المشهد اليمني الأول

خلف واجهة الأبراج المتلألئة، والاستقرار السياسي وانشاء هيئات او اقرار قوانين الهدف الظاهر منها هو توفير الحرية، إلا أن صورة حقوق الإنسان في الامارات قاتمة.

الإمارات التي تقدم نفسها على انها دولة مدنية تقدمية، في منطقة مضطربة ومليئة بالصراعات، تتجاهل في نفس الوقت مطالب شعبها وتعرض المعبرين عن آرائهم للتعذيب والمحاكمات السياسية القاسية إضافة إلى انتهاكات لا حصر لها لحقوقهم في السجون الرسمية.

اخر هذه القضايا التي برزت على الساحة هو اعلان الناشطة السعودية المفرج عنها مؤخرا لجين الهذلول، تقديم شكوى ضد الإمارات تشمل التجسس والخطف والاستيلاء غير القانوني على سيارتها. وتتعلق شكوى الهذلول ضد الإمارات باعتقالها تعسفيا عام 2018 وتسليمها دون إرادتها للسلطات السعودية.

وسبق أكد فريق خبراء في الأمم المتحدة أن الإمارات انتهكت حقوق الهذلول بترحيلها قسريا، وأشار الفريق الأممي إلى أن حكومة الإمارات لا يمكنها أن تتهرب من مسؤوليتها في تسهيل اضطهاد الهذلول لممارستها المشروعة للحقوق والحريات.

وبالاضافة الى ذلك فان السلطات الإماراتية متورطة بعمليات تجسس واسعة على المنتقدين والمعارضين المحليين، حيث كشف موقع ” امارات ليكس” انه لم يكن الإعلان مؤخرا عن اتفاق شراكة بين شركة التكنولوجيا “جي 42” (G42) في أبوظبي التابعة لطحنون بن زايد، مع شركة رفائيل الإسرائيلية للأنظمة الدفاعية الاستخباراتية الإسرائيلية سوى حلقة في مسلسل تعزيز الإمارات قدراتها التجسيسة منذ سنوات.

وفي حيلة جديدة مفضوحة من الإمارات للتغطية على انتهاكاتها لحقوق الإنسان في ظل إدانة الدولة من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بشكل دوري، أعلن المجلس الوطني الاتحادي -هيئة تشريعية محدودة الصلاحيات في الإمارات- إقراره مشروع قانون اتحادي بشأن إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان.

فيما يرى مراقبون أن لجوء النظام الإماراتي إلى إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان يأتي في خضم الإدانات الدولية المتكررة لانتهاكاته الجسيمة وان المطلوب هو الإفراج الفوري عن معتقلي الرأي وضمان الحريات للمواطنين والمقيمين بدلا من إنشاء هيئة شكلية لمجرد الترويج الإعلامي.

وهو ما يدلل عليه وضع منظمة مراسلون بلا حدود الدولية الإمارات في مرتبة متدنية في مؤشر الصحافة العالمي لعام 2021. والتي اعتبرت ان الإمارات اصبحت خبيرة في المراقبة الإلكترونية للصحفيين، الذين بات يستهدفهم النظام بشكل منتظم عبر قانون الجرائم الإلكترونية .

وتبقى القضية الابرز في ملف حقوق الانسان الاماراتي هي قضية ابنة حاكم دبي الشيخة لطيفة، والتي عبر خبراء حقوق الإنسان المستقلون بالأمم المتحدة في بيان مشترك عن القلق لعدم تقديم السلطات في الإمارات أي معلومات ملموسة عما وصفوه باختفاء لطيفة القسري واحتجازها الانفرادي معتبرين ان ذلك قد يكون له تبعات بدنية ونفسية ضارة وقد يرقى إلى حد المعاملة القاسية اللاإنسانية والمهينة.

ورغم الاصلاحات المزعومة التي تعلن عنها بين الحين والاخر الا ان الوضع في الإمارات للمدافعين عن حقوق الإنسان لم يتحسن، بل إنه تدهور في الواقع حيث عانى العديد من منتقدي الحكومة من حالة مروعة وظروف الاعتقال التي تنتهك القوانين الدولية القائمة، وذلك حسبما اعلن نواب في البرلمان الأوروبي وقعوا على عريضة تطالب بمساءلة دولة الإمارات على انتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان.

الامارات
الامارات
المقالة السابقةايران: لن تنعم “إسرائيل” بالهدوء ولن نعلن شيئا عن منفذ الأحداث الأخيرة ضدها
المقالة التاليةالكشف عن خطط ‘إسرائيلية’ لمواجهة الاتفاق النووي الايراني