الشاذلي بطل عبور قناة السويس.. في العاشر من رمضان ١٣٩٣ه للتسريح والنفى والسجن والنسيان والخائن اصبح مؤمن بالايمان الصهيوني

123

المشهد اليمني الأول

“خاص”

هناك مقولة خالدة تقول: “ان الثورة يخطط لها الشرفاء الاذكياء وينفذها الشجعان ويدفع ثمنها الشهداء ويستثمرها الجبناء الاوغاد” ومثالنا لذلك هو بطل عبور قناة السويس سعد الدين الشاذلي في حرب العاشر من رمضان ١٣٩٣هجرية الموافق للسادس من اكتوبر 1973م.

وساعة الصفر كانت الساعة الثانية ظهرا وحددها الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد، حيث شن الجيش العربي الاول السوري والجيش العربي المصري الثاني والثالث هجوما على العدو الصهيوني لاسترداد الجولان السوري وقناة السويس وشبة جزيرة سيناء المُحتلة من الكيان في يونيو1967م.

وكانت الخيانة من الرئيس المصري انور السادات عسكريا، بوقف الهجوم المصري لتحرير سيناء فتحول الهجوم الصهيوني بكل ثقله الى جبهة سوريا بالتزامن مع جسر جوي عسكري امريكي لتل ابيب واتخذ السادات قرارات عسكرية حولت النصر العسكري الصريح الى نصر محدود وجزئي ولاحقاً الى هزيمة سياسية باتفاقية كامب ديفيد بين مصر السادات والكيان الصهيوني في عام 1979م.

وخروج مصر من الصراع العربي مع العدو الصهيوني وليتضح لاحقا وحسب تصريحات وزير خارجية امريكا في حينها الصهيوني “هنري كيسنجر” بان هدف الحرب الاستراتيجي هو تحريك ما اسماه بالسلام بين القاهرة وتل ابيب وبالاتفاق ما بين كيسنجر والسادات الذي اطاح بخطة الفريق سعد الدين الشاذلى بطل العبور في العاشر من رمضان.

فالعقل المدبر للهجوم المصري الناجح على خط بارليف هو رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق سعد الدين الشاذلي، الذي وضع الخطة واطلق عليها اسم خطة “المآذن العالية”، للهجوم على العدو الصهيوني واقتحام خط بارليف الصهيوني وعبور وتحرير قناة السويس وتحرير سيناء، وكانت فلسفتها تقوم على عدم قدرة الكيان العبري على تحمل الخسائر البشرية، والثاني إطالة مدة الحرب.

فالعدو الصهيوني في كل الحروب السابقة كان يعتمد على الحروب الخاطفة، وفي العاشر من شهر رمضان وفي تمام الساعة الثانية وخمس دقائق ظهراً بتوقيت القاهرة، شن الجيش المصري العربي الثاني والجيش الثالث هجوماً كاسحاً على العدو، بطول الجبهتين، ونفذ الجيش المصري خطة المآذن العالية، التي وضعها الفريق الشاذلي بنجاح غير متوقع، واقتحم خط بارليف في 6ساعات بالتزامن مع هجوم للجيش العربي الاول السوري الذي حرر القنيطرة واجزاء من الجولان ووصل الى بحيرة طبريا.

والسادات يصدر قرار بوقف الهجوم على الجبهة المصرية وجيش العدو الصهيوني ينتقل الى مرحلة الهجوم ويفتح ثغرة ويطوق ويحاصر الجيش المصري العربي الثالث والخلاف يحدث بين السادات والفريق سعد الدين الشاذلي والنصر العسكري الساحق الذي تتحقق في الساعات والايام الاولى تحول الى نصر جزئي ثم هزيمة سياسية بخروج مصر من الصراع العربي الصهيوني بالخائن السادات وحصوله على لقب الرئيس المؤمن الذي سجد في الكنيست الصهيوني.

بينما بطل العبور الفريق سعد الدين الشاذلي وفي 13 ديسمبر 1973م، وفي قمة عمله العسكري بعد حرب العاشر من رمضان تم تسريحه من الجيش بقرار من السادات والنفي للخارج بتعيينه سفيراً لدي بريطانيا ثم البرتغال، وفي عام 1978 انتقد الفريق الشاذلي، بشدة معاهدة خيانة التطبيع كامب ديفيد وعارضها علانية، وهاجم السادات واتهمه بالديكتاتورية!!

واتخذ القرار بترك منصبه سفيراً لدى البرتغال والذهاب إلى الجزائر كلاجئ سياسي وفي الجزائر، كتب مذكراته عن الحرب اتهم فيها السادات باتخاذ قرارات خاطئة، رغماً عن جميع نصائح العسكريين أثناء سير العمليات العسكرية على الجبهة، أدت إلى التسبب في الثغرة وتضليل الشعب بإخفاء حقيقتها وتدمير حائط الصواريخ، وحصار الجيش الثالث لمدة فاقت الـ3 أشهر، وأنهى كتابه ببلاغ للنائب العام يتهم فيه السادات بإساءة استعمال سلطاته.

وهو الكتاب الذي أدى إلى محاكمته غيابياً بتهمة إفشاء أسرار عسكرية، وحكم عليه بالسجن 3 سنوات مع الأشغال الشاقة ووضعت أملاكه تحت الحراسة، كما تم حرمانه من التمثيل القانوني وتجريده من حقوقه السياسية.

عاد الشاذلي عام 1992م إلى مصر كامب ديفيد بعد 14 عاماً قضاها في المنفى بالجزائر، وقبض عليه فور وصوله مطار القاهرة، وجرد من جميع الأوسمة والنياشين، ووجهت له تهمتان الأولى نشر كتاب بدون موافقة مسبقة، والثانية إفشاء أسرار عسكرية في كتابه.

وأنكر الشاذلي صحة التهمة الأخيرة بشدة، بدعوى أن تلك الأسرار المزعومة كانت أسراراً حكومية وليست عسكرية، وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن دون محاكمة، رغم أن القانون المصري ينص على أن الأحكام القضائية الصادرة غيابياً لا بد أن تخضع لمحاكمة أخرى.

الفريق الشاذلي الذي سطر ورفاقه بحروف من النور ملحمة العاشر من رمضان، لم يجد تقديراً من نظام مصر كامب ديفيد فالسادات نفاه للخارج ومبارك اودعه السجن ومرسي الربيع العربي بالتجاهل والسيسي بالنسيان، ومهماوحاول نظام خيانة التطبيع طمس ومحو بطولات رجال الرجال الشرفاء الذين عملوا بكل كفاءة وامانة واخلاص إلّا ان التاريخ سينصفهم ولو طال الزمان. رحل الشاذلي في 10 فبراير 2011م، عن عمر ناهز 89 عامًا. رحم الله الفقيد والخزي والعار للخونة.

__________
المشهد اليمني الأول
المحرر السياسي
11 رمضان ١٤٤٢هجرية
23ابريل 2021م

المقالة السابقةمشاهد نوعية لعمليات استهداف مدرعات وأطقم مرتزقة الجيش السعودي في عدة جبهات
المقالة التاليةحسين العزي: نرفض كل الضغوطات الرامية لحماية الإرهاب في مأرب