المشهد اليمني الأول

لا تزال مأرب هي اليمن بالنسبة لواشنطن، استنفار أمريكي تزداد حدته لمحاولة إيقاف المعركة تحت ذرائع واهية، لا ترفض صنعاء وقف إطلاق النار، إنما تريد أن يكون السلام مبنيا على قواعد سليمة لا أن يصنع الاتفاق مشكلة دائمة كما تريد واشنطن والرياض، من خلال فرض واقع مأزوم على قاعدة لا حرب ولا سلام.

في هذا السياق ينشر موقع الخارجية الأمريكية الخاص بشؤون الشرق الأوسط في تويتر بأن المبعوث الأمريكي ليندركينغ وسفير واشنطن في اليمن كريستوفر هنزل أكدا الحاجة لإنهاء الهجوم على مارب ووقف إطلاق النار.

لا جديد في التصريحات الأمريكية، التركيز على مأرب ونسيان الأزمة الإنسانية الأكبر في العالم، ذلك يؤكد بأن الحديث الأمريكي على السلام لا يزال ينضوي على كثير من المغالطات، إذ لا مبرر للتهرب من رفع الحصار أو محاولة الالتفاف عليه سوى أن هدف المباحثات التي تجريها واشنطن عبر الوساطة العمانية هو الحصول على سلام منقوص، يحافظ على أوراق الضغط لتحالف العدوان بينما تنعكس تأثيراته سلبا على ملايين اليمنيين.

الجديد في مباحثات مسقط هو استجلاب السيناتور كريس ميرفي المعروف بمواقفه الداعمة لوقف الحرب على اليمن، وبعيدا عما إذا كانت مواقفه السابقة من منطلق إنساني أو سياسي خدمة للأجندة الأمريكية، فإن واشنطن أرادت من خلال إحضاره إلى مسقط إرسال إشارة إيجابية لصنعاء بأنها جادة في السلام، وهي خطوة شكلية طالما أن الحديث الأمريكي لا يزال متقصرا على معركة مأرب بينما يتجاهل الحصار والمعاناة الإنسانية.

وبالتوازي يصل وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى مسقط، وهي زيارة تأتي بحسب وكالة الأنباء العمانية لمناقشة العلاقات الثنائية إلى جانب الملفات الإقليمية والدولية، ولعل اليمن ضمن أولوية النقاشات، إنما الموقف السعودي أشبه بملحق للموقف الأمريكي فما يقرره البيت الأبيض تنفذه الرياض.

المقالة السابقةمسلسل الإغتيالات.. اغتيال مسؤول تابع لمحافظة أبين في عدن
المقالة التاليةانتقادات إيطالية لعلاقة رئيس وزراء ايطاليا السابق “ماتيو رينزي” بمحمد بن سلمان