المشهد اليمني الأول

اكدت وزارة حقوق الانسان اليمنية ان القدس عنوان فلسطين، وأيقونة عروبتها،ونصرة القدس والدفاع عنه هو نصرة لضمير الأمة وشرفها المحاط بالخيانة والغدر،وصون لكرامة الوطن وحريته وعزته.

وجاء في بيان وزارة حقوق الانسان اليمنبيانية بمناسبة يوم القدس العالمي :

على مدار 73 عاما أدى احتلال الكيان الصهيوني لفلسطين إلى اقتراف جرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة جماعية، وانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان استهدفت شعبنا الفلسطيني الحر(نساء ورجالا وأطفالا).

فمنذ بداية الاحتلال الصهيوني لفلسطين في 1948م – بتواطؤ بريطاني صريح – مارس الكيان الإسرائيلي الغاصب سياسات إجرامية فاشية لن تجد لها الأجيال المتعاقبة غافرا،في القتل والتعذيب ومصادرة الأراضي،وبناء المستوطنات غير المشروعة ونهب الثروات والممتلكات، وحرمان أبناء الوطن الفلسطيني من حقوقهم الطبيعية، وهدم عشرات الآلاف من ممتلكات الفلسطينيين، وتشريد قطاعات واسعة من السكان؛ قصد بناء مستوطنات غير قانونية، وإحلال أعداد كبيرة من اليهود المهجرين من كل أرجاء العالم، وممارسة التمييز العنصري السافر في حق الإنسان الفلسطيني الذي يأبى الذل والهوان ويتوق إلى حريته واستقلاله وتقرير المصير، لا أن يعيش غريبا على أرضه، وكان يتعين على المجتمع الدولي حماية كافة عهوده ومواثيقه التي لم يقم لها الكيان المحتل أي وزن أو اعتبار .

وعلى الرغم من أن الاحتلال الإسرائيلي لم يعط قواعد ومبادئ القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة أي اهتمام أو يعرها اعتبارا أو قيمة ،فهو مازال يمارس سياساته الإجرامية بمباركة المجتمع الدولي وتواطئه المكشوف في حفز الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين ودعم المستوطنين وتوسيع دائرة الاستيطان على تراب الأراض الفلسطينية، كما صعد الكيان الإسرائيلي من مخططات بناء آلاف المساكن الجديدة في المستوطنات القائمة،فضلا عن بناء مستوطنتين جديدتين في الضفة الغربية المحتلة.

كما تعرض الفلسطينييون لأضرار كبيرة وواسعة؛ بسبب مصادرة منازلهم وأراضيهم وتشريدهم وتجفيف الموارد المالية للسلطة الفلسطينية،ومحاولة خنق وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين(أونروا). ما أثر في جميع جوانب حياتهم اليومية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ،كما أن احتلال العدو الاسرائيلي مارس – بسياسته الهمجية – أعمالا عطلت قدرة الفلسطينيين على السفر من أجل العمل أو الدراسة ، أوالسفر إلى الخارج، أو زيارة الأقارب ، أو الحصول على مورد رزق، أو المشاركة في احتجاجات ، أو الوصول إلى أراضيهم الزراعية ،أو حتى الحصول على الكهرباء وإمدادات المياه النقية ، إلى جانب ذلك ممارسة الاحتلال أعمالا يومية مهينة تجاه المواطنين الفلسطينيين؛ كالإذلال وهتك الكرامة وممارسة الترهيب والقمع ، ما نتج من كل ذلك أن أصبحت حياة السكان الفلسطينيين مرهونة بيد العدو الإسرائيلي .

كما عمد الاحتلال الإسرائيلي إلى نشر نقاط تفتيش على كثير من المناطق والطرق التي يستخدمها الفلسطينيون، إلى جانب وضع حواجز مكثفة على عدد من الطرق والطرق الخاصة بالمستوطنين ، وفرض نظام التصريح الشامل ،كل هذه الممارسات والقيود أدت إلى خلق مشقة كبيرة مستمرة لدى الفلسطينيين خاصة الذين يقصدون العمل أو المدارس أو المستشفيات، كما لا يخفى على الجميع بأن قيام الاحتلال الإسرائيلي ببناء الجدار العازل إنما بهدف فصل مجتمعات فلسطينية عن بعضها البعض، وتمزيق نسيجها العائلي بأكمله، وحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى الخدمات الأساسية، وفصل المزارعين عن أراضيهم، وغيرها من الموارد، وكان من نتاج بناء السور أن أدى إلى شل الاقتصاد الفلسطيني.

ولهذا أصدرت محكمة العدل الدولية عام 2004م حكما على احتلال العدو الإسرائيلي يلزمه إعادة الأراضي والبساتين وكروم الزيتون، وغيرها من الممتلكات الثابتة التي استولت عليها لأغراض بناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وألزمت المحكمة جميع دول العالم بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناجم عن بناء الجدار.
كما مارس الاحتلال الإسرائيلي قيودا تعسفية تقيد سبل حصول الفلسطينيين على المياه، من خلال نظام تخصيص حصص المياه، التي لا تفي بالاحتياجات الأساسية للسكان الفلسطينيين،كما يقوم الاحتلال باستغلال موارد المياه وإمداداتها لصالح المستوطنات والمزراع التي تم احتلالها الذي يروي بها المزارع التي يسيطر عليها حتى في ذروة موسم الجفاف، بينما الأراضي في القرى الفلسطينية الملاصقة للمستوطنات قاحلة ومجدبة ويعاني سكانها أشد المعاناة من أجل الحصول على ما يكفي من المياه للاغتسال والاستحمام والطهي والتنظيف أو الشرب.

أما بشأن الاعتقالات التي طالت الفلسطينيين ، فقد اعتقل الاحتلال الإسرائيلي منذ أول يوم لاحتلاله الأراضي الفلسطينية مئات الآلاف من الفلسطينيين،بينهم نساء وأطفال، كما اعتقل بشكل تعسفي عشرات الفلسطينيين بسبب آرائهم وتعبيرهم، واحتجازهم في السجون وبدون أي تهمة أو مسوغ قانوني، وبدون محاكمة عادلة، ومارس الاحتلال الإسرائيلي في حق المحتجزين والمعتقلين من الفلسطينيين داخل السجون أبشع جرائم التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة الحاطة بالكرامة ،وفرض قيود عليهم في الحصول على الرعاية الصحية ، بالإضافة إلى منع عوائل المسجونين من زيارتهم.

كما أنشأ الاحتلال الإسرائيلي محاكم عسكرية لمحاكمة الفلسطينيين، وهي محاكم لا تكفل الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. وفي جميع الحالات تقريبا، انتهت المحاكم – التي نظرتها محاكم عسكرية بإصدار أحكام بالإدانة.

وتصدر معظم الأحكام بناء على تسوية تقضي باعتراف المتهم بالجرم مقابل تخفيف الحكم؛ وذلك لأن المتهمين الفلسطينيين يدركون أن النظام بأكمله يتسم بالظلم؛ ومن ثم فسوف تصدر عليهم أحكام بالسجن لمدد أطول إذا ما أحيلوا للمحاكمة. وعلى النقيض من ذلك، يحاكم المستوطنون الإسرائيليون في الأراضي الفلسطينية المحتلة أمام محاكم مدنية إسرائيلية داخل إسرائيل، ويتمتعون بمساحات أوسع من الحماية القانونية بموجب القانون المدني للكيان الصهيوني.

هدف الاحتلال الإسرائيلي – من السيطرة على الأراضي الفلسطينية – ضمان الحفاظ على هيمنة اليهود الإسرائيليين على كل الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وأعلن أن حق تقرير المصير داخل تلك المنطقة “خاص بالشعب اليهودي”، وأعد “الاستيطان اليهودي” قيمة وطنية؛ للحفاظ على سيطرة اليهود الإسرائيليين، اعتمد الكيان الصهيوني سياسات الحد من السكان الفلسطينيين ومن سلطتهم السياسية؛ ومنح حق التصويت فقط للفلسطينيين الذين يعيشون داخل حدود إسرائيل ، والحد من قدرة الفلسطينيين على التنقل من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى مناطق الاحتلال التي يسيطر عليها الكيان الصهيوني ،

ومن أي مكان آخر في العالم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما تم اتخاذ خطوات أخرى؛ لضمان الهيمنة اليهودية، ومنها اعتماد الدولة سياسة “فصل” الفلسطينيين بين الضفة الغربية وغزة، التي حالت دون تنقل الأشخاص والبضائع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، و”تهويد” المناطق التي يسكنها عدد كبير من الفلسطينيين، بما في ذلك القدس و الجليل والنقب في إسرائيل.

هذه السياسة، التي تهدف إلى تعزيز هيمنة الإسرائيليين اليهود على الأرض، جعلت غالبية الفلسطينيين الذين يعيشون خارج المدن الإسرائيلية الرئيسية ذات الأغلبية اليهودية يتمركزون في جيوب محاصرة ذات كثافة عالية وخدمات رديئة. كما أنها قيدت حصولهم على الأرض والمسكن، بينما رعت نمو التجمعات اليهودية القريبة.

ولتنفيذ هدف الهيمنة، مارس الاحتلال الإسرائيلي تمييزا مؤسسيا ضد الفلسطينيين. تختلف شدة هذا التمييز بحسب القواعد المختلفة التي وضعها الاحتلال من جهة في إسرائيل، ومن جهة أخرى في أجزاء مختلفة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يمارس الشكل الأشد من هذا التمييز في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي اعترفت بها إسرائيل كمنطقة واحدة تشمل الضفة الغربية وغزة، تعامل السلطات الإسرائيلية الفلسطينيين بشكل منفصل وغير متساو مع المستوطنين اليهود الإسرائيليين. وفي الضفة الغربية المحتلة، تخضع إسرائيل الفلسطينيين إلى قانون عسكري قاس، وتطبق عليهم الفصل، وتحظر دخولهم إلى المستوطنات إلى حد كبير. أما في قطاع غزة المحاصر، فتفرض إسرائيل إغلاقا شاملا ما يقيد بشدة حركة الأشخاص والبضائع،

وبفعل هذه السياسات، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من الأفعال اللاإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنها فرض قيود شاملة على حركة 4.7 مليون فلسطيني هناك؛ ومصادرة الكثير من أراضيهم؛ وفرض ظروف قاسية، مثل الرفض القاطع لتصاريح البناء في أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، ما جعل آلاف الفلسطينيين يغادرون منازلهم في أوضاع ترقى إلى الترحيل القسري؛ وحرمان مئات آلاف الفلسطينيين وأقاربهم من حقوق الإقامة بسبب تواجدهم في الخارج أو غيابهم لفترات طويلة في العقدين الأولين من الاحتلال أو نتيجة للتجميد الفعلي للم شمل العائلات في العقدين الأخيرين؛ وتعليق الحقوق المدنية الأساسية، مثل حرية التجمع وتكوين الجمعيات، ما حرم الفلسطينيين من فرصة أن يكون لهم صوت في مجموعة واسعة من المسائل التي تؤثر في حياتهم اليومية ومستقبلهم. العديد من هذه الانتهاكات، ومنها الرفض القاطع لتصاريح البناء، والإلغاء الجماعي للإقامة أو تقييدها، ومصادرة الأراضي على نطاق واسع، ليس لها مبررات أمنية مشروعة. أما الانتهاكات الأخرى، مثل القيود المفروضة على التنقل والحقوق المدنية، فلا تحقق أي توازن معقول بين المخاوف الأمنية ومدى خطورة انتهاكات الحقوق الأساسية.

إن استمرار تلاعب المجتمع الدولي، والكيل بمكيالين وشراكته في قتل وتدمير الشعب الفلسطيني بالإضافة إلى قيام الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها بالاعتراف بالكيان الصهيوني المحتل، والتمادي بالتجاهل حتى القرارات الدولية الظالمة، واعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وإفساح المجال لتمرير صفقة القرن؛الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية ، وحصار الشعب الفلسطيني وازديار معاناة المدنيين بشكل مستمر يجعل الصورة واضحة بأن الاتفاقيات الدولية والمبادئ الأساسية لحقوق الانسان، وكذلك الاعلان العالمي لحقوق الانسان، ماهي إلا يافطة؛ لتغطية الأطماع الاستعمارية التي لاتتردد في قتل وإبادة الشعوب، ومايحدث في اليمن هو نتاج لأفعال تلك الدول التي لاتحترم قانونا دوليا ولاقوانين انسانية، ولاتراعي حياة المدنيين.

إننا ندعو الشعوب الحرة للتظاهر الواسع في اليوم العالمي للقدس؛ لرفض الجرائم التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، والتضامن معه، وفي الطليعة الشعب اليمني الذي رغم الحصار الخانق والحرب العدوانية، والدمار والقتل والجرائم ضد الانسانية، إلا أنه دائما السباق في نصرة الشعب الفلسطيني.

صادر عن وزارة حقوق الإنسان
الجمهورية اليمنية- صنعاء.
2021/05/05م

المقالة السابقةحقيقة السجون في السعودية تضييق وحرمان وإهانة
المقالة التاليةال س ي د ال ح و ث ي: کیان العدو خطر على الأمة ويوم القدس يحرك الشعوب