنشآت النووية الإيرانية على مدى عشر سنوات وحملت إيران مسوؤليتها لإسرائيل التي تعتبر حملة تخصيب اليورانيوم الإيرانية خطرا على وجودها. وفي عام 2010، تم اكتشاف فيروس الكمبيوتر ستاكسنت الذي يُعتقد على نطاق واسع أن الولايات المتحدة وإسرائيل طورتاه، وذلك بعد استخدامه لمهاجمة نطنز.

وفي يوليو تموز الماضي، اندلع حريق في منشأة نطنز قالت إيران حينها إنه محاولة إسرائيلية لتخريب نشاطها النووي. وتتهم إيـران إسرائيل أيضا بأنها وراء مقتل العالم الإيـراني محسن فخري زاده في نوفمبر تشرين الثاني. وكانت أجهزة المخابرات الغربية تعتبره العقل المدبر لبرنامج أسلحة نووية إيـراني سري. ولم تؤكد إسرائيل ضلوعها في الأمر ولم تنفه.

رويترز

المقالة السابقةقائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي يهنئ الشعب اليمني والأمة الإسلامية بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك
المقالة التاليةانشقاق العشرات من صفوف المرتزقة والتحاقهم بركاب صنعاء