المشهد اليمني الأول

في حلقة جديدة من مسلسل التخبط باللقاحات الغربية، طلبت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض بعقد اجتماع للجنة الاستشارية لشؤون إجراءات المناعة، أمس الأربعاء، للنظر في التقارير حول حالات التجلط الدموي بعد استخدام لقاح «جونسون آند جونسون» الأمريكية المضاد لفيروس الجائحة الحالية.

وفي الاجتماع اعتبر العديد من خبراء اللجنة أنّ المعلومات المتوفرة حالياً غير كافية لاتخاذ أي قرار بشأن اللقاح، وبالتالي سيبقى تعليق استخدامه قائماً لمدة أسبوع على الأقل، حتى الاجتماع التالي المرتقب للجنة. لكنهم اتفقوا أنه لا ينبغي أن يستمر التعليق لأجل غير مسمى، وسيتخذون قرار قريباً.

يذكر أن المراكز الأمريكية قررت أول أمس الثلاثاء إصدار توصيات بتعليق استخدام اللقاح المذكور بعد الشكوك في آثاره الجانبية، وخاصة التجلط الدموي الذي يعمل الخبراء لمعرفة ما إذا كان مرتبطاً باستخدام اللقاح أم لا.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد ذكرت في بداية الشهر الجاري أنّ شركة جونسون آند جونسون اضطرّت إلى تدمير 15 مليون جرعة بسبب خطأ في التصنيع قيل بأنّ سببه هو أنّ «العمال خلطوا مكونات لقاحين مختلفين».

ويجدر بالذكر بأنّ مسألة العلاقة مع التجلطات الدموية سبق وأنْ واجهها أيضاً لقاح أسترازينيكا البريطاني-السويدي(تطوير جامعة أوكسفورد) مما أدى إلى تخبّط في قرارات الدول الأوروبية بتعليقه ثم استئنافه ثم تعليقه مرة أخرى، إما كلّياً كما فعلت الدنمارك، أو جزئياً عبر حصره بفئات عمرية محدودة (18 – 29 عاماً) كما فعلت بريطانيا.

ويخشى خبراء بالصحة العامة من أنْ تتسبّب مشكلات أمان اللقاحات التي صنعتها هذه الشركات الغربية بالتأثير على ثقة الناس بالإقبال على التطعيم مما يعاكس الجهود المبذولة في مكافحة الوباء. ولا سيّما أنّ صراعات سياسية ضيقة الأفق تتدخل لتزيد خلط الأوراق والتشوش لدى الناس، فعلى سبيل المثال اتهم الرئيس الأمريكي السابق دونالد تراب خلفه بايدن بـ«التآمر» مع شركة «فايزر» لتعطيل لقاح «جونسون آند جونسون» وأنّ خطوة تعليقه «له أهداف سياسية، أو لأن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تحب شركة فايزر» حسب ما قال ترامب.

وتجدر الإشارة إلى أنّ سياسات الغرب ضيقة الأفق تلعب دوراً سلبياً أيضاً في تباطؤ هيئات الترخيص المهيمنة عالمياً (وكالة الأدوية الأوروبية ومنظمة الصحة العالمية) في الإقدام على توسيع تراخيص اللقاحات لتشمل لقاحات أخرى أثبتت أمانها وفعاليتها (كاللقاح الروسي واللقاحات الصينية).

هذا وما زالت شركات اللقاحات الغربية العمالقة تحتكر التكنولوجيا العلمية لتصنيع اللقاحات، وترفض بشكل قاطع حتى الآن مقترحاً تقدمت به منذ أشهر كلّ من الهند وجنوب إفريقيا بالتعليق المؤقت لما يسمّى «حقوق الملكية الفكرية» ريثما يتخلص العالَم من الوباء، الأمر الذي يَحول دون توسيع الإمكانية الصناعية الإنتاجية، وكذلك يحول دون التوسع أكثر بتجاربها واختباراتها وبالتالي السرعة في معرفة أيّة تأثيرات جانبية باكراً من أجل تلافيها أو استبدالها بلقاحات أفضل وأكثر أماناً في الوقت المناسب.

المقالة السابقةبايدن سيحلب السعودية.. عائلات ضحايا 11 سبتمبر يطالبون المكتب الفيدرالي برفع السرية عن دور السعودية بالحادث
المقالة التاليةروحاني: لن نتجاوز 3.67% بالتخصيب إذا عادت واشنطن للاتفاق النووي