المشهد اليمني الأول

قالت صحيفة “ميديا بارت” الفرنسية إن إدارة بايدن اعترفت في النهاية بأن الولايات المتحدة كانت تقدم دعماً عسكرياً و هجومياً لغارات الإبادة الجماعية التي شنتها السعودية على اليمن، وهو ما يتناقض بشكل مباشر مع ادعاء فبراير أنها لن تقدم دعماً عسكرياً وهجومياً في هذه الحرب.

وأكدت أنه على الرغم من وعود بايدن خلال حملته الانتخابية، فأنه يواصل دعم هذ الحرب القذرة والمجاعة المروعة التي حجبتها وتجاهلتها وسائل الإعلام الغربية، بما في ذلك صحيفة “ميديابارت”.. إذن رئيس أمريكي آخر يكذب علينا مرة أخرى بشأن حرب أمريكية أخرى.

قال حسن الطياب المدير التشريعي لسياسة الشرق الأوسط: بعد إعلان بايدن المضلل في فبراير إن هذه الإدارة بحاجة إلى أن تكون واضحة بشأن ما تعنيه حقاً من خلال “إنهاء الدعم الهجومي للحرب على اليمن” والالتزام به. أنا لست متشائماً بشأن هذا. “أنا سعيد بهذه الأخبار”. لكني أحاول فقط أن أبقى يقظا لأننا لا نعرف ما الذي سيحدث.

علاوة على ذلك نحن نعرف أن الولايات المتحدة تقوم بصيانة الطائرات الحربية السعودية التي تقصف اليمن وتفرض عليه حصاراً جوياً وبرياً وبحرياً أدى إلى مقتل مئات الآلاف من الأشخاص، وتحذر الأمم المتحدة من أنها قد تقتل أكثر من 400 شخص هذا العام إذا لم تتغير الظروف ، مما يثبت أن جو بايدن كاذب ويبرر الخبراء والناشطين الذين حذروا من أخذ إعلان انسحابه على محمل الجد.

وأفادت الصحيفة أن المسؤولين الأمريكيين حاولوا عدة أشهر التهرب من الرد على السؤال المتعلق بوقف الولايات المتحدة عن دعم الحرب ضد اليمن.. حيث ظهر المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيم ليندركينغ في فيديو وهو يتهرب من الأسئلة كتهرب جورج بوش من الأحذية التي تم رشقه بها آنذاك.

وأوردت الصحيفة أن هذا الاعتراف يأتي بعد أكثر من شهرين من إعلان الرئيس بايدن أنه أنهى دعمه لعمليات الرياض “الهجومية” في اليمن. مؤكدة أن إدارة بايدن منحت الرياض الغطاء السياسي لمواصلة فرض الحصار على اليمن.

ادعى مسؤولي بايدن أن اليمن ليس تحت الحصار، على الرغم من أن السفن الحربية السعودية تمنع شحنات الوقود من الرسو في ميناء الحديدة ، مما يجعل إيصال الغذاء إلى السكان المدنيين الجائعين في اليمن أمراً مستحيلاً وبالغ الصعوبة.

وكشفت الصحيفة أن الولايات المتحدة تكذب في كل حروبها بمساعدة وسائل الإعلام، ولكن حتى هذا العام كانت أكاذيبها حول اليمن تتألف إلى حد كبير من أكاذيب السهو، أي بكل بساطة عدم الحديث عن اليمن..لذلك هذه المرة كانت مجرد كذبة بسيطة: قال بايدن إن الولايات المتحدة تنهي الدعم الهجومي، لكن لم يكن الأمر كذلك.

الصحيفة رأت أنه كما رأينا سابقاً عندما يطلب الناس شيئاً من حكومتهم، يكون من الأسهل بكثير أن تقول فقط أنك في صفهم وتعيد توجيههم بدلاً من قول لا. الديمقراطيون جيدون بشكل خاص في هذا الأمر.

وأوضحت أنه مع تزايد الوعي بأن في اليمن تحدث أفظع الأعمال الوحشية في عالمنا اليوم، تتصاعد الضغطوط على حكومة الولايات المتحدة لاستخدام قوتها الهائلة للضغط على السعودية لإنهاء المجزرة التي تشارك فيها واشنطن وباريس.. وبدلاً من زيادة هذا الضغط بالقول لا، قامت إدارة بايدن بنزع فتيل هذا الضغط من خلال الادعاء زوراً بالاستسلام للمطالب. لأن خطر “خسارة الرياض كشريك إقليمي رئيسي” يعتبر أكبر من اللازم.

وتختم الصحيفة حديثها بالقول: تستمر المجازر دون انقطاع، من أوباما إلى ترامب ومن ترامب إلى بايدن.. تتغير الأسماء، وتتغير القصص، لكن آلة الحرب الإمبراطورية القاتلة تدور دون توقف.

المقالة السابقةصحيفة عبرية تحطم آمال الإسرائيليين وحلمهم لن يتحقق كما يعتقدون
المقالة التاليةصحفية أمريكية تتضامن مع الفلسطينيين وتسخر من “أسوشييتد برس”