المشهد اليمني الأول

عصبة الأمـم انشأت بنتيجة الحرب العالمية الأولى والغاية منها إعادة تنظيم المصالح الاستعمارية من اجل هيمنت الامبراطوريات الاستعمارية القوية.

كانت بريطانيا “العظمى” وفرنسا الامبراطوريتان الاستعماريتان الكبيرتان والهدف عدم تكرار الحرب وفشلت في ذلك وانتهت باشتعال نيران الحرب العالمية الثانية التي نتج عنها نظام الثنائية القطبية التي كان طرفيها المنتصر الأكبر في هذه الحرب الاتحاد السوفيتي والبلد الأقوى اقتصادياً والاقل تضرراً من تلك الحرب الولايات المتحدة الامريكية.

ولان الأوروبيين سلموا قيادة النظام الاستعماري الرأسمالي بمفهومة الجديد لأمريكا مقابل إعادة اعمار ما دمرته الحرب في أوروبا عبر خطة مارشال اصبحت أمريكا هي قائد النظام الاستعماري الذي تمخض عن تلك الحرب.

وبهذا المعنى فان النظام الدولي -الثنائية القطبية- يفترض ان ينتهي بانتهاء المفاعيل التي أدت اليه وينبغي ان لا تبقى الأمـم المتحدة بعد تفكيك الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة ولكن أمريكا منحت هذه المنظمة عمراً جديداً لتنفيذ مخططات هيمنتها العالمية وهذا ما كان من عام 1990م وحتى اليوم.

العمر الافتراضي “انتهى”

وهكذا فان ما يسمى بالأمـم المتحدة انتهى عمرها الافتراضي مطلع التسعينيات وبدأ زمنها الأمريكي. لهذا لا ينبغي ان نستغرب تصرفات هذه المنظمة الدولية الخاضعة لهيمنة القوة الامريكية والمال النفطي السعودي القذر. والتي انفضحت وسقطت في مستنقع فسادها الذي ينذر بنهايتها وضرورة قيام نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب اكثر عدالة واقل نفاقاً .

الفضل في هذا السقوط يرجع الى صمود الشعب اليمني الأسطوري امام تحالف لم يسبق للعالم ان شهد مثله في الاجرام والتوحش والاستقواء والاستكبار تقوده أمريكا ومعها المنظومة الامبريالية الغربية التي تتصدرها ذيل أمريكا ورأسها بريطانيا وكيان العدو الصهيوني لتكون الادوات المتمثلة في النظامين السعودي والاماراتي هما واجهة هذا العدوان الذي منذ مارس 2015م وهو يدمر ويقتل اليمنيين دون وازع او رادع أخلاقي او قانوني.

سقوط الإنسانية

طائرات هذا التحالف الاجرامي البغيض لم تتوقف من تدمير اليمن وقتل الأبرياء ومعظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ يوماً واحداً طوال ما يزيد على ستة أعوام وقد ادخلا النظام السعودي والاماراتي في القائمة السوداء لقتلة الأطفال عام 2016م واضطر حينها الأمين العام للأمـم المتحدة السابق بان كي مون ان يخرجهم منها بذريعة الضغوط المالية لأمريكا والنظام السعودي والتي حسب ادعائه ستتوقف الكثير من الأنشطة الإنسانية لتلك المنظمات ولا ندري هنا أي إنسانية يقصد بعد قراره ذاك الذي يعد عذراً اقبح من ذنب.

ولم نكن نتصور ان هناك من هو اسوء منه بكثير بعد خمس سنوات ونقصد هنا الأمين العام لهذه المنظمة الدولية المعنية كما يقال عنها بالسلم والامن والاستقرار العالمي انطونيو غوتيريش الذي لم يكتفي بإخراج تحالف العدوان من قائمة قتلة الأطفال السوداء بل كان أكثر بشاعة في وقاحته بتبرئة المجرمين وإدانة الضحايا وهذا ينذر بنهاية النظام الدولي الاجرامي الذي تجسده الأمـم المتحدة وامينها العام جوتيريش.

بان كي مون كان أكثر قيمية

يبدو ان هذا الموقف كان مشروطاً بإعادة تجديد للبقاء في امانة هذه المنظمة لفترة جديدة من قبل الولايات المتحدة الامريكية وبكل تأكيد كانت رشاء الأنظمة النفطية في الخليج وعلى راسها النظام السعودي حاضرة.

بان كي مون الاسيوي كان اكثر قيمية من غوتيريش الأوروبي على الأقل الأول كشف الأسباب التي جعلته يخرج النظام السعودي حينها من القائمة السوداء لقتلة الأطفال اما غوتيريش فيخرج السعودية وإسرائيل ويدخل في هذه القائمة من يدافعون عن وطنهم وشعبهم ويواجهون أولئك المجرمون قتلة الأطفال واعداء الإنسانية وبهذه الدلالة نتبين كم هي أوروبا بشعة، اجمالاً الأمين العام للأـمم المتحدة بقراره لم يبين الا واقع المنظمة الدولية التي وضع على راس قيادتها التنفيذية الافتراضية ويؤكد انه قد آن الأوان لإعلان موت الأمـم المتحدة الغارقة في دماء أطفال اليمن.
ــــــــــــــــــــــ
أحمد الزبيري

الزبيري

المقال السابقحكومة الإنقاذ الوطني: لم نجد من الأمم المتحدة سوى منح صكوك البراءة للمعتدين
المقال التاليمركز الخليج لحقوق الإنسان: السلطات السعودية تواصل اعتقال عشرة مواطنين مصريين على صلة بالندوة النوبية منذ يوليو/تموز 2020