المشهد اليمني الأول

رأى العميد احتياط وأحد الضباط السابقين في سلاح الجو الاسرائيلي أساف أغمون في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” أنه لا يمكن التغاضي عن النتيجة النهائية الكئيبة للعمليات الأخيرة في قطاع غزة، معتبراً أن المستوى السياسي إستخدم ذراعه العسكري بكامل قوته، بدون قيود تقريباً، و لم يحدد لنفسه هدفًا يؤدي إلى إنجاز سياسي وجرّه إلى إعلان مثل “هدوء يُواجه بهدوء”.

وقال أغمون “ليس هناك حاجة لبحث معمق لفهم أن إنجازات حماس أعظم مما نتخيّله. مشكلة غزة بوجه خاص، والمشكلة الفلسطينية بشكل عام عادت إلى صلب الإهتمام، بعد أن أقنعنا أنفسنا وبعض دول العالم أن هذه المشكلة آخذة في التلاشي ، وأنها “غير مثيرة للاهتمام”. تُعتبر حماس الآن عامل رئيسي وسط الشعب الفلسطيني وفي الضفة الغربية أيضًا، وفي عيون دول الشرق الأوسط، وأضاف “لقد جعلناها العامل المهيمن في المواجهات في المناطق (الفلسطينية)، وقبل كل شيء – في القدس. حتى “داخل إسرائيل”، رأينا حماس تحتل مكانة رائدة. في التشييع الجماهيري في أم الفحم، كانت الأعلام التي حملها الآلاف هي أعلام حماس”.

وتابع “أين هيئة الأركان لدينا؟ في النهاية هي اتبعت بإخلاص توجيهات المستوى السياسي. لقد إسمتعتُ إلى تعليق أحد ضباط الجيش الكبار السابقين، والذي يحمل الآن لقب “متخصص بالأمن القومي”، يشيد بإنجازات الجيش: “سبع سنوات عمل فيها محمد ضيف على تطوير مفاجآت من البحر والجو، من تحت الأرض وغيرها، ونحن نجحنا في إحباطها كلها”. هل فهمتم؟ نحن نتفاخر أن هيئة الأركان العامة للدولة المبتدئة نجحت في التغلب على الضيف. هيئة الأركان أصبحت هيئة ذات رؤية محبطة. لا تبادر، لا تقف مع المستوى السياسي وتضع أمامه بشجاعة الإحتمالات”.

وأردف “هل تريدون الهدوء على حدود القطاع؟ هل تريدون السماح لأكثر من مليوني شخص من “سكان الجنوب” العيش حياة طبيعية؟ مع سياسات الحكومة في العقد الأخير، الطريقة الوحيدة لتحقيق هذه الأهداف هي معركة شاملة مع دخول بري، مع كل ما يعنيه ذلك. وإذا كان قرار المستوى السياسي غير ذلك، ممنوع على هيئة الأركان محاولة نقل إلى الجمهور رسالة وكأنها تستطيع تقديم هذه النتيجة عسكريًا. هيئة الأركان العامة هي ببساطة شريكة في الخداع الذاتي حيث من السهل الفرار إليه”.

وبحسب أغمون، المستحسن عدم ارتكاب خطأ عندما يتعلق الأمر بأمننا القومي. يحدث ذلك في بعض الأحيان، لكن تكرار نفس الخطأ أربع مرات هو بالفعل عدم مسؤولية. حماس مردوعة في أعيننا فقط. عمليًا، هي تواصل التعاظم من معركة إلى أخرى. وتعلم حدود القوة لدى الجيش الإسرائيلي.

ولفت أغمون الى أن الأبراج الشاهقة الفارغة التي دُمّرت من الجو لم تردع ولن تردع أي قائد في المنظمة، مشيرًا الى أن الاعتقاد بأن ما كان ينطبق على الضاحية في بيروت في ذلك الوقت مناسب لغزة اليوم، هو خطأ في الإدراك. التصريحات بأننا نحن المهاجَمون والضحية بينما في الخلفية تبدو المباني الشاهقة تنهار، لا تُقنع أيّ زعيم أو حتى مراقب في العالم. هذا يعطي فقط الوقود في “أيدي المتطرفين” غير المسؤولين بيننا ، وفي نهاية المطاف هذا الوقود يشعل نفسه ويحرقنا”.

ووفق العميد والضابط في سلاح الجو الاسرائيلي، بدلًا من التباهي بقوة هجومنا أمام البالونات والطائرات الورقية، كان ينبغي أن نتفاخر بقوّتنا الدفاعية. من الأجدر أن نرى كيف ننجح أمام 4500 صاروخ من تلقي الحد الأدنى من الإصابات، وكيف استثمرنا ونستثمر لتقوية الجبهة الداخلية. إن هيئة الأركان التي تمجّد القوة الهجومية أمام المستوى السياسي والجمهور، تساعد المستوى السياسي على مواصلة التوهم الخاطئ بأننا سننتصر بهذه الطريقة، من دون إدراك مسؤوليّتها في تقوية المدنيين في غلاف غزة و في “الجنوب”.

وختم إن “هذا ليس تعادلًا حتى، بل خسائر (صغيرة في الحقيقة) يحاولون بيعها لنا على أنها إنجازات، والأخطر من ذلك- تجعلنا نتجاهل هذه الإخفاقات الصغيرة، ولا نستخلص النتائج الواضحة، مما يعرضنا لخطر هزيمة كبرى في حرب متعددة الساحات، ولذلك هيئة الأركان لدينا لا يمكن تبرئتها”.

جيش
جيش
المقالة السابقةتعرف على وحدات العدو الإسرائيلي التي تشارك في قمع فلسطينيي الداخل المحتل
المقالة التاليةكتب الأستاذ حليم خاتون: حتى لا ينتهي الانتصار العظيم إلى نكسة