المشهد اليمني الأول

تجتاح وتغزو أجهزة التكنولوجيا الحديثة معظم بيوتنا، حتى إنها أصبحت من أساسيات الحياة وفي متناول أطفالنا بشكل لافت، خاصة في ظل الحجر الصحي الذي فرضته جائحة كورونا، الأمر الذي أثار حالة من الرعب والقلق لدى الكثير من العائلات على مستقبل أطفالها خاصة مما تعلقوا باستخدام تلك الأجهزة في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي ومشاهدة مقاطع الفيديو والأطفال وإدمانهم على الألعاب الإلكترونية.

هذه الحالة التي وصلت لها معظم العائلات والبيوت في الوطن العربي على وجه الخصوص دفعت بالعديد من الإخصائيين للتحذير من المخاطر النفسية والاجتماعية التي يمكن أن يسببها الإدمان الإلكتروني وانعكاساته على الأطفال.

فقد حذرت دراسة ألمانية سابقة من استخدام الأطـفال للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، بشكل مفرط إذ قد تسبب ضرراً كبيراً على سلوكيات الطفل. وأوضحت الدراسة التي نشرتها العديد من وسائل الإعلام المرئية والتي أجريت في جامعة لايبزغ الألمانية أن تلك الأجهزة تؤدي إلى حدوث فرط نشاط وشعور باللامبالاة وزيادة احتماليتهم إصابتهم بالكآبة والعزلة لدى الأطفال.

وأكد باحثون أن الإفراط في استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة خاصة في مرحلة ما قبل المدرسة، يؤدي إلى حدوث اضطرابات في العلاقات الأسرية أيضاً.

باحثون نفسيون يؤكدون بأن إدمان الأطفـال وحتى الشباب على استعمال أجهزة التكنولوجيا الحديثة بشكل لافت يساهم في احتمالية إصابتهم بالاكتئاب النفسي والانطوائية، الأمر الذي يدفع بهم إلى التوحد والعزلة وقلة التواصل والعلاقات مع الناس ومن حولهم.

ومن اهم الأسباب التي تدفع الأطفال للإدمان على الأجهزة الذكية انشغال الأهالي عن أطفالهم طوال الوقت، ومحاولة التخلص من إزعاجهم بإعطائهم هذه الأجهزة لفترات طويلة. ولذلك فان عدم تدارك هذه المشكلة من قبل الإباء والأهالي في مراحل مبكرة قد يشكل خطورة على حياتهم في المدى البعيد دون سابق إنذار”.

وأشار الباحثون في علم النفس إلى أن الإدمان على الكمبيوتر والموبايل والألعاب الإلكترونية يعد حالة نفسية وسلوكية، ولا يمكن التخلي بكل سهولة كونهم اعتادوا عليها وأصبحت جزءاً أساسياً من حياتهم إلى درجة تدفعهم للتخلي عن واقعهم الحقيقي والعزلة التامة عن الأسرة والمجتمع.

وأوضحوا أن المدمن على التكنولوجيا لا يستطيع التحكم بغضبه عند طلب أحد والديه ترك الأجهزة الذكية أو أخذها منه، كما لا يعير أي اهتمام لتناول الطعام، أو الجلسات العائلية ووجود الأصدقاء، ويعاني من فقدان الوقت وعدم الاهتمام بالأنشطة التعليمية والرياضية.

واهم الأسباب التي تدفع الأطفال للإدمان على الأجهزة الذكية انشغال الأهالي عن أطفالهم طوال الوقت، ومحاولة التخلص من إزعاجهم بإعطائهم هذه الأجهزة لفترات طويلة، إلى جانب عدم إدراك الوالدين لخطورة تلك الأجهزة على أبنائهم وحيواتهم، وتقليد أطفالهم لهم باستخدام تلك الأجهزة لفترات طويلة.

وحول كيفية علاج الإدمان على الأجهزة الذكية قال الخبراء النفسيون إنه: يجب إشغال الأبناء بممارسة النشاطات المختلفة كالزيارات العائلية والأنشطة الرياضية كبدائل عن استخدام الأجهزة الإلكترونية والذكية.

وأشاروا إلى أهمية مَنع الأبناء من استخدام تلك الأجهزة الذكية أثناء الزيارات والرحلات الترفيهية المختلفة وفي غرف النوم وأثناء تناول وجبات الطعام.

المقالة السابقةلحج.. انهيارات صخرية تقطع طرق مدينة الحبيلين
المقالة التاليةصحيفة الغارديان: ما يجري في القدس “تطهير عرقي”