المشهد اليمني الأول

يبدو أن اختيارَ عبارة “القدس أقرب” عنواناً ليومِ القدس نهايةَ شهر رمضان لم يكن صدفة، إنها معادلةٌ عسكريةٌ وميدانيةٌ بدأت مرحلتُها الأولى بانتفاضة الأقصى والشيخ جرّاح، فقد أرست حركاتُ المقاومة الفلسطينية معادلةَ ردع جديدةً وتاريخيةً أرغمت كيانَ العدوّ على وقف إطلاق النار من جانب واحد.

المؤشر 2 على أن “القدس أقرب” لم تكن مُجَـرّد شعار، ما كشف عنه رئيسُ حركة حماس بغزة مؤكّـداً على كلام السيد نصر الله حين تحدث عن معادلة حرب إقليمية لو أقدم الصهاينة على المساسِ بالمقدسات، وكان السيد عبد الملك أشار إلى وجود تنسيق عالي المستوى بين قادة المقاومة استعداداً لأي قرار تتطلبُه الأحداث.

بإرساءِ معادلةِ حربٍ إقليمية مقابلَ أي مساس بالقدس والمسجد الأقصى، ينتقل محورُ المقاوَمة بالصراع مع العدوّ الإسرائيلي إلى مربَّعات متقدمةٍ أبرزُ نتائجِها تراجُعُ القيمة العملية لسياسة التطبيع بعدَ ما وجد الفلسطينيون عُمقاً وظهيراً من أبناء الأُمَّــة (محور المقاومة) يعوِّضُ عن خيانةِ النظام الرسمي العربي.

المتوقعُ أن يعمَدَ كيانُ العدوّ لمواجهة المعادلة الجديدة إلى مسارين، الأول داخل فلسطين: تكثيف الضغوط على حركات المقاومة بواسطة مصر وقطر وتركيا والسعوديّة، والعمل على خلق فتنة داخلية تقضي على وَحدةِ القرار الفلسطيني ومواصلة حملته الأمنية لملاحَقة واعتقال المؤثرين في المدن الفلسطينية المختلفة.

المسارُ الآخرُ لخروج إسرائيل من المأزق الذي أرسته المقاومةُ الفلسطينية، العملُ على خلق المزيد من الصراعات بين البلدان العربية وداخلها، وكالعادةِ السعوديّةُ هي صاحبةُ الدور الأكبر لضَخِّ المالِ اللازِمِ؛ لإطلاق حملات إضافية وهائلة من دعوات الكراهية والتحريض المذهبي والطائفي.

وبالإضافة إلى خلقِ الأزماتِ في عدد من الدول العربية، ستدفع أمريكا وإسرائيل بالسعوديّة إلى خَطِّ الفتنة؛ لصرف اهتمام الجماهير والشعوب بعيدًا عن القدس، بالإضافة إلى هدفٍ محوري آخر: إشعالُ حرائقَ جانبيةٍ تشغلُ محورَ المقاومة وتستنزفُه وتعزلُه وتحرِفُ بُوصلةَ اشتباكه بعيدًا عن الكيان الصهيوني.

أخيرًا..

السؤالُ: مَـا هِي سُبُلُ المواجهة لأساليب الالتفاف الصهيونية الأمريكية على نتائجِ معركة سيف القدس؟ كيف سيُحَصِّنُ الفلسطينيون مكسبَهم ويحافظون على وحدة قرارهم؟ وإلى أي مدى صار محورُ المقاومة محصَّناً داخلياً وجاهزاً ثقافيًّا وإعلامياً لمواجهة موجات التحريض والكراهية المتوقَّع انطلاقُها بزخم واندفاع إضافي.
_
حميد رزق

المقالة السابقةفي تعز المحتلة.. مليشيا الإصلاح تنكل وتكبل امرأة مسنة – صورة صادمه
المقالة التاليةجديدُ الرجال في جيزان ومضامين الصورة