المشهد اليمني الأول

“خاص”

بيننا وبينكم اتفاقية الطائف

حوار: أبو أيهم، والناشر صحيفة ” 26سبتمبر”، والضيف العميد الركن/ أحمد حسن أبو منصر، والمملكة العربية السعودية تخالف بنود اتفاقية الطائف المُبرمة عام 1934م بين المملكة المتوكلية اليمنية والمملكة العربية السعودية بخصوص معاملة المغترب اليمني مثل المواطن السعودي، ورئيس الجمهورية العربية اليمنية المقدم/ إبراهيم محمد الحمدي يقوم بزيارة خاصة للجارة السعودية لمعالجة اوضاع المغتربين اليمنيين وكان ضمن الوفد العميد الركن/ أحمد حسن أبو منصر، الذي نقل لصحيفة 26 سبتمبر عما دار من حوار بين الجانب اليمني والسعودي حيث قال:

“طبيعة الزيارة كانت في الأساس محاولة ثني السعودية عن قرارها بخصوص حق الاقامة للمغتربين ونظراً للعلاقة الجيدة التي كانت بين الزعيم/ إبراهيم الحمدي، والأمير/ سلطان بن عبدالعزيز توجهنا في وفد رسمي للسعودية والتقى الزعيم/ إبراهيم الحمدي، بالملك/ خالد بن عبدالعزيز فجأة ومصادفة في المطار وقال الملك خالد للزعيم الحمدي: كنت ستبلغنا حتى نستقبلك الاستقبال اللائق، فرد عليه الزعيم الحمدي قائلاً: أنا جئت أبلغك كلمتين ثنتين استثنوا المغترب اليمني من القرار الذي اصدرتموه.. (بيننا وبينكم اتفاقية الطائف) التي تنص على ان يعامل المُغترب اليمني مُعاملة المواطن السعودي وانا مُصمم ومُصر على العمل بهذه الاتفاقية”.

المحاور أبو أيهم يطرح السؤال:
وماذا كان رد خالد على الزعيم الحمدي؟
ابتسم خالد وقال: يا رجال ضيفتك ثم اصدر قراراً بالالغاء واذيع القرار ونحن بقصر اليمامة بالرياض والالتزام باتفاقية الطائف بمعاملة المغترب اليمني مثل المواطن السعودي.

اخبر ملكك انا رئيس دولة ولست مدير ناحية تابعة له

بعد مؤتمر القمة العربية المنعقد في السعودية ثم مصر أكتوبر عام 1976م لمناقشة الأزمة اللبنانية والتي اعتمد فيها مقترح الحمدي لحل الازمة وكان الحمدي قد اتخذ قررات مصيرية في صنعاء بازاحة مشايخ الرجعية من مفاصل الدولة اليمنية المدنية والعسكرية وكان الحمدي يعلم انهم يستلمون رواتب من السعودية ويعملون لمصلحة السعودية ويقوضون بناء الدولة اليمنية الحديثة ذات السيادة والقرار المُستقل، وحينها علم بوجودهم في السعودية وبالحلقة الثانية المنشورة في صحيفة 26سبتمبر ولذات الموضوع قال العميد الركن/ أحمد حسن أبو منصر:

“الملك خالد بن عبد العزيز كان قد صرف مبالغ كبيرة لعبدالله بن حسين الأحمر وناجي الشايف وقد وصلت المعلومات الى عند الزعيم/ إبراهيم الحمدي وبقيت في رأسه اضافة الى ان الأمير/ سلطان بن عبد العزيز كان يجيز اصدار تصاريح باسم ابن الاحمر للمغتربين يدخلون المملكة بدون علم الحمدي وأول ما جاء سلطان بن عبد العزيز يزور الزعيم / الحمدي في مقر اقامته صباحاً ارتفع الصياح بينهما.

وقال الزعيم إبراهيم الحمدي : اسمع يا سلطان انا لست عامل ناحية عندك او أمير منطقة.. انا رئيس دولة كيف أكون مقيماً بقصر الكندرا وعبدالله بن حسين الأحمر عندك في قاعة المؤتمرات بدون علمي والله ما سبرت. فرد عليه سلطان بن عبدالعزيز: طال عمرك من يكون هذا عبدالله بن حسين الأحمر.!؟

قال الحمدي: “أخبر ملكك انا لست مدير ناحية تابعة له ولا اتيت اشحت فلوس منه انا جئت في زيارة بناء على طلبه كرئيس دولة وسوف اعود الى اليمن واعلنها من صنعاء ليعرف القاصي والداني كل الذي بيحصل من المملكة الشقيقة الجارة من ازدواج في المعايير في تعاملكم معنا، أنتم تعملون خارج نطاق الدولة والاعراف الدبلوماسية وتعلمون ان اليمن هي العمق الاستراتيجي للمملكة نريد ان تتعاملوا معنا بشفافية لا ان تعاملونا وكأن اليمن إمارة من إماراتكم او قطعة ارض ملحقة بالمملكة والله ما سبرت ولن أظل عندكم بقية هذا اليوم حتى ترحلوا ابن الأحمر من الرياض”.

المطرود

المحاور ابو ايهم يسأل العميد أبو منصر: وماذا كان رد سلطان؟
قال له: طال عمرك يا سيادة الرئيس ما يكون إلا ما يطيب خاطرك تعال نجلس ونبحث في الموضوع.

فقال الحمدي: “لن أخوض معكم في أي لقاء ولن أدخل جلسة حتى يغادر ابن الأحمر والشايف ومن معهم الرياض والآن، فخرج سلطان وبلغ الملك وجاءت التوجيهات بترحيل ابن الأحمر والشايف ولم تكن هناك رحلات للطيران في ذلك اليوم وتم إخراجهم بالسيارات ابن الأحمر والشايف ونعمان بن قايد راجح ومشائخ بارزين آخرين، وحين وصل البلاغ ان المشائخ قد وصلوا الحدود من الاخوة في الداخل عبر برقية الى الزعيم/ ابراهيم الحمدي وافق على اللقاء والجلوس مع الأمير سلطان بن عبد العزيز، بعد ذلك بدأت مؤامرة السعودية والقبائل والمشائخ على الحمدي تتكشف”.

ويضيف العميد أبو منصر بقوله: “أقول لك حاجة.. اثناء عقد مؤتمر أمن البحر الأحمر في تعز 20 مارس 1977م كانت هناك طائرات اسرائيلية في الأجواء تحلق على المنطقة وهذه حقائق تؤكدها وثائق حصلنا عليها”.

السعودية ترفض حضور مؤتمر أمن البحر الأحمر

وجه الزعيم/ إبراهيم محمد الحمدي دعوات للدول العربية المطلة على البحر الأحمر لحضور مؤتمر في تعز بعنوان “أمن البحر الأحمر” بعد إلحاح للعدو الصهيوني لتدويل باب المندب وفرض وجوده فيه، الأمر الذي قوبل بردة فعل مضادة من قبل الزعيم، إبراهيم محمد الحمدي، الذي عقد أول مؤتمر للدول المطلة البحر الأحمر في مدينة تعز في 20 مارس من عام 1977، كتحالف عربي مستقل، في مواجهة الأخطار التي تتهدد أمن البحر الأحمر، إلا أن الرياض رفضت الدعوة و مارست ضغوط على عدد من قادة الدول العربية وحالت دون مشاركتهم فغابت السعودية ومصر والاردن وجيبوتي وحضر رئيس جمهورية الصومال محمد زياد بري ورئيس السودان جعفر النمير ورؤساء شطري اليمن ابراهيم الحمدي و سالم ربيع علي ” سالمين ” وحسب وثائق المؤتمر، فإن الزعيم إبراهيم الحمدي، أكد في كلمته الافتتاحية للجلسة الأولى للقادة المشاركين بالمؤتمر أن «الدول المطلة على البحر الأحمر مسؤولة عن حقها في السيادة الوطنية على مياهها الإقليمية».

وأكد الحمدي، إلى أن «المؤتمر ليس ضد احد ولا أرى فيه خروجاً على حقنا المشروع بالتعاون المشترك على ما فيه حماية سيادتنا، في ظل وجود مخاطر ومحاولات للزج بالدول المطلة على البحر الأحمر في حلبة الصراع الدولي، ولذا تقع علينا اليوم مسؤولية عظيمة جداً هي الخروج بأوطاننا من شباك الصراع الدولي، إذ ان الدخول فيه يعني التوريط والمجازفة والمخاطرة بالمصالح الوطنية العليا لأوطاننا وشعوبنا الى جانب الاحتمالات المخيفة الأخرى». واختتم الزعيم الحمدي كلمته بالقول: «مؤتمر تعز يخدم الامن والسلام في العالم، ولابد ان يتأكد الجميع من اننا لن نكون ابداً أداة صراع ومخالب غدر».

وهذا ماأغضب تل أبيب والرياض وبعد سبعة اشهر من مؤتمر تعز وفي 11اكتوبر 1977م تمكنت عصابة باروخ مزراحي والرياض واخرون ومعهم الادوات المحلية من اغتيال الزعيم الشهيد ابراهيم محمد الحمدي في جريمة لم تتكشف فصولها بعد وتداعياتها هو تنفيذ توصيات الجاسوس مزراحي بايجاد نظام عميل لتل ابيب في صنعاء لضمان امن الكيان العبري من باب المندب وجزيرة ميئون في زمن السلم لمرور السفن التجارية لكيان تل ابيب وفي زمن الحرب جعل المنطقة بحيرة مائية مغلقة للبوارج العسكرية لتحالف خيبر واشنطن ومن يتولهم وبصيغة اخرى جعل اليمن كما يقال حديقة خلفية لبن سعود الموالي لتل ابيب وواشنطن واليوم العدوان بالعمل على صنع مؤخرات له بالساحل الغربي وجزيرة ميئون وسقطرى بعد استحالة تمديد الحدائق الخلفية في صنعاء.

خطة شمعون بيريز لتدويل باب المندب

رئيس الكيان العبري الراحل شمعون بيريز وفي كتابه بعنوان “الشرق الاوسط الكبير 1996م” يطرح ان تكوين الشرق الأوسط الكبير يقتضي تدويل البحر الأحمر وفرض السيطرة على الممرات المائية الاستراتيجية والمتزامن مع سلام في المنطقة بين اسرائيل ودول المنطقة وتشكيل تحالف لمواجهة ما اسماه بالخطر الإيراني مشيرا في الصفحة 90 من هذا الكتاب إلى أن السلام يبدأ بإنشاء شرق أوسط جديد وأن هذا الشرق لا بد أن يبدأ بتنفيذ مشاريع مشتركة على البحر الأحمر.

يقول بيريز في كتابه: “يمكن لنا ان نبدأ في نقطة البحر الأحمر، فقد تغيرت شطآن البحر الأحمر مع الزمن واصبحت مصر والسودان واريتريا تقع على إحد الجوانب فيما تقع إسرائيل والاردن والسعودية على الجانب الاخر وهذه البلدان تجمعها مصلحة مشتركة، ويمكن القول انه لم يعد هناك اسباب للنزاع، فأثيوبيا من بعد نظام منجستو واريتريا المستقلة حديثا تريدان اقامة علاقات سليمة مع جاراتهما بما في ذلك اسرائيل، في حين أن مصر وقعت بالفعل اتفاقية سلام مع إسرائيل، أما الأردن والسعودية واليمن “يقصد نظام صالح والإخوان” فتريد تأمين حرية الملاحة والصيد وحقوق الطيران”.

وما يحدث اليوم مابعد ربيع الاخوان وتحالف العدوان هو تنفيذ فعلي لما ورد من خطط في كتاب اليهودي شمعون فمشروع نيوم وملاهي بن سلمان هي المشاريع الاستثمارية على البحر الأحمر فقد دشنت السعودية مشروع مدينة “نيوم” الاستثمارية وهو مشروع يشارك فيه الكيان العبري ومايسمى باتفاقيات سلام ابراهام هو تحالف عبري إعرابي لمواجهة دول وحركات محور المقاومة الخطر علي بني صهيون.

وتبقى مسألة تدويل البحر الأحمر عامة وباب المندب وميون لم ينفذ بعد ومُتعثر وقد نشهد في قادم الأيام افتعال حادث ما في البحر الأحمر ثم العواء ارهاب للتدويل وتحالف دولي واحتلال الساحل الغربي ثم عصابات مسلحة مناطقية ثم كيانات موالية للغرب وحراس لتل أبيب تماماً كما تم افتعال أحداث 11سبتمبر 2000م ثم ارهاب ثم غزو واحتلال وفوضى لا خلاقة في افغانستان العراق ليبيا سوريا اليمن ويراد شرق أوسط كبير صهيونياً يقود أقزام من صهاينة أعراب وعرب التطبيع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد اليمني الأول
المحرر السياسي
19يونيو 2021م

الحمدي

المقال السابقالمكتب السياسي لأ ن ص ار الله: الأمم المتحدة قطعت ما تبقى لها من همزة وصل مع الشعب اليمني
المقال التالياسقاط طائرة تجسسية أمريكية نوع Scan Eagle في صرواح مأرب