المشهد اليمني الأول

في حقبة تاريخية طويلة ظلت دولتي اليمن الجنوبية الديمقراطية واليمن الشمالية الشعبية في استبداد واحتلال لترسم أحلام التحرر والاستقلال من هذا الظلام وهذا ماتحقق في حقبة الستينات من القرن الماضي بثورتي المجد سبتمبر و أكتوبر ونوفمبر الخلاص لتبدأ مراحل الحلم العظيم الذي كان ينشده الشعبين والذي اعتبره الجميع في الشمال والجنوب بأنه سيكون المستقبل المشرق الذي سيجعل الدولتين دولة واحدة قوية.

وهذا مادفع الجميع للعمل على تحقيق الوحدة فبدأت الخطوات الجدية من الجنوب ومن الشمال وبدأت المفاوضات والحوارات وهذا ما اقلق قوى الشر الذي حاولت احباط هذه التحركات وتعمدت أن تعرقل سير المفاوضات من خلال اغتيال الحمدي وتلاه اغتيال سالم ربيع علي لتعرقل سير عملية الوحدة لكن حاجة اليمنين للوحدة كانت أقوى من قوى الشر.

وهذا ماجسده صالح والبيض لسيتأنف الرئيسين المفاوضات وتكلل أحلام اليمنين وطموحاتهم بوحدة الشطرين في 22مايو 1990م ليركل برميل الشريجة وتسقط كل حدود التشطير والتفريق ليعانق ابناء الجنوب إخوانهم في الشمال لترسم الإبتسامة على وجوه الشعب الواحد بأنهم وصلوا إلى المستقبل المشرق بعد الماضي الأليم هكذا كانت اللوحة الجميلة التي عنونة بالإصرار والإرادة.

مرت الأيام وبدأت قوى الشر الخارجية بصياغة المؤامرات والدسائس لكي تنتقم من الوحدة وهذا ما جسد من ظلم وتصرفات سلبية جعلت شرارة الحرب تنطلق في 1994م لكن كانت الكلمة الفاصلة لعاصمة اليـمن صنعاء لتكون هي المنتصر في الحرب التي خلفت قضية شعب بأكمله وهذا مالم يتم معالجته والذي لم يحسب حسابه بسبب تجاوزات البعض من رجال الدين والقبائل التابعين لقوى الشر الخارجية الذين زرعوا حقدا دفينا عند معظم أبناء الجنوب الذين تم إقصاؤهم من أعمالهم ونهب ممتلكاتهم .

تتالت الأيام والسنين و22 مايو يضل يوما مجيدا خالدا في تاريخ اليمنيين واصلت القوى الخارجية رحلتها في الانتقام من الوحدة وللأسف أدى غياب بعض الخطوات الجدية لمعالجة القضية الجنوبية من قبل رموز الدولة سمح لقوى الشر الخارجي بالنيل من الوحدة والوصول الى مبتغاها وهذا ماجسد الآن.

فبعد حرب طاحنة وعدوان على الشعب اليمني قادته قوى خارجية وشاركت به قوى الشر الخارجي بدأت آمال الحفاظ على تتلاشى فقد تم استغلال ابناء الجنوب ليمارسوا العنصرية على أبناء الشمال لتعود الحرب الحدودية وتعود التفرقة العنصرية وتعود الممارسات العدائية وحدة الأمس أصبحت ماضي الحاضر فاليمني في عدن يهان والأجنبي في عدن يكرم أصبح المريض من الشمال يحجز في النقطة الشطرية والمغتصب للأرض والعرض يمر مرور الكرام بل وترفع له القبعات وتنحني له الرؤوس في عدن.

هكذا أصبحت بلادي بعد أن دعمت قوى الشر الخارجي المتشددين والقبليين في التسعينات لتغزوا الجنوب وتنهب ممتلكاتهم هاهي نفس القوى اليوم تدعم المتطرفين والمتشددين والانفصاليين في عدن ليقتلوا أبناء الشمال وينهبوا ممتلكاتهم لتستمتع قوى الشر بإقتتال اليمـنين فيما بينهم.

من حق أبناء الجنوب تقرير المصير وليس قتل ونهب وبيع الأرض والكرامة لقوى الشر الخارجي, وأتمنى أن نراجع هذه التصرفات أتمنى من الجميع التمسك بالوحدة بحاضر الماضي التي أصبحت الآن ماضي الحاضر.

أتمنى أن نبتعد عن ثقافة العنصرية ونترك السلاح جانباً ونتوحد ضد قوى الشر الخارجي مايحصل في اليمن أمر كارثي وهذا لم يعد يطاق، أتمنى أن نستقبل عيد الوحدة بتسامح وبسلام وبتكاتف وليس بتفرقة وعنصرية مقيتة.

انا بالنسبة لي مهما تحول الزمان وتبدل فمايو سيضل مجيدا خالدا رغم أنف الحاقدين فوحدتي ستضل باقية مهما رفعت الأعلام ومجدت صور الأصنام من قيادة دول الشر الخارجي ستضل وحدة كل اليمنين وسأستهل هذه المناسبة بأن أقدم التهاني والتبريكات لجميع أبناء اليمن بمناسبة هذا اليوم المجيد.

حفظ الله اليمن وأهله

______
زهير الهناهي

 

المقالة السابقةبسبب مكالمة هاتفية.. رجل يفقد مدخراته بالكامل خلال سبع دقائق فقط!!
المقالة التاليةناطق أنصار الله يبارك للشعب اللبناني بذكرى الانتصار و التحرر