المشهد اليمني الأول

نشر مركز دالاس لدراسات السلام تحقيقاً كشف فيه ضلوع العديد من البنوك الأوروبية والأمريكية التي مولت التحالف السعودي والقصف في اليمن، حيث حمل التقرير عنوان “تمويل أسلحة حرب اليمن” ويحلل الفترة من 2015 إلى 2019، ويذكر فيها وجود رؤوس أموال من بنوك دولية مثل “بنك بي بي في أيه” ومجموعة سانتاندر” وهي مجموعة إسبانية ومنتشرة في جميع أنحاء العالم والبنك الفرنسي “بي إن بي باريبا” وغيرها.

وأكد أن هذه البنوك لم تخضع للعقوبات بسبب تقديم الدعم المالي للقصف على اليمن على الرغم من إثبات انتهاكها للقانون الدولي.. والسبب وراء مساهمتهم المالية في شركات الأسلحة هو ضد اليمن حيث يوجد مضيق باب المندب أحد أهم ممرات النفط في المنطقة.

وأفاد أنه على الرغم من قصف التحالف الذي تقوده السعودية والتي تسعى إلى الهيمنة على المضيق فإن الجيش واللجان الشعبية لا يمنحهم أي فترة راحة حيث يردون على كل قصف مستمدين شرعية الرد من الفصل الثامن والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة اللذين ينصان بشكل مباشر عن حق الشعوب في تقرير مصيرها وحقها في الدفاع.

وأضاف أن السعودية قد وقعت على صفقات أسلحة بملايين الدولارات مع إدارة ترامب، فإن الشركات التي تبيع الأسلحة يتم أيضاً تمويلها من قبل البنوك. وتشير التقديرات إلى أن المؤسسات المالية دفعت حوالي 607 مليارات دولار لموردي الأسلحة الرئيسيين للسعودية والإمارات بين عامي 2015، و 2019، حيث قام الجيش السعودي بتنفيذ أعنف العمليات العسكرية والأكثر عدوانية ضد المدنيين اليمنيين.

وكشف أنه من بين المؤسسات المالية الـ 50 المذكورة في الدراسة بعض البنوك الرائدة والصناديق الاستثمارية الرئيسية في أوروبا والولايات المتحدة.. ومن بين هذه البنوك: بنك بلاك روك، وغولدمان ساكس، ومورجان ستانلي، وسيتي جروب ، وبنوك أوروبية مثل دويتشه بنك، وباركليز ، وشركة التأمين الفرنسية أكسا.

والجدير ذكره أن التقرير يظهر أن “48.7%”من الأسلحة المصدرة إلى السعودية ودول التحالف كانت من الطائرات، و “19.5%” من الصواريخ ، و “14.6%” المركبات المدرعة ، و “7.6%” من منظومات الدفاع الجوي.. ومن ناحية أخرى ، لعب كل من بنك “بي بي في أيه” و مجموعة “سانتاندر”المصرفية دوراً سلبياً ومثيراً للجدل عندما يتعلق الأمر بالتمويل.

والجدل الرئيسي يدور حول شركة رايثيون التي ندد بها خبراء الأمم المتحدة في اليمن لإنتاج قنابل من طراز “جي بي يو -12″(GBU-12) التي تنتهك المعايير الدولية والتي استخدمت في الحرب على اليمن.. كما ألقيت هذه القنابل في عام 2016، على مستشفى في محافظة حجة، وفي صنعاء على جنازة مدنية في نفس العام.

وأكد أن الهجوم على المستشفى أسفر عن مقتل أكثر من 19 شخصاً وأصيب 24 آخرين بجروح بليغة.. أما أثناء الهجوم على الجنازة المدنية قتل أكثر من 32 شخصاً و 695 جريحاً.. ومع ذلك أظهرت هذه الفضيحة نية السعودية والتحالف في شن هجوم مباشر على أهداف مدنية.

وأوضح أن الحجة الرئيسية هي عدم الامتثال للقانون الإسباني بشأن تجارة الأسلحة والموقف الأوروبي المشترك، أنه بلداً متورط في الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان وكونه مذنباً بأكبر كارثة إنسانية صنعها تجار الحروب في الآونة الأخيرة.

المقالة السابقةالسعودية تدمج الأساطير الهندوسية والبوذية في مناهجها التعليمية
المقالة التاليةدم الصماد ينتصر