المشهد اليمني الأول

قصف جيش الاحتلال الصهيوني في ساعة مبكرة من فجر السبت، مواقع في قطاع غزة، في حين حذرت المقاومة من المس بالمقدسات، في الوقت الذي عبرت فيه الولايات المتحدة عن “قلقها” من التصعيد الحاصل.

وأعلنت مصادر اعلامية في غزة سماع دوي انفجارات تزامنا مع تحليق مكثف لمقاتلات إسرائيلية في أجواء القطاع المحاصر.

وأفادت وكالة الأناضول أن دبابات إسرائيلية متمركزة قرب السياج الفاصل مع القطاع، استهدفت مواقع يستخدمها الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، كتائب القسام، لأغراض “الرصد”.

ونقلت الوكالة عن شهود عيان، وعن مصادر أمنية قولها إن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت غارتين على أرض زراعية بمنطقة “مطار غزة”، شرق رفح جنوبي القطاع. كما قصفت الطائرات الإسرائيلية بصاروخين على الأقل، هدفاً في منطقة “جبل الريس” شمال شرق مدينة غزة.

وسبق أن أعلن جيش الاحتلال، مساء الجمعة، رصد إطلاق 3 صواريخ من قطاع غزة. وقال في بيان إن نظام القبة الحديدية (المضاد للقذائف القصيرة المدى) اعترض صاروخا واحدا، بينما سقط صاروخان آخران قرب السياج الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة.

ولاحقا، فجر السبت، عاد جيش الاحتلال ليقول إن دفعة جديدة من الصواريخ أطلقت باتجاه إسرائيل، تضمّنت 7 صواريخ وتمكّنت القبة الحديدية من اعتراض 3 منها على الأقل. ودوّت صفّارات الإنذار في القرى الإسرائيلية القريبة من القطاع.

وأعلنت كتائب الشهيد “أبو علي مصطفى”، الجناح المسلح للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ. وقالت في بيان وزعته على وسائل الإعلام “نعلن مسؤوليتنا عن إطلاق رشقات صاروخية باتجاه مستوطنات غلاف غزة ردا على جرائم الاحتلال المستمرة وقصفه لغزة هذه الليلة”.

وأضاف البيان “كنا قد حذرنا الاحتلال الصهيوني من التمادي في غيه وعدوانه بحق شعبنا الفلسطيني الأعزل وأكدنا أننا لن نسمح بالاستفراد بأهلنا هناك وأن العدو سيدفع ثمناً غالياً أمام تصاعد جرائمه”.

اعتداءات

ويأتي هذا القصف المتبادل غداة إصابة عشرات الفلسطينيين بجروح واختناقات في مواجهات دارت في القدس المحتلة عقب اعتداءات مستوطنين. وقد وقعت المواجهات في القدس تزامنًا مع شنّ مئات المستوطنين الإسرائيليين اعتداءات في عدة مناطق من القدس على منازل فلسطينيين، الذين بدورهم تصدوا لهم.

وتأتي اعتداءات المستوطنين استجابة لدعوات يمينية إسرائيلية انتقامية من الفلسطينيين في القدس المحتلة، ردا على ما وصفوه “بهجمات” شنها فلسطينيون ضد إسرائيليين بالمدينة. وقمعت قوات الاحتلال المصلين داخل المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة لليلة الـ11 على التوالي.

واستخدمت قوات الاحتلال قنابل الصوت والخيالة والضرب لقمع المتظاهرين الذين أصروا على البقاء في ساحات باب العامود والمصرارة وباب الساهرة. وقد أصيب عشرات الشبان كما اعتقل جنود الاحتلال عشرات آخرين، وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن العشرات أصيبوا خلال قمع قوات الاحتلال لمسيرات فلسطينية في منطقة باب العامود في القدس المحتلة.

المقاومة تحذر

وفي أعقاب تلك الاشتباكات، وهي الأعنف منذ سنوات في المدينة المحتلة، أعربت كتائب عز الدين القسّام عن دعمها للمحتجين، محذّرة الاحتلال من أنّ القدس “دونها الدماء والأرواح”.

وقالت القسّام في بيان إنّ “الشرارة التي تشعلونها اليوم ستكون فتيل الانفجار في وجه العدو المجرم، وحينها ستجدون كتائبكم ومقاومتكم حيث ينبغي أن تكون، في قلب معركتكم، تلقّن العدو الدروس القاسية وغير المسبوقة”. وأضافت “نقول للعدو بألا يختبر صبرنا فقدسنا دونها الدماء والأرواح وفي سبيلها نقلب الطاولة على رؤوس الجميع ونبعثر كل الأوراق”. ومساء الجمعة دارت في القدس الشرقية مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين فلسطينيين.

وقالت فصائل مسلحة في قطاع غزة، الجمعة، إن المساس بمدينة القدس “خط أحمر وله تداعيات كبيرة”. وأضافت “الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة” -التي تضم الأذرع العسكرية للفصائل الفلسطينية- في بيان “نحذر قادة الكيان (إسرائيل) من أن يخطئوا التقدير، وليعلموا بأن المساس بعاصمتنا وشعبنا ومقدساتنا هو خط أحمر، سيكون له تداعيات كبيرة، وسيدفع العدو ثمنه غاليا”.

وقال البيان إن “المقاومة الفلسطينية في كل أماكن تواجدها ليست بمنأى عن هبة أهلنا في القدس، وستكون لها وللغرفة المشتركة الكلمة الفصل والموقف الحاسم لردع العدو وسحق كبريائه”.

الأردن يدين

من جهته. قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عبر حسابه في تويتر إن الأردن يدين الهجمات العنصرية على البلدة القديمة في القدس المحتلة ويحذر من تبعاتها. ودعا الصفدي إلى تحرّك دولي فاعل لحماية المقدسيين من الاعتداءات وما تمثله من كراهية وعنصرية.

وقال إن على سلطات الاحتلال مسؤولية وقف الاعتداءات وفق القانون الدولي. وختم تغريدته بالقول إن القدس خط أحمر والمساس بها لعب بالنار.

قلق أمريكي

وأبدت الولايات المتّحدة الجمعة “قلقها العميق” إزاء “تصعيد العنف في القدس”، مؤكّدة إدانتها خطاب “الكراهية” بعد أن أطلق مستوطنون هتافات مناهضة للفلسطينيين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس في تغريدة على تويتر “نشعر بقلق عميق إزاء تصعيد العنف في القدس”، داعياً إلى “رفض خطاب المتظاهرين المتطرّفين الذين يردّدون شعارات تنمّ عن كراهية وعنف”. كما نصحت السفارة الأمريكية في القدس الرعايا الأميركيين “باتخاذ الحيطة والحذر بعد اتساع أعمال العنف في المدينة”.

مواجهات عنيفة

وأصيب عشرات الفلسطينيين -أغلبهم بحالات اختناق- الجمعة خلال تفريق جيش الاحتلال مسيرة مناهضة للاستيطان ببلدة كفر قدوم.

وقال مراد شتيوي، المسؤول بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان بالبلدة، في بيان، إن شابا أصيب بعيار إسفنجي في اليد، والعشرات بالاختناق الشديد جراء قمع جيش الاحتلال مسيرة كفر قدوم الأسبوعية المناهضة للاستيطان.

وأضاف أن العشرات من جنود الاحتلال اعتدوا على المشاركين في المسيرة باستخدام الأعيرة الإسفنجية وقنابل الغاز. وأوضح شتيوي أن جميع الإصابات عولجت ميدانيا من قبل فرق الهلال الأحمر الفلسطيني. وقد شهدت مناطق متفرقة من قطاع غزة مسيرات جماهيرية عفوية نصرة لمدينة القدس المحتلة وما يتعرض له أهلها من قمع إسرائيلي متصاعد.

المقالة السابقةمحمد البخيتي يكشف تفاصيل هامة بشأن مدينة مأرب وقياداتها
المقالة التاليةلبنان واليمن على رأس أولويات محادثات السعودية وإيران