المشهد اليمني الأول

تحديات جمة تواجه بقاء اليمن الموحد في ظل سيطرة التحالف السعودي الامريكي على الجزء الجنوبي من اليمن وسعي الرياض بشكل مفضوح لإنهاء بقاء اليمن كتلة سكانية وجغرافية موحدة عبر مشروع يعيد الوضع ما قبل 67م وليس فقط شطرين منفصلين متناحرين.

الوحدة اليمنية واجهت العديد من المخاطر منذ الايام الاولى لإعادة توحيد شطري اليمن في مايو العام 1990م، اتت تلك المخاطر على يد عملاء السعودية وبيد من قاموا بالوحدة .

في مذكراته يروي عبد الله بن حسين الاحمر شريك الخائن عفاش في النظام الذي حكم اليمن انه اتفق مع عفاش على تصفية الشريك الاستراتيجي في السنوات اللاحقة للوحدة، بمساعدة تنظيم الاخوان المسلمين والذي ينتمي اليه الشيخ الاحمر وشهدت اليمن منذ 1991م حملة تخوين ضد الشريك الاشتراكي والذي كان يحكم الجنوب ترافقت مع موجة اغتيالات وتصفيات لكوادر الحزب في صنعاء ابتدئت باغتيال المهندس حسن الحريبي مؤسس حزب التنظيم الوحدوي في صنعاء ومحاولة اغتيال عمر الجاوي

وليس اخيرا اغتيال جار الله عمر في مؤتمر حزب الاصلاح ، مابين عامي 91م و 94م لاحقت الاغتيالات شركاء الوحدة الجنوبيين وحتى ابنائهم حيث قتلت ابنة وزير العدل الاشتراكي لينا مصطفى عبد الخالق آنذاك على يد الشيخ عبد المجيد الزنداني في منزله عام 1992دون ان تقام لذلك محاكمة ولو هزلية، ودفعهم ذلك الى العودة الى عدن بعد 3 اعوام فقط من الوحدة واعلان الانفصال مجددا بعد اسابيع من الحرب التي اندلعت في صيف 94م ..

مع ان السعودية دعمت عبر اذرعها العميلة من حزب الاصلاح الذي تأسس علانية آنذاك مع السماح بالعمل السياسي العلني حملة الاغتيالات لقادة اشتراكي المحسوبين على معسكر الاتحاد السوفيتي والذي كان يترنح آنذاك، الا انها عارضت بشكل واضح وعلني تقدم القوات الشمالية أنذاك باتجاه مناطق الشمال وسعت لعرقلة تقدمها دوليا حيث صدر قراري مجلس الأمن رقمي 924 و931 ، وفرض هدنة اجبارية في يونيو 94م . كما قامت الرياض بالتدخل ميدانيا بالتجاوز للقرارين الدوليين عبر ارسالها قوات السلام وفق ماسمتها الى المكلا عقب اعلان علي البيض الانفصال في 21 مايو 1994م في اتون الحرب، لكن هذه القوات لم تحدث فارقا يذكر حيث تركز القتال في عدن التي سقطت بعد اقل من شهرين .

وحده السيد الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي وقف يعارض حرب صيف 94م انطلاقا بمعرفته بنوايا عملاء الرياض، كما كان صوته عاليا عبر أطر حزب الحق في رفض سياسة الاغتيالات والتحذير من انجرار النظام اليها على الوحدة اليمنية،

ومع ان الرياض عارضت حرب صيف 94م، بعد ان رات فيها فرصة وتتويجا لسياسة الاغتيالات التي كان يراد من ورائها اعادة الوضع الى ماقبل مايو 90م ، لكن طمع عملائها المسيطرين على الحكم انذاك في صنعاء، في استمرار السيطرة على الجنوب حيث منابع النفط الوفيره في حضرموت وشبوة، اثار خلافا لم يجر تسويته الا بصفقة في عام 2000م تنازل فيها عفاش والاحمر للنظام السعودي عن الاراضي اليمنية في عسير ونجران وجيزان مقابل عودتهم الى الحضن السعودي وعودة رواتبهم المقطوعة من قبل اللجنة الخاصة وقبول الرياض باليمن موحدا.

خلال السنوات اللاحقة لحرب صيف 94م تعرضت الوحدة اليمنية لانحراف كبير مع سيطرة نظام عفاش وتعمده اقصاء الاطراف الاخرى بتهم الاشتراكية والامامية ومايستجد من تهم، لتنفجر الاوضاع جنوبا في عام 2009م بتأسيس ما عرف بالحراك الجنوبي والذي كان عماده المسرحين من القوات الجنوبية بعد هزيمتها في صيف 94م ومطالبتهم بالانفصال نتيجة ما لاقوه من ظلم من نظام عفاش.

مع تفجر الثورة الشعبية في 2011 م وذهاب الاوضاع باتجاه التفلت استعادت الرياض حلمها القديم بتجزئة اليمن وشاركتها واشنطن عبر ناشطين جرى بنائهم على يد المبادرة الشرق اوسطية والذي انبثق عنه مشروع الشرق الاوسط الجديد، وتم انهاء الحوار الوطني بين الفرقاء السياسيين اليمني والذهاب الى مشروع اقلمة اليمن وسن دستور جديدة يشرعن لذلك، وشكل ذلك الخطر الاكبر على الوحدة بعد احداث 94م .

قطع مشروع الأقلمة شوطا كبيرا وكان قاب قوسين او أدنى من التحقق لولا تدخل انصار الله في اللحظة الاخيرة واعتقال اللجان الشعبية احمد بن مبارك امين عام الحوار الوطني 2013م في صنعاء آنذاك، عراب الأقلمة وحصان طروادة السفارة الامريكية والدول الغربية للمضي بمشروع تقسيم اليمن الى اقاليم .

واستطاع انصار الله انقاذ الوحدة اليمنية من منزلق خطير وتوجيه ومؤلمة لمشروع الأقلمة عبر اعتقال بن مبارك والذي كان خطوة جريئة وصادمة ووضع هادي تحت الرقابة اللصيقة، وهو مادفع الرياض والاستخبارات الامريكية الى تهريب هادي،وإطلاق حرب ضروس، بعد ان فشلت محاولات اشعال فتنة “مذهبية ” عبر مهاجمة المساجد في صنعاء وصعدة في فبراير 2015م تحرك اثرها اللجان الشعبية باتجاه عدن حيث تحصن العميل هادي ولاقاه السفيرين الامريكي والسعودي وبحسب قيادي كبير في انصار الله لإغن تلك الخطوة للجان الشعبية بالتحرك صوب عدن منعت إشعال حرب اهلية طان يخطط لها الامريكان عبر سياسة المضي بتفجيرات في المساجد والاسواق تثير الناس وتدفع باتجاه الاقتتال والفتنة علىغرار ماحصل في العراق .

ويضيف هذا القيادي العدوان والحصار الذي لايزال قائما، افشال الحرب الاهلية التي خطط لها الامريكان والسعوديون عبر الاقلمة او التفجيرات الارهابية في صنعاء والمدن اليمنية الحرة والتي لاتزال مشتعلة منذ مارس 2015م لاتزال مشتعلة من بين اهم اسبابها كذلك موقف انصار الله من فلسطين وشهد العالم بعد 5 سنوات من الحرب جلوس حكومة هادي والاخوان بجوار نتنياهو في مؤتمر اوسلوا ومضيهم في ركب المطبعين الجدد بعد عقود من التجارة بفلسطين وجمع الاموال زوراء للقدس والاقصى .

مع قيام ثورة 21 سبتمبر وتصدر انصار الله المشهد حدث تنفيس للاحتقان في الجنوب وعزز ذلك الشعور بالوحدة الوطنية، حيث كانت مواقف انصار الله داعمة لوحدة تضمن الحقوق بالتساوي سياسيا وجغرافيا، وهو ماوضع مزيدا من العصي في دواليب واشنطن والرياض ومنعهما من المضي في مشروع تدمير الوحدة اليمنية، ومع وصولهما الى حائط مسدود قاما بشن الحرب في 26 مارس 2014 .

تخاذل ابناء المناطق الجنوبية عن دعم الجيش واللجان الشعبية في الايام الاولى للحرب دفع الى سقوط مناطقهم تحت الاحتلال في يوليو 2015م، ووقوع الوحدة اليمنية تحت تهديد جدي عقب سيطرة الرياض والامارات عسكريا على جنوب اليمن، والمتتبع لخط سير عمليات التحالف يجد فيها محاولة امضاء بالقوة العسكرية لمشروع تقسيم اليمن الى اقاليم قد لايكون بالضرورة 6 اقاليم ولكن دفع الوضع جغرافيا نحو وضع أكثر تعقيدا من الوضع عشية 22 مايو 1990م.

على مدى 6 سنوات من المواجهة تصدرت قوى ثورة 21 سبتمبر المشهد السياسي في صون الوحدة اليمنية وتعميد ذلك بالدم، تلاقيهم في ذلك مكونات جنوبية احست بذنبها يوم تخلت عن مسئوليتها في مواجهة العدوان وسمح نكوصها في حينه بسقوط عدن في يد التحالف السعودي أو هالها الوضع الامني المتردي والمتفلت في المناطق الجنوبية وتسلم قوى تابعة للإمارات او للرياض زمام الامور هناك حيث يجري التلاعب بالأمن والدماء .

الوحدة اليمنية في الذكرى ال 31 تحت تهديد قائم حيث لايزال التحالف السعودي الاماراتي ومن خلفهما واشنطن والعدو الاسرائيلي ماضيان في انجاز ما يمكن انجازه من مشروع تفتيت اليمن الى اقاليم، ومنع بقاءه موحدا، التصريحات السعودية والاماراتية عن دعمها لليمن الموحد تنافيها تماما تحركاتهما على الارض وصناعة المليشيات المتناحرة ذات المشاريع الضيقة سياسيا وجغرافيا، حيث تدعم ابوظبي المجلس الانتقالي الذي يرفع العلم الشطري، فيما تدعم الرياض حزب الاصلاح الذي وافق على تقسيم اليمن الى 6 اقليم ويرى في ذلك مصالحه وبقاءه .

انتصارات الجيش واللجان الشعبية منذ 2020م وعملية البنيان المرصوص ساهمت الى حد كبير برفع سكين التفتيت عن اليمن، والذي كان سينتج دورة دماء وصدام لاتقف على مستوى الجغرافيا والاقتصاد والنزعات المجتمعية التي كان سيخلقها مشروع الاقلمة .

في الذكرى ال31 للوحدة اليمنية فإن الأسوأ قد تم تجاوزه، والواقع الذي يصنعه تحالف العدوان على الارض يبقى مؤقتا، ومع ذلك يؤكد متابعون ان الخطر يظل كامنا نتيجة ارتماء اطراف يمنية ترى مصالحها في التقسيم وخدمة المحتل في ظل الحرب او بعد ات رتفع الحر اوزارها.

المسيرة نت/ ابراهيم الوادعي

المقالة السابقةمصادر مصرية: حماس و”إسرائيل” رفضتا وساطة مصر في البداية مما دفع السيسي للتنسيق مع قطر وتركيا
المقالة التاليةوزير الخارجية مخاطبا الإمارات: حمم النار ستصلكم قريبا إن لم تتركوا أراضينا وجزرنا