المشهد اليمني الأول

سعّر مقتل عدد كبير من قيادات مليشيا الفار هادي، خلال الأسبوعين الماضيين، في جبهات تخوم مأرب، الاتهامات البينية داخل معسكر التحالف السعودي الإماراتي بـ«الخيانة».

يأتي ذلك في وقت يحاول فيه المليشيات المحسوبة على أبو ظبي الانقضاض على ما تبقّى من سلطة لـ«الإصلاح» في المحافظة، بعرْض تولّي ميليشياته دفّة المعركة

بالتزامن مع التقدُّم الكبير لقوات الجيش واللجان الشعبية في تخوم مدينة مأرب، تصاعدت أزمة الثقة داخل المعسكر الموالي للعدوان، وتحديداً بين وزارة دفاع المرتزقة، ممثّلة بوزيرها اللواء المرتزق محمد المقدشي، من جهة، ورئيس أركان قوات الفار هادي، اللواء المرتزق صغير بن عزيز، الموالي للإمارات، من جهة أخرى.

إذ إن التيار المحسوب على أبو ظبي يتّهم «الإصلاح» بـ»الخيانة»، ويروّج على نطاق واسع لوجود نيّات لدى «الإخوان» لبيع مأرب والدخول في صفقة سرّية مع صنعاء، تُبقي على بعض مصالحهم في المحافظة النفطية التي نقلوا إليها معظم استثماراتهم من العاصمة خلال السنوات الماضية.

في المقابل، يتّهم ناشطو «الإصلاح»، تيّار الإمارات الذي يقوده بن عزيز، بالوقوف وراء تصفية عدد كبير من القيادات العسكرية العليا التابعة لحزب الاصلاح التكفيري، ويرون أن خطورة ذلك التيّار لا تقلّ عن خطورة تقدُّم الجيش و»اللجان» نحو المدينة.

هذه الأزمة المتصاعدة بلغت ذروتها خلال الأيام الماضية، عقب مقتل عدد كبير من القيادات المقرّبة من المرتزق علي محسن الأحمر. فعقب تداول ناشطين نبأ عودة الأحمر إلى مأرب السبت الماضي، أُعلن مقتل عدد من القيادات المقرّبة منه، وعلى رأسهم اللواء المرتزق عبد الله الحاضري، في عملية نفّذتها قوات الجيش واللجان في محيط مدينة مأرب.

ووفقاً لمصادر قبلية مطّلعة، فإن العملية جاءت بناءً على إحداثيات دقيقة حصل عليها الجيش واللجان» من المتعاونين معهم في قوات المرتزقة، ليتمّ استهداف أولئك القيادات أثناء قدومهم إلى الطلعة الحمراء الأحد الماضي بعدما كلّفهم «الاحمر» بزيارة الجبهات ورفع معنويات الجنود المنهارة.

لكن، قبل أن يصلوا، تعرّضوا لصواريخ حرارية أودت بحياة الحاضري وشخصيات عسكرية مهمّة، أبرزهم مدير مكتب الأحمر في مدينة مأرب، العميد المرتزق عبد الله العرار، فيما أصيب في العملية المفتّش العام لقوات الفار هادي، اللواء المرتزق عادل القميري، الذي عاد وفارق الحياة بعد يومين.

هذه التطوّرات عزّزت الشكوك داخل جبهة المرتزقة بوجود «خيانة» بينية، فيما دفعت ميليشيات «الإصلاح» إلى اعتقال أعداد كبيرة من العمال والبسطاء بتهمة رصد تحرّكات القيادات الموالية للحزب، علماً بأن هؤلاء اسُتبدلت بهم قيادات محسوبة على الإمارات.

تصاعدت الدعوات إلى إزاحة «الإصلاح» من المشهد العسكري في مأرب

في هذا الوقت، تصاعدت الدعوات إلى إزاحة «الإصلاح» من المشهد العسكري في مأرب، وتسليم تيّار أبو ظبي دفّة المعركة.

واللافت أن سياسيين وعسكريين طالبوا بتمكين ميليشيات طارق صالح، زمام القيادة.

وهو ما رفضه «حزب الإصلاح التكفيري» بطريقة غير مباشرة، ودفع المرتزق على محسن الأحمر للعودة من الرياض إلى مأرب، لقطع الطريق أمام تلك المطالبات.

وكان المرتزق بن عزيز، الذي تربطه علاقات وطيدة بميليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي» وميليشيات طارق صالح في الساحل الغربي، قد أكد لقيادة العدوان أن مأرب آيلة إلى السقوط، وأن قبائل المحافظة عزفت عن القتال، مُقدّماً قوات طارق عفاش كبديل، تساندها ألوية «العمالقة الجنوبية» الموالية للإمارات، لقيادة معركة «الدفاع» عن المدينة قبل سقوطها تحت سيطرة الجيش واللجان.

وحظيت هذه التحرّكات بمساندة من السفير البريطاني لدى اليمن، مايكن آرون، وما هو أثار امتعاض «الإصلاح».

كما أن المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، أعطى إشارات إلى توجُّه مماثل بلقائه في القاهرة عدداً من مشائخ مأرب الموالين للإمارات والمناهضين لـ»الإصلاح» كـ: محمد صالح طريق، علي عبد ربه العواضي، ناجي الزايدي، حسين العواضي وناصر شريف، إلى جانب مندوب عمّا تُسمّى «قوات حرّاس الجمهورية» التي يقودها صالح، هو الشيخ ناصر باجيل.

ووصف مراقبون تلك اللقاءات بأنها محاولة انقلاب على محافظ مأرب التابع لـ»الإصلاح»، سلطان العرادة، معتبرين أن الهدف منها كسر احتكار الحزب للسلطة المحلية، وتهيئة أوساط القبائل لتقبُّل دخول قوات بديلة لميليشيات «الإصلاح» في مأرب ووادي عبيدة الذي لا يزال خارج سيطرة الجيش و»اللجان».

مع ذلك، لا يزال «الإصلاح» يرفض مشاركة ميليشيات طارق صالح في المعركة، خشية مخاطرها على نفوذه في محافظة شبوة التي ينفرد بالسيطرة عليها، وأعدّها طوال أكثر من عام لتكون معقلاً بديلاً له في حال سقوط مدينة مأرب.

وردّاً على مساعي التيارات الموالية للإمارات للانقضاض على قيادة المعركة، قال العرادة إن «الإصلاح» سيواصل «معركة الدفاع عن مأرب»، داعياً إلى «التعبئة العامة ورفد الجبهات بالمقاتلين».

وأضاف، تعليقاً على لقاءات القاهرة، إن «مأرب قادرة على الدفاع عن نفسها ولن تسقط»، متحدّثاً عن «سلسلة لقاءات مع وزارة الدفاع والجهات المعنيّة ومختلف الفئات لتنسيق الجهود».

الاخبار اللبنانية

المقالة السابقة41 إصابة جديدة بجلطات دموية إثر لقاح “أسترازينيكا”في بريطانيا
المقالة التاليةبتهمة الانتماء الى انصار الله.. عصابات الاخوان التكفيرية في تعز تقتحم منزل ناشط حقوقي وتختطف إمراة