مستشفيات تعز.. انبعاث من بين الأنقاض ونقلة نوعية في الخدمات الطبية

91

المشهد اليمني الأول

تسبّب العدوان والحصار المفروض على اليمن للعام السابع على التوالي في تدهور الوضع الصحي بمحافظة تعز ما أدى إلى انتشار الأمراض والأوبئة وارتفاع نسبة الوفيات بين المرضى وخاصة الأمهات والأطفال.

مستشفى الوحدة للأمومة والطفولة في مديرية صالة بالمحافظة والقريب من خطوط التماس والمواجهات أحد المرافق الصحية التي شلت حركتها وتوقفت عن تقديم خدماتها الصحية جراء التدمير.

انبعاث من بين الأنقاض

يقول مدير المستشفى الدكتور حمود القارح، على الرغم من وقوع المستشفى في مكان خطر إلا أن جهوداً كبيرة بذلت لانبعاثه من بين أنقاض الدمار وإعادة تأهيله واستئناف عمله وصدور قرار بتحويله إلى مستشفى لما يقدمه من خدمات صحية تخدم المواطنين والأمهات والأطفال على وجه الخصوص.

وأشار إلى أن أعمال الترميم والتجهيز من قبل مكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة بتمويل عدة منظمات شملت أقسام خدمات الرعاية الصحية الأولية ( الصحة الإنجابية – التحصين – التغذية – صحة الطفل) وأقسام الطوارئ التوليدية الشاملة و TFC والحاضانات والترصد التغذوي والمختبر وقسم الأسنان، ورفده بمنظومة طاقة شمسية متكاملة لعدد 24 لوح وتوابعها ومولد كهربائي والربط الشبكي.

 دورين وأقسام جديدة وقاعات

وقال مدير إدارة الشؤون الفنية والهندسية بمكتب الصحة المهندس هيثم المقطري، إن المستشفى كان عبارة عن مركز صحي للأمومة والطفولة، ومبنى مكون من طابقين وبحاجة إلى الترميمات.

وأضاف “بذل مكتب الصحة جهوداً مضاعفة لتطوير المرافق بمختلف المستويات وبسبب الاحتياج إلى مستشفى في المنطقة وضعنا الخطط والاستراتيجيات وتم إضافة دورين شملا العيادات والصالات ودورات المياه وقاعات تدريبية”.

وأشار إلى البدء في المرحلة الأولى من إنشاء شبكة أوكسجين لتغذية كل أقسام المستشفى إلى جانب ملحق محرقة طبية وغرفة فرز المخلفات الطبية وغرفة طمر.

وأوضح أن مكتب الصحة استكمل أعمال الدراسات والتصاميم الهندسية لإنشاء مبنى ملحق في المساحة التابعة للمستشفى ليكون من أكبر المستشفيات وسيتم تنفيذه خلال السنوات القادمة.

توافد حالات سوء التغذية

وأشار مدير المستشفى إلى أنه تم إنشاء وتجهيز قسم متكامل خاص بالتغذية وبدأت الحالات تتوافد بشكل كبير من مختلف المديريات والتي تتلقى الخدمات التغذوية مجاناً، مبيناً أنه بعد استكمال مرحلة علاج تلك الحالات وتماثلها للشفاء، يتم منحها سلات صحية وتغذوية، بالإضافة إلى تكاليف التنقل والسفر للأسر القادمة من المناطق البعيدة.

تجهيز قسم المختبر ورفده بالأجهزة

فيما ذكر مسؤول قسم المختبر بالمستشفى الدكتور عبدالله عبده، أن المختبر كان كغيره من أقسام المستشفى الخاوية، حيث بدأ مكتب الصحة بالمحافظة في تجهيزه بالأثاث ورفده بالأجهزة والمعدات الطبية شملت أجهزة الكيمياء اليدوي – CBC – وأجهزة بنك الدم ( حاضنة صفائح – ثلاجتين خاصة بالدم – ميكروسكوب – مكبس صفائح – جهاز تلحيم – اليزا – جهاز فصل الدم – 2 خوازن كهرباء) وهو الآن يقدم خدماته الصحية ويجري الفحوصات المخبرية لمعظم الحالات مجاناً.

تطوير قسم الحاضنات

من جانبها أفادت إحدى الممرضات في قسم الحاضنات غزوة الجرادي، بأنه عند افتتاح قسم الحضانة كان يضم حاضنتين ودفاية فقط وكان يعاني من ازدحام الحالات ويتم تحويلها، مشيرة إلى أن مكتب الصحة بالمحافظة وفر حاضنتين أخريتين، وبعد تجهيز القسم الجديد سيتم إضافة حاضنتين ليصبح الإجمالي ست حاضنات ودفاية.

وأوضحت أنه يتم استقبال قرابة 30 حالة انعاش و25 حالة رقود شهرياً وتقديم الرعاية اللازمة لها.

خدمات الصحة الإنجابية مجاناً

تموت سيدة واحدة كل ساعتين أثناء الولادة في اليمن، بحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان، ومع ذلك يقدم مستشفى الوحدة، خدمات الولادة والصحة الإنجابية لإنقاذ أرواح عشرات الأمهات.

تقول سبأ محمد من سكان شارع الستين في الحوبان عمرها 40 عاماً وأم لثلاثة أطفال وحامل في الشهر التاسع “أسكن في منطقة الستين والمستشفى تقصده الكثير من الأمهات والنساء إما لغرض زيارات المتابعة أو لإجراء العمليات وتقدم الخدمات للأم والطفل مجاناً.

مستشفى الثورة بالراهدة خدير

على الرغم من التحديات والصعوبات وما يفرضه استمرار العدوان والحصار، عملت قيادة مكتب الصحة العامة والسكان على إعادة تأهيل مستشفى الثورة العام بالراهدة في مديرية خدير والذي خرج عن جاهزيته وتوقف عن تقديم خدمات الرعاية الطبية منذ اندلاع العدوان، حيث شهد المستشفى نقلة نوعية في تفعيل العيادات والأقسام القائمة، وإضافة أقسام وعيادات جديدة وتجهيزها بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية.

يقول مدير عام المستشفى الدكتور أحمد الفقيه إن المستشفى كان منهاراً وشبه مغلق إلا أن قرار وزير الصحة العامة والسكان طه المتوكل في تعيين الدكتور عبدالملك المتوكل مديراً عاماً لمكتب الصحة بالمحافظة كان قراراً صائباً وانعكس إيجاباً على واقع الصحة بالمحافظة ككل ومنها مستشفى الثورة بالراهدة حيث صدر قرار وزاري بتحويله من مستشفى ريفي منهار إلى مستشفى عام يضم أقساماً مختلفة محدثة وجديدة ومتخصصة تقدم خدماتها الصحية والطبية في سبع مديريات بالمحافظة .

تحديات وإنجازات

عملت قيادة الصحة بالمحافظة، وبحسب الإمكانيات المتاحة، على إعادة تأهيل وترميم وافتتاح أقسام جديدة بالمستشفى منذ بداية العام 2020 ‪ م شملت أقسام رقود رجال ونساء، العمليات، الطوارئ العامة، المختبر، بنك الدم، مركز العزل، محطة توليد أوكسجين، الحضانات، العناية المركزة، الكشافة، مركز التغذية، منظومة طاقة شمسية متكاملة.

منظمات تعمل في بيئة آمنة

بالجهود المتواصلة والحثيثة والتنسيق والتواصل والتشبيك مع المنظمات المحلية والدولية استعاد قطاع الصحة بالمحافظة عافيته، حيث تلقى الدعم لتأهيل وترميم المرافق الصحية بمختلف المديريات ودفع مستحقات الطواقم الطبية والصحية مع تدريبها في مختلف المجالات والبرامج الصحية بالإضافة إلى رفد المرافق بالأثاث والمعدات والأجهزة الطبية لتصل بذلك إلى المستويين الثاني والثالث للزمام السكاني في وجود بيئة “أكثر أماناً ” وكان لمستشفى الثورة العام بالراهدة نصيب من هذا الدعم من منظمتي الصحة العالمية وديم للتنمية.

تحول الحلم إلى واقع ملموس

كان المواطنون من أبناء المديرية والمديريات المجاورة قد فقدوا الأمل في استئناف المستشفى تقديم خدماته الصحية، فتحول هذا الحلم إلى واقع ملموس بما شهده من تطوير وتحديث.

وعلى الرغم من خضوع معظم اقسام المستشفى لأعمال الترميمات خلال العام 2020 م، إلا أنه تم إجراء ألف و 294 عملية جراحية منها 900‪ عملية في المخيم الجراحي، وتم استقابل 30 ألفاً و 407 حالات في العيادات الخارجية، وإجراء 48 ألفاً و 48 فحصاً مخبرياً.

أقسام مؤهلة وخطط مستقبلية

وأشار الدكتور الفقيه إلى ماتحقق في قسم الطوارئ الذي يعمل بطاقة استيعابية عالية، وتجهيز غرفة العمليات وفق معايير الجودة والأدلة النمطية في تقديم الخدمات الطبية وكذا إعادة ترميم وتأهيل قسم المختبر وافتتاح قسم بنك الدم وتزويدهما بأحدث الأجهزة، وكذا افتتاح قسم العناية المركزة بسعة 16 سريراً.

وقسم الحضانات الذي يضم خمس حاضنات ويستقبل مايقارب عشرين حالة شهرياً ومحطة الأوكسجين التي من المتوقع أن تولد 60 اسطوانة يومياً، بالإضافة إلى رفد المستشفى بـ ٦٠ لوح طاقة شمسية مع منظومة متكاملة.

وأكد استمرار الجهود والسعي لافتتاح أقسام جديدة متخصصة ومنها القلب – العظام – العيون وإعادة تأهيل ثلاجة الموتى وتوفير أجهزة أشعة رقمية ومقطعية، وتدريب وتأهيل الكادر الصحي، وتوفير الكوادر الطبية المتخصصة في مختلف الأقسام لمواكبة التطورات وتحسين الخدمات المقدمة وجودتها بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى.

سبأ

المقالة السابقةالدوري الإيطالي.. يوفنتوس يثأر من إنتر ميلان
المقالة التاليةتردي الأوضاع بالجنوب يدفع عشرات الأسر العدنية المغادرة صوب صنعاء