المشهد اليمني الأول

تتكدَّسُ مئاتُ السيارات التابعة للمغتربين اليمنيين في منفذ الوديعة البري لأكثرَ من أسبوعين، ويمنع جنودُ النظام السعودي سياراتِ الدفع “الرباعي” من المرور إلى الأراضي اليمنية.

ويقول المغتربون اليمنيون: إن منع دخول سيارات الدفع الرباعي جاء بتوجيهات سعودية غير معلنة قبل أسبوعين، ولا تزال تلك التوجيهات ساريةً حتى اللحظة، متعذرين بحجج واهية وهي أن هذه السيارات تذهب إلى القوات المسلحة بصنعاء ليتم الاستفادة منها في المعارك التي تدور مع جيش العدوّ السعودي والمرتزِقة في جبهة ما وراء الحدود.

ويدرك المرتزِقةُ أنفسُهم أن الأعذار السعودية “واهية”، وهي لا تقنع أي عاقل؛ لأَنَّ معارض السيارات في صنعاء وغيرها مليئة بسيارات الدفع الرباعي، ولو كانت القوات المسلحة بصنعاء تحتاج هذه السيارات لبادرت بشرائهن من المعارض، لكن وراء الأكمة ما وراءها، وقد يأتي قرار المنع هذا في إطار “الابتزاز” للشعب اليمني، والتعامل معهم بخشونة حتى وإن كان هؤلاء من أنصار النظام السعودي.

وعلى مدى سنوات كثيرة يستغل المغتربون اليمنيون قدوم شهر رمضان المبارك للقدوم إلى مناطقهم لقضاء الإجازة والصوم في اليمن، لكن عشرات المغتربين مع أسرهم يفترشون العراء منذ أسبوعين وهم عالقين في المنفذ، دون أن يجدوا من ينصُرُهم أَو يتبنى قضيتهم، حتى حكومة الفار هادي اكتفت بنشر تغريدة على حسابها عبر توتير تقول إنها لا تزال تنتظر توضيحات القرار.

وانتشرت عددٌ من مقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمغتربين اليمنيين العالقين في المنفذ وهم يؤكّـدون عدم تمكّنهم من المغادرة، ومن بين تلك الصور المأساوية أطفال في عمر الزهور ينامون على متن سياراتهم في ظل طقس حار، منتظرين أن يشفق عليهم هذا العدوّ فيسمح لهم بالمغادرة.

ويقول عدد من المغتربين: إن هذا القرار كان مفاجئاً لهم، مؤكّـدين أن المغترب اليمني يحتاج إلى تكريم وليس تأليم؛ لأَنَّه عماد من أعمدة اقتصاد المملكة، معتبرين أن ما يحدث لهم في منفذ الوديعة “جعجعة” بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وتدعي حكومة المرتزِقة “المعاقة” أنها حاولت التواصل مع مندوبي القنصلية بالمنفذ، لكنهم لم يردوا عليهم، في اعتراف واضح بأن العدوّ السعودي لا يعطيهم أي اعتبار ولا يعمل لهم أية قيمة، بل إن النظام السعودي أقدم على هذا الإجراء دون إبلاغهم، ولهذا فَـإنَّ هؤلاء المسؤولين المرتزِقة ليس لديهم معرفة بأبعاد ومدة القرار.

وتكتفي حكومة الفنادق بالتأكيد على المغتربين اليمنيين ممن يشملهم هذا المنع بعدم التوجّـه إلى منفذ الوديعة حتى إشعار آخر.

وانتقل السخط ضد هذه الإجراءات للنظام السعودي في منفذ الوديعة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ليكون الموالون للعدوان هم أول الساخطين على هذا القرار.

ويستغرب رئيس تحرير صحيفة “عدن الغد” المرتزِق فتحي بن لزرق من هذا القرار، ويصفه بأنه “قرار عجيب غريب”، مُشيراً إلى أن المغتربين قد تركوا لكم البلد -يقصد السعودية- كلها بخيرها وشرها، والصالون اللي مع المغترب اليمني هو من عرق جبينه.. يعني لازم يبيعه بثمن بخس لسعودي، غريب أمركم!.

ويأمل المرتزِق السفير عبد الوهَّـاب طواف من النظام السعودي إعادة النظر في هذا القرار، ويخاطبهم بلغة دبلوماسية منبطحة بالقول: “هذه سيارات مدنية وليست عسكرية”، مواصلاً حديثه بالقول: “رمضان على الأبواب، فلا تزيدوا من همومهم”.

الناشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي مالك المداني يقول إن الأمر يدعو للشفقة، فهذا النظام السعودي يمنع سفن النفط، وسفن الغداء، والدواء، والسفر، والمرتبات، والمساعدات، والتصالح، وسيارات الدفع الرباعي، وكل شيء يمكن تخيله.

ومع استمرار هذه المعاناة للكثير من المغتربين في منفذ الوديعة، تزداد محاولات معرفة أسباب ذلك، فالأعذار التي ساقها العدوّ بأن هذه السيارات تستفيد منها القوات المسلحة اليمنية بصنعاء لم تجد لها أذناً صاغية من أي طرف، بما فيها أرباب المرتزِقة أنفسهم، لكن ما الذي يدفع النظام السعودي إلى القيام بهذه المهمة المؤلمة للمغتربين اليمنيين في منفذ الوديعة؟

ويدّعي البعض بأن المرتزِق المقدشي هو المسؤول عن قرار منع السيارات الدفع الرباعي، مشيرين إلى أن الأطقم العسكرية تدخل من منافذ أُخرى تتبع هذا المرتزِق ويستفيد منها شخصيًّا، وبالتالي فَـإنَّ ما يحدث ليس سوى تجارة رابحة لكبار المرتزِقة الموالين للعدوان بما فيهم المرتزِق محمد المقدشي، وبالتالي فَـإنَّ قوات الجيش واللجان الشعبيّة ليست بحاجة إليها؛ لأَنَّهم يأخذونها بالقوة أثناء المعارك في جبهات الحدود وغيرها وبعد فرار المرتزِقة وتركها غنائم لجيشنا الوطني.

المصدرصحيفة المسيرة
المقالة السابقةعملية “الثلاثين من شعبان”: ضربةٌ بمواصفات مرحلة
المقالة التاليةنيويورك تايمز تكشف وقوف بن سلمان وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في الأردن