المشهد اليمني الأول

لا يكاد يمر على الشعب اليمني تأريخ يوم إلا وكان ذكرى لفقد عظيم أو ذكرى لمجزرة عدوانية وحشية، وما حملة أبريل في طياته لا تتحمله القلوب ولا تستكين له الأنفس الزاكية، فقد واجه الوطن فيه فاجعة بحق الشعب اليمني إثر القاء العدو للقنبلة الفراغية في “فج عطان”، وتوشح الوطن وشاح الحزن حين فقد رئيسه الفريد من نوعه.. فماذا قد يكون لقوى العدوان النظر إليه بعد كل تلك الجرائم، فالمستقبل قد تلطخ بالدماء والماضي كان اقبح من ذلك!!

منذ نشوب نيران العدوان وقوى العدوان تفننت في خلق الجرائم الوحشية بحق الأطفال والنساء في اليمن، في ظل تماهن أممي وصمت للمجتمع الدولي، وذلك كان عنوان استمرار الجرائم الوحشية التي لم تكن بدايتها ولا نهايتها في شهر أبريل من كل عام، بل أن الجريمة قد سادت أرض الوطن في شمالة وجنوبه، حتى أنها تمكن أخيرا ممن مثلوا شرعية العدوان وتمدد المخطط إلى فوق رؤسهم ووجدوا انفسهم مخيرين ما بين كلمة (نعم) ومابين سكين قد وضعت على نحورهم!!

كانت تلك المخططات القذرة للعدوان التي حولت اليمن إلى حقل تجربة للأسلحة الأمريكية وغيرها، والتي لم تتمكن من حسم المعركة، بل أنها غيبت أشخاص وخلدت مواقف وزرعت الوعي لدى الشعب على حقه في الرد والحياة، حتى وأن كان ذريعة العدوان هو مصلحة اليمن المنهوبة منذ 33 عام ماض، قضت في إذلال الشعب ونهب ثرواته بينما هو يقتات مما تبقى من موائد الدول المصنعة، رغم موقعه الاستراتيجي والجغرافي وما يمتلكة من أرض خصبة قابلة للزراعة، لكن مخطط الاغتيالات كان ساري المفعول منذ أُغتيل الفكر اليمني وسجن الوطن خلف قضبان العمالة.

ومع كل ذلك لم يحقق العدوان أي إنجاز، بل أن الجرائم والمخططات كانت ضده، وانقلبت وبال عليه، فكل جريمة قد خلقت وعيا عظيما للشعب اليمني، وكل قطرة دم قد صنعت استقلالا للوطن، أما عن الشهيد الصماد فلم يغب يوما من الحقول النفطية والمنشأت الحيوية والمواقع العسكرية للمملكة السعودية، فالمسيرات الصمادية قد حققت انجازات كسرت العمود الفقري الإقتصادي للعدو، وما زالت العمليات الباليستية للمسيرات اليمنية (طراز صماد) تؤدي واجبها في كل يوم، فـ حلم العدو قد تحول إلى كابوس لم يعودوا قادرين على الخلاص منه.

فاليمن لم يخسر شيء، والشعب لم يتراجع خطوة واحدة، والقضية هي القضية حتى وأن تلاعب الشيطان باوراق الصراع ومع من يجب أن يكون، وما أنجزته الأسلحة الأمريكية من مجازر وحشية بحق الشعب اليمني وبحق الوطن العزيز لن تسقط مع تقادم الأيام، وسيكون الثار الحقيقي هو في تحرير جميع المقدسات الإسلامية التي ضحى من أجلها الرئيس الشهيد صالح الصماد وجميع الاحرار في اليمن.

فهم قاتلوا وتحملوا وبذلوا في مواجهة قوى الشر وخاضوا حربا أنابوا فيها على الأمة الإسلامية أجمع، ولامجال للجريمة في قانون النصر، حيث وهو لا ياتي إلا من شريف واجه بشرف وشجاعة، ليس لمن حملوا العار في قلوبهم وانتهكوا الحرمات ودنسوا المقدسات وغيبوا مضمون القرآن الكريم لحاجة في نفس أبليس الذي يعبدونه ويقومون بما توعد به.

ختاما

لم تحقق مجزرة فج عطان بما القي فيها من سلاح أمريكي محرم دوليا أي إنجازات لقوى العدوان، كما أنها لم تخلق الرعب والتراجع في قلوب اليمنيين، بل أنها كانت نقطة بداية للإنطلاق للجبهات واخذ الثأر وهذا حال الرد على جميع المجازر الوحشية.

أما استهدافهم لصماد اليمن فقد كانت الهزيمة النكراء لهم وذلك هو الذي بين مدى ضعفهم ووهنهم وخوفهم من الرجال الوطنيين الذين يحققوا الإنجزات الملموسة في الوطن، وذلك هو من طرح العدو الصهيوني في الواجهة بعد اعوام من الاختباء.

فماذا جنيتم غير الخسران!! حيث وقد امتاز اليمن بالنصر المؤزر حتى وأن طالت الأيام، أوليس الصبح بقريب.

_______
إكرام المحاقري

المقالة السابقةبالشكل والمضمون والاهداف والاداء.. الدراما الرمضانية ڸــڵــمۘــڛۣــٻۧــڔۃ تتفوق على قنوات الترفية الوهابي واخوان المُفصعين والمُفصعات
المقالة التاليةالمحاضرة الرمضانية التاسعة للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي 09 رمضان 1442هـ (نص )