المشهد اليمني الأول

بمثابة السيف في الرأس، هكذا نزل خبر الصاروخ الإيراني الذي استهدف عمدا منطقة قريبة من مفاعل ديمونا منذ أربعة أيام، وهي رسالة إيرانية واضحة. وتزامن مع اعتراف البنتاغون بحيازة إيران ثلاثة آلاف صاروخ شديدة الدقة في ضرب الأهداف مما يغير من مفهوم الحرب في الشرق الأوسط.

ورغم ما يقال من رواية عن سقوط صاروخ “سام 5” كان يستهدف طائرة إسرائيلية، يبقى مجرد تبرير للتغطية عن المعطى الحقيقي وهو توجيه طهران من الأراضي السورية صاروخا إيرانيا استهدف محيط المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونا.

وما زال من غير المعروف هل جاء الصاروخ للرد على مشاركة “إسرائيل” في محاولة تخريب مفاعل نطنز الإيراني يوم 11 أبريل/نيسان الجاري أو إيصال رسالة الى قادة تل أبيب بوقف الهجمات ضد مصالح إيرانية وسورية في سوريا، حيث ان إيران تعمدت ضرب محيط ديمونا وتفادت المفاعل النووي حتى لا تسقط في مغامرة غير مرتقبة، حسب مصادر مطلعة في واشنطن.

وتبين أن عملية تخريب مفاعل نطنز لم تكن بأيدي إسرائيلية مباشرة بل من خلال استقطاب مهندس إيراني يعمل لمخابرات أجنبية قد تكون الموساد، وهذا يضعف موقف طهران وفق القانون الدولي ويمنعها من الرد مباشرة على “إسرائيل”، فقد نفذ عملية التخريب مهندس إيراني هو رضا كريمي غادر إيران، وقد تبرر “إسرائيل” أن لا علاقة لها بهذا المهندس بل هو محسوب على المعارضة.

وعموما، سواء كان القصف الرسالة الصاروخية الإيرانية للرد على عملية التخريب أو تنبيه “إسرائيل” لرد قاس إذا استمرت في استباحة أراضي سوريا وبالخصوص الأهداف الإيرانية فيها، فقد كان للصاروخ وقعا مزلزلا على نفسية القادة العسكريين الإسرائيليين.

وتفاقمت مخاوف “إسرائيل” بعد تقرير البنتاغون الذي يتحدث فيه عن حيازة إيران ثلاثة آلاف صاروخ باليستي شديدة الدقة، وقال في هذا الصدد كينيث ماكينزي قائد القيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية (سينتكوم)، إن “الصواريخ الباليستية تمثل الخطر الأكبر من قبل إيران”، مضيفا أن “إيران حققت خلال السنوات الخمس أو السبع الأخيرة تقدما ملموسا ونوعيا لصواريخها البالستية وازداد عددها”. وأضاف أن إيران تمتلك نحو 3 آلاف صاروخ ذات مدى مختلف، مشيرا إلى أن “الصواريخ أصبحت أكثر دقة، ما يثير قلقا كبيرا”.

وليس من باب الصدفة تعليق البنتاغون على صواريخ إيران، وكأنه يقول لقادة تل أبيب “انسوا أي مغامرة ضد إيران، فلديها قوة عسكرية قادرة على إلحاق ضرر فظيع بإسرائيل”. ويدرك البنتاغون قدرة إيران على توجيه آلاف الصواريخ ضد “إسرائيل”. ولا توجد أي منظومة مهما بلغت من الدقة اعتراض هذه الصواريخ. وتبين فشل القبة الحديدة الإسرائيلية في اعتراض الصاروخ الإيراني الذي سقط بالقرب من ديمونا، كما فشل نظام باتريوت في اعتراض الصواريخ اليمنية التي استهدفت السعودية، مع فارق بين الصاروخ اليمني الذي يبقى بدائيا أمام دقة الصاروخ الإيراني.

ولا يتوفر البنتاغون على تقارير دقيقة حول مستوى تقدم السلاح الإيراني، ويقول كينيث ماكينزي أن الأمريكيين يحتاجون الى بعض الوقت لتقييم هذه الأسلحة. ويتسبب الغموض في قوة السلاح الإيراني في تجنب الولايات المتحدة أي تصعيد عسكري مباشر مع إيران.

المقالة السابقةابن سلمان سيحارب حتى آخر مرتزق.. محاولات سعودية يائسة لإبقاء الشرعية المزعومة في اليمن
المقالة التاليةعدن.. مظاهرات ساخطة احتجاجا على انهيار الوضع المعيشي