المشهد اليمني الأول

بدلاً عن القيامِ بمسؤوليتها وإلزام تحالُفِ العدوان ومرتزِقته بفَــكِّ الحصار عن اليمن والدفع نحو حَـلٍّ حقيقي يوقفُ استهدافَ مقدرات البلاد ونهب مواردها، تلجأُ الأممُ المتحدة إلى “حِيَلٍ” وأساليبَ مشبوهةٍ تطيلُ أمدَ معاناة اليمنيين وتخدم أجندة العدوّ ومطامعه، تحت شعارات براقة.

آخر ذلك ما أعلنه “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن”، أمس الاثنين، من اقتراحات لفتح باب خصخصة مينائي عدن والمكلا؛ بذريعـة تنمية القدرات و”استعادة الإنتاجية السريعة” لـ”المساعدة في الحد من أكبر مجاعة متوقعة”.

وأصدر البرنامجُ تقريراً بعنوان “تقييم الأضرار والقدرات” خَلُصَ إلى أن “هناك حاجةً إلى حزمة استثمارية بقيمة 49.590.000 دولار أمريكي (21.560.000 دولار أمريكي لميناء عدن و28.030.000 دولار أمريكي لميناء المكلا) للحفاظ على استمرارية القدرة التشغيلية الحالية للمينائين والعمل على استعادتهما إلى حالتهما قبل الحرب”، مقترحاً أن يتم تنفيذ عن طريق “شراكة فريدة بين القطاعين الخاص والعام”.

ويفتحُ هذا الاقتراحُ البابَ بوضوح أمام الأطراف الطامعة في الموانئ اليمنية، ومن ضمنها دول العدوان الأمريكي السعوديّ، للحصول على موطئ قدم “شرعي” داخل هذه الموانئ خلف واجهة شركات استثمارية خَاصَّة، خُصُوصاً وأن المينائين المذكورين يخضعان بالفعل لسيطرة هذه الدول عبر أدواتها المحلية من المرتزِقة.

وتتجاهلُ الأممُ المتحدة من خلال مثل هذه المقترحات، مسؤوليتَها الرئيسيةَ تجاه اليمن والمتمثلة بإيجاد حلولٍ حقيقية، والعمل على وقف العدوان الذي عطّل الكثير من الموانئ اليمنية واستهدفها، ورفع الحصار الذي كان السببَ الرئيسي في “ارتفاع تكاليف الغذاء والدواء وصعوبة الحصول عليها من قبل المواطن العادي”، وما إلى ذلك من المشاكل التي يقترحُ البرنامجُ الأممي “الإنمائي” حَلَّها بفتح الباب أمام الخصخصة، وبمعزلٍ عن وقف العدوان ورفع الحصار.

وكان برنامجُ الأمم المتحدة الإنمائي قد قدم اقتراحاتٍ مماثلةً عام 2019 بشأن موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، والتي تحتاج أولاً، وبشكل عاجل، إلى إيقافِ هجمات تحالف العدوان عليها، ووقف القيود التعسفية التي تمنعُ وصولَ السفن إليها، وليس إلى استثمارات “خَاصَّة”.

ويؤكّـد لجوءُ الأمم المتحدة إلى مثل هذه الأساليب، إصرارَها على شرعنة استمرار العدوان والحصار، والتواطؤ مع تحالف العدوان ومرتزِقته في التنصل عن الالتزامات والاتّفاقيات التي وقعوا عليها، والتي يُفترض بالأمم المتحدة أن تدفعهم نحو الوفاء بها؛ لأَنَّ من شأن تلك الالتزامات (مثل صرف المرتبات وضمان تدفق السلع والوقود إلى اليمن) أن تخففَ المعاناة عن اليمنيين بدون الحاجة إلى خصخصة أية مؤسّسات وطنية.

ويُفترَضُ بالمنظومة الأممية، قبل الحديثِ عن أية مشاريع “تنمية” في اليمن، التوقفُ عن مشاركة تحالف العدوان في فرض إجراءات الحصار والتجويع الذي يُمارَسُ بحق الشعب اليمني بشكل علني، والتوقف عن استخدام “التجويع” كسلاح حرب، وورقة ضغط وابتزاز؛ لأَنَّ هذه الممارسات تناقض وبشكل فاضح كُـلَّ ادِّعاءات الحرص على مصلحة اليمنيين والتعاطف مع معاناتهم.

صحيفة المسيرة

المقالة السابقة“إسرائيل تقترب من حافة هاوية”.. خلافات حادة بعد اجتماع حكومة الاحتلال
المقالة التاليةروسيا تهدد امريكا برد قاس حال تخطيها “الخطوط الحمراء”