المشهد اليمني الأول

في تقرير لها نشرته على موقعها الرسمي، قالت منظمة القسط لدعم حقوق الإنسان أن إعدام الشاب السعودي مصطفى هاشم الدرويش في 15 يونيو 2021 يسلط الضوء على وعود السلطات السعودية الفارغة بإلغاء عقوبة الإعدام بحق القاصرين.

الدرويش وهو من مواليد 1994، اعتقل في 2015 بتهم تتعلق باحتجاجات القطيف بالمنطقة الشرقية بالسعودية، والتي جرت أحداثها عندما كان عمره بين 17 و 19 عامًا.

عَقب اعتقال الدرويش، احتُجز في الحبس الانفرادي وتعرض للتعذيب والإهانة وأُجبر بالإكراه والتهديد على التوقيع على إقرار باعترافات لجرائم لم يرتكبها. وبعد عامين من الاحتجاز دون محاكمة في إجراء ينتهك القانون، قُدِّم للمحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في عام 2017 وحُكم عليه بالإعدام تعزيرًا في عام 2018 بعد محاكمة شابتها الكثير من الانتهاكات ولم تتحقق فيها شروط المحاكمات العادلة بما فيها التحقيق في إدعاءات التعذيب. وقد أيدت المحكمة العليا الحكم في 3 يونيو 2021. ونفذ إعدامه دون إبلاغ أسرته.

وفي خضم الانتقاد الدولي لسجلها الحقوقي المزري حاولت السلطات السعودية تلميع صورتها بإعلان بعض الإصلاحات في الأعوام الأخيرة لم تبلغ أدنى المستويات المطلوبة، في عام 2020، أصدرت السلطات أمرًا ملكيًّا عنوانه العريض إنهاء تطبيق حكم الإعدام تعزيرًا على الأحداث، ومضمونه ثغراتٌ تترك للقضاة منافذ عدة لفعل ذلك، بما في ذلك استبعاد الأحكام في القضايا المرفوعة بموجب قانون مكافحة الإرهاب كما في حالة الدرويش، ولاحقًا أصدرت لجنة حقوق الإنسان الرسمية في السعودية أنه “لن يتم إعدام أي شخص في السعودية على جريمة ارتكبت عندما كان قاصرًا”، الأمر الذي شكل وعدًا فارغًا إذ شهد عام 2021 تنفيذ ما مجموعه 30 عملية إعدام حتى الآن، متجاوزًا إعدامات عام 2020 بأكمله.

كانت السعودية لسنين طويلة، في موقع الصدارة بين الدول المطبّقة لحكم الإعدام، ولكن عام 2020 شهد انخفاضًا كبيرًا في عدد الإعدامات وقد أصدرت هيئة حقوق الإنسان بيانًا تصرح فيه أن ذلك ناتج عن مذكرة ملكية أرسلت للقضاء تقضي بمنع تطبيق حكم القتل في دعاوى تهريب المخدرات التي لا يدخل فيها العنف، ولكن هذه المذكرة لم تنشر رسميًّا.

ولم يكن واضحًا إن كان هذا الانخفاض لمرة واحدة كردة فعلٍ مؤقتة لإرضاء الرأي العام العالمي أو أن هذا الانخفاض نتج عن آثار الجائحة، ومع إعدام الدرويش يبدو أن ذلك التقليل كان مؤقتًا وعادت الإعدامات للمشهد، وهناك ما لا يقل عن 40 محتجزا في السعودية ، بينهم قصّر ما زالوا عرضة لعقوبة الإعدام، تدعو القسط السلطات السعودية إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام والعمل على إلغائها.

المقال السابقحقوقية دولية: 4 مهام رئيسية لمقاطعة النظام السعودي القمعي
المقال التاليمجلس الوزراء: القرار الأممي الأخير مشترى بالمال ويندرج ضمن نهج تحالف العدوان التضليلي للتستر على جرائمه بحق أطفال اليمن