المشهد اليمني الأول

قالت صحيفة “واشنطن بوست” (The Washington Post) أن محاولة إسرائيل الأخيرة لتخريب منشأة نطنز النووية الإيرانية، قد تطيح أيضا بالجهود الدبلوماسية، التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لإعادة إحياء الاتفاق النووي، الذي انسحبت منه واشنطن عام 2018، في “محاولة فاشلة” من الرئيس السابق دونالد ترامب لدفع طهران للاستسلام.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست-في افتتاحيتها–أن القيادة الإسرائيلية أكدت مرارا من خلال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو معارضتها “الشديدة” لعودة واشنطن للاتفاق، مشيرة إلى أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة -ومنها استهداف منشأة نطنز- ربما تهدف لجعل هذا الأمر أكثر تعقيدا.

وقد كشف جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) لوسائل إعلام محلية مسؤوليته عن الهجوم الأخير، الذي تسبب في إلحاق أضرار مادية وانقطاع التيار الكهربائي بمنشأة نطنز، كما استهدف هجوم إسرائيلي آخر قبل أيام سفينة “ساويز” الإيرانية في البحر الأحمر في اليوم نفسه الذي انطلقت فيه محادثات متعددة الأطراف للتسوية في فيينا الخميس الماضي.

وترى “واشنطن بوست” أن هذه “الحرب منخفضة الدرجة” بين إيران وإسرائيل -حيث استهدفت طهران هي أيضا سفنا إسرائيلية بالمنطقة- ستمنح إدارة بايدن مزيدا من النفوذ في المفاوضات، التي تسعى من خلالها إلى دفع السطات الإيرانية للتراجع عن رفع مستوى تخصيب اليورانيوم وغيرها من الأنشطة النووية، التي أطلقتها ردا على الانسحاب الأميركي.

بيد أن علاقات واشنطن بتل أبيب كما ظهر الأسبوع الماضي أبانت -وفق الصحيفة- عن وجود “تباين حاد” في نظرة كلا الطرفين لمصالحه، حيث تعتقد إسرائيل أنه لا يمكن تصور أي انفراج في العلاقات الإسرائيلية الإيرانية، وأن الصراع الدائم مع طهران هو أمر مفروغ منه، وأن هجماتها العسكرية المعرقلة لبرنامج إيران النووي ولو لبضعة أشهر أفضل ما يمكن أن تأمله.

في المقابل، نجحت واشنطن في إبرام صفقة مع طهران أزالت فعليا التهديد الإيراني بإمكانية إنتاج أسلحة نووية لعقد على الأقل، وإذا تمكنت إدارة الرئيس بايدن من استعادة الاتفاق، فستكون الولايات المتحدة حرة في سحب مقدراتها العسكرية من المنطقة، والتركيز على التحدي المتزايد، الذي يشكله التنين الصيني.

محادثات بناءة

وحتى نهاية الأسبوع، بدا أن المساعي الأمريكية في هذا الصدد تتقدم، حيث وصفت جميع الأطراف المشاركة في محادثات فيينا -ومنها حكومات أوروبية بالإضافة لكل من روسيا والصين- أن المشاورات كانت “بناءة”، كما قدمت طهران بادرة حسن نية من خلال الإفراج عن سفينة كورية جنوبية كانت تحتجزها.

وفي حال تكللت هذه الجهود الدبلوماسية بالنجاح، وتم الاتفاق على صفقة جديدة، فسيحقق النظام الإيراني الكثير بما في ذلك استعادة 30 مليار دولار من الأصول المجمدة وإمكانية وصوله مجددا لأسواق النفط العالمية. لكن تعقيدات الوضع السياسي الداخلي في إيران -تضيف واشنطن بوست- قد تعقد الأمور، حيث يتوقع أن تغادر حكومة معتدلة نسبيا تفاوضت على توقيع اتفاق 2015 السلطة قريبا، وأن تقوي انتخابات يونيو/حزيران المقبل شوكة القادة المتشددين.

وتختم “واشنطن بوست” بأن الرئيس جو بايدن، الذي يواجه أصلا معارضة من الحزبين في الكونغرس لعقد اتفاق جديد مع إيران، ليس أمامه مجال كبير للضغط على القادة الإسرائيليين من أجل كبح جماحهم -رغم أنه يجب أن يحاول ذلك-، وعليه أن يبقى متمسكا بخيار الدبلوماسية آملا أن يستمر النظام الإيراني في التفريق بين ما تقوم به بلاده وما تفعله إسرائيل.

المقالة السابقةمخاوف سعودية من تفاقم أزمة عوض الله مع الأردن
المقالة التاليةصحيفة بريطانية: تورط السعودية في انقلاب الأردن ينذر بسوء للمملكة الهاشمية