المشهد اليمني الأول

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بأنّ إدارة بايدن قادرة على رفع العقوبات المفروضة عموماً، والمفروضة على إيران خصوصاً. لكنّ بعض المسؤولين يشككون في هذه القدرة ويصرّون على أنّ بعض العقوبات ستبقى «لم يحددوا عددها، ولا طابعها». لا يجب أن يُفاجئ هذا المتابعين. هناك حوالي 1600 عقوبة إضافية على إيران تمّت إضافتها بعد الاتفاق النووي «JCPOA»، لتنضمّ إلى العقوبات الموجودة بالفعل وفقاً لقانون العقوبات الشاملة على إيران في 1996، ولقانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2012، ولقانون تخفيض تهديدات إيران وحقوق الإنسان في سوريا لعام 2012، ولقانون الحرية ومناهضة الانتشار لعام 2012، ولقانون السلطات الاقتصادية الدولية الطارئة، ولقانون CAATSA لعام 2017.

ترجمة: قاسيون

قامت إدارة أوباما بتخفيف معظم العقوبات الأمريكية المنصوص عليها في الاتفاق النووي من خلال منح سلسلة من الإعفاءات، بما في ذلك الحظر المفروض على معظم التجارة الأمريكية مع إيران، والعقوبات المفروضة على الحرس الثوري الإيراني، وعقوبات الدعم المزعوم للإرهاب المرتبط ببرنامج الصواريخ البالستي الإيراني. لكن لم يكن لهذه الإعفاءات إلّا تأثيرات محدودة من حيث المدة مقتصرة على 120 يوم أو 180 يوم، ومن حيث الفاعلية حيث يُطلب إلى الإدارة تبرير أيّ إعفاء وتقديم الحجج الداعمة له ليتم عرضه على الكونغرس للموافقة اللاحقة.

باختصار: فرض العقوبات الأمريكية سهل، لكن ليس من السهل التراجع عنها، حتّى لو كان ذلك مؤقتاً. العقوبات مصممة بحيث يكون رفعها شبه مستحيل من الناحية المؤسساتية في الأوقات العاديّة، فكيف الحال والموقف السياسي الأمريكي منقسم حيال العقوبات وحيال أيّ تحركات سياسية أخرى.

من حيث المبدأ لا يبدو بأنّ هناك نيّة لدى إدارة بايدن لرفع العقوبات، ولكن حتّى لو وجدت هذه النيّة فلن يكون هذا ممكناً. مؤخراً كانت هناك رسالتان عابرتان للحزبين في الكونغرس، موجهتان لوزير الخارجية الأمريكي، عبّر فيها الأعضاء عن معارضتهما المطلقة لرفع العقوبات عن إيران ولإعادة تفعيل «الصفقة». كانت إحدى هاتين الرسالتين تحوي على 140 توقيعاً تكفي لمنع رفع العقوبات.

وفيما يخصّ العقوبات على إيران لدينا معطى آخر يجب أخذه في الحسبان: الكيان الصهيوني ومؤيدوه. في نهاية عهد نتنياهو، الكيان الصهيوني مشظّى بشكل تامّ على صعيد اتخاذ القرارات: المجموعة الأمنية لا تلتقي، وليس هناك أفق لما سيحدث مع رئاسة الوزراء وصناعة القرار، والمؤسسات الأمنية تدخل بشكل متزايد في حالة تنافس وعداء.

ضمن هذا السياق يرسل مؤيدو الكيان من النخب الأمريكية، عبر تعنّت رئيس وزرائه في مناهضة الاتفاق، رسالة بأنّ هذه الأزمات العاصفة بالكيان الصهيوني ليست إلّا «غمامة صيف» يمكن أن يحلّها انتصار صهيوني بمنع محاولة عودة الولايات المتحدة للاتفاق مع إيران.

باع نتنياهو والموساد لفريق بايدن وهم أنّ الإيرانيين سيتوسّلون عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، وبأنّ هذا سيركّع إيران ويُخضعها. لكنّ هذا لم يحصل، ولم تقبل إيران بأيّ اقتراح لا يحوي رفع العقوبات بشكل كامل.

الاتفاقيّة الصينية-الإيرانية، وكذلك خارطة الطريق التي تسير بخطى ثابتة والمتعلقة بالتعاون الأمني بين البلدين «عبر تدريبات عسكرية مشتركة وتعاونٍ أمني… إلخ»، والتي ستشمل تحصين المنشآت الإيرانية من أيّ هجوم سيبراني صهيوني-أمريكي، تعني بأنّ ورقة العقوبات الأمريكية تفقد مع مرور الوقت قيمتها.

المؤسسة الأمريكية تفرض العقوبات ولا ترفعها، والحل الوحيد في مواجهتها هو جعل فاعليتّها وقيمتها أدنى من قيمة الحبر الذي كُتبت به.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ألاستير كروك

المقالة السابقةشاهد: تصريحات بن سلمان تظهر تناقضه في التعامل مع إيران
المقالة التاليةلماذا تريد واشنطن إشعال «جبهة الشمال»؟