المشهد اليمني الأول

الواقع الذي نعيشه اليوم من تطور تكنولوجي وعالم افتراضي مفتوح ومنصات تواصل اجتماعي متعددة فضلاً عن ألعاب الالكترونية حديثة ينجذب لها الكبير قبل الصغير، الشباب قبل الأطفال، يفرض على الجميع التعامل بحذر مع هذا الواقع دون تهويل او تساهل.

مع هكذا وضع تبرز تساؤلات عديدة أبرزها هل من الضرورة ان يواكب الأطفال العصر الذي يعيشون فيه في مقابل الضرر نتيجة الجلوس لساعات طويلة أمام الهواتف الذكية او الاجهزة اللوحية خلال ممارسة هذه الألعاب الالكترونية، وهل لعب الأطفال في الحارات و الشوارع وما يقابله من من أخطار هو الأفضل لأولياء الأمور.

سبأنت استطلع آراء عدد من الآباء والامهات حول ذلك، وكانت البداية مع خالد الذيب الذي لا يحبذ امتلاك الطفل لهاتف خلوي ويشتكي” أصبحت أواجه مشكله فعليه مع اولادي جراء تعلقهم بجوالاتهم وادمانهم لها في معظم الأوقات واغلب الأماكن حتى عندما نذهب للنوادي أو المطاعم”، ويؤكد ان” هناك تغير في سلوكياتهم نحو العدائية والتوتر “.

ام محمد تشتكي من أولادها وتقول انها وضعت في موقف محرج واضطرت الرضوخ لطلب اولادها بامتلاك هواتف خلوية أسوة بزملائهم وأصدقائهم رغم اعتراضها على ذلك كون أعمارهم صغيرة.

الدكتور ناصر البداي- أستاذ علم النفس – يلخص لنا فوائد واضرار لعب الأولاد في الشارع او جلوسهم في البيت واستخدام الهواتف الذكية، حيث يرى ان من الضرر ترك الأولاد يلعبون في الشارع اذ يترتب عليه العديد من المخاطر مثل الاعتداء او السرقة، ولكنه ايضا يوضح ان هناك فوائد من لعبهم في الشارع مثل ممارسة الرياضة والحركة وتعلم مهارات يومية وتنمية شخصياتهم واكتساب العديد من الأصدقاء.

ويتحدث الدكتور البداي ايضا عن ايجابيات الهواتف الخلوية اذ انه يرى في اقتناء الأولاد لها فوائد منها التواصل مع الاهل في وقت الضرورة كما انه يحسن القدرة على الكلام والتواصل وتوسيع مداركهم في التواصل بالعالم الخارجي، ولكنه ايضا يوضح سلبيات الهواتف الذكية منها التعرض لمضايقات على الإنترنت والإدمان على استخدامها وارتفاع مستويات القلق عند الأطفال.

بين المخاطر والمزايا

تقول المعلمة سعاد عبده وهي أم لأربعه أطفال انها تؤمن بالتكنولوجيا والتطور الذي فرض علينا ولكنها ترى فيها جوانب سيئة تتمثل في انعزال الأولاد وقلة التواصل مع محيطهم، وتضيف “أنا وغيري من أبناء جيلي لم نجرب هذا وكانت هناك الوسائل التقليدية للعب وقضاء الوقت وأيضاً الخروج للشارع الذي كان من اجمل اللحظات في حياتنا واستطعنا العيش بدون هذا الجهاز”.

لكن سلوى علي وهي ربة بيت وأم لثلاثة أطفال تعترض على كلام سعاد وتقول” يختلف زماننا عن زمان أولادنا فلم يعد الأمان موجود كالسابق وانا لا افضل ان يخرج أطفالي الى الشارع واشعر بالخوف والقلق بشكل دائم”.

ويقول ابو جنى ” اللعب في الشارع سلوك لابد ان يمارسه الطفل ليعتاد التأقلم مع المحيط الخارجي وتزيد من ثقته ويقتل الخوف داخله, لكن يجب اخذ الحيطة والحذر ويجب ان تكون هناك أوقات محددة للخروج الى الشارع تحت مراقبة الآباء.

__________
سبأ/ مياده العواضي

المقالة السابقة“لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”.. أول دراسة يمنية تتناول الاختراع والبحث العلمي في المشروع القرآني
المقالة التاليةقبالة جيبوتي.. وفاة ٥٠ يمني غرقا في البحر