المشهد اليمني الأول

من خلال متابعة وتقييم التحركات الإماراتية ومخططاتها في المناطق الجنوبية، والجزر والسواحل التي تسيطر عليها، وخصوصا جزيرة سقطرى، والسواحل الشرقية نجد أن الإمارات مازالت تمارس دورا خطيرا- وربما الأخطر- منذ بداية العدوان على اليمن، حيث نفذت سيناريوهات تصعيدية عدة في الجنوب، على رأسها بناء قواعد وثكنات عسكرية في جزيرة سقطرى وتحضيرها؛ لتكون منطقة تموضع لجيش كيان العدو الإسرائيلي.

فالمعلومات الأولية أكدت أن الإمارات وإسرائيل اتفقتا في الفترة الماضية على توفير قاعدة ومرافق عسكرية محصنة في الجزيرة؛ لتتمركز عليها قوة من الجنود والضباط الإسرائيليين مع مجموعة من الأسلحة والمعدات التي سيتم إرسالها. وهذا ماحصل بالفعل ففي الأيام القليلة الماضية قام كيان العدو الإسرائيلي- خصوصا مع موجة التطبيع- بإرسال فرقة من جنوده وجنرالاته على متن بوارج بحرية إلى جزيرة سقطرى مع بعض الأسلحة والأجهزة التي تستخدم في الأعمال الاستخبارية والتجسسية، وقد نقلت مواقع أن هذه القوات قد تم إعادة نشرها في القاعدة والثكنات المستحدثة بمساعدة ورعاية إماراتية.

بالتالي الوضع أصبح واضحا، ويمكن للمتابع عن قرب رؤية ما يحدث في الجنوب وجزيرة سقطرى، فحجم المخطط الذي تنفذه الإمارات وإسرائيل خطير وكبير إلى درجة أنه لا يتوقف فقط في إطار تمكين إسرائيل من العسكرة على الجزيرة، بل هناك تحرك إماراتي آخر موازٍ يهدف إلى تهيئة الوضع على السواحل الشرقية والجنوبية لليمن امتدادا من باب المندب إلى سواحل المهرة، والسيطرة عليها؛ لتأمين قواعد ومعسكرات خاصة تنتشر فيها القوات الإسرائيلية في أكثر من مكان؛ حتى تفرض إسرائيل من خلالها نفوذها وهيمنتها على الممرات البحرية اليمنية المهمة.

ولهذا تشير المعطيات إلى أن سيناريو توطين إسرائيل على جزيرة سقطرى والسواحل يجري على قدم وساق، والإمارات تعمل حثيثا بمساعدة أمريكية على إنجاح هذا الأمر، وتحقيقه في ظل ثورة التطبيع الإماراتي الإسرائيلي والخليجي.

نحن في تقديرنا نؤكد أن الأيام المقبلة ستشهد متغيرات كثيرة، وأن الإمارات ستفتح المجال أمام إسرائيل على السواحل وباب المندب، في حين أن الأخيرة سترسل قوات وخبراء وأسلحة؛ لتوطينها على نحو مستمر في جزيرة سقطرى والسواحل وباب المندب تحديدا؛ وذلك لتحقيق غايات وأهداف جيو استراتيجية يمكن تلخيصها على النحو التالي:

1 – رغبة إسرائيل في السيطرة على باب المندب والسواحل والجزر بشكل مباشر وتحويلها إلى مستوطنات وقواعد للجيش الإسرائيلي.

2 – جعل جزيرة سقطرى مركزا رئيسا؛ لتنفيذ أعمال التجسس والاستخبارات ضد اليمن ودول أخرى، ومنطلقا استراتيجيا لإحكام السيطرة على البحر العربي والمحيط الهندي الذي يمثل عمقا استراتيجيا لثبات منظومة الأمن الإقليمي والعالمي.

3 – ترغب إسرائيل في السيطرة على خط التجارة الدولي، وأن تكون من تدير دفة أمن الملاحة البحرية على امتداد البحر العربي ومضيق باب المندب إلى البحر الأحمر؛ لتجعل التجارة العالمية في قبضتها.

4 – تسعى إسرائيل إلى أن تجعل من سقطرى والسواحل اليمنية مواقع متقدمة في المواجهة ضد إيران ودول محور المقاومة، وأن تمارس ضغوطاتها الأمنية والعسكرية في البحر العربي ضد من يتعارض مع مشاريعها.

في الأخير نود القول بأن ما يحضر له كيان العدو الإسرائيلي والإمارات مخطط خطير يهدد أمن واستقرار الملاحة الدولية واستقرار المنطقة ككل، وهذا تحذير للجميع، فرغبة إسرائيل هي السيطرة على أهم النقاط الاستراتيجية في اليمن (جزره وسواحله ومضيق باب المندب)، وجعلها منطلقات لأعمالها العدوانية والتجسسية تجاه الدول المناهضة لوجودها وتحديدا ايران ومحور المقاومة، وبالتالي هذا سيترتب عليه الكثير من التداعيات، أما اليمن بقيادته في العاصمة صنعاء وبقواته، فلن يقف مكتوف الأيدي، وسيباشر خيارات الردع الاستراتيجي المطروحة، والتي ستتضمن جعل كل الثكنات والقواعد المستحدثة التي تتمركز عليها القوات الإسرائيلية والإماراتية أهدافا عسكرية بالإضافة إلى العمقين الإماراتي والإسرائيلي، حيث يعلم الجميع أنهما لن يكونا بمنأى عن الاستهداف.

المقالة السابقةأفلام هوليوود تتحقق.. خبراء يحذرون من إمكانية تفشي الزومبي
المقالة التاليةمعركة مأرب.. انتصارات للجيش واللجان اثر اندلاع مواجهات عنيفة وانفجار باليستي يخلف عشرات القتلى والجرحى