المشهد اليمني الأول

كان بإمكان السعودية القبول بالشروط لإنجاح المفاوضات فلا خسارة لها منها، بل كان بإمكانها حماية منشآتها الحيوية والعسكرية من القصف الذي يطالها، رغم منظوماتها الدفاعية المتنوعة الفاشلة، والتي لم يتم قصفها بالشكل المطلوب، كما لم تكن تصل المرحلة الى الوجع الكبير!!

إذ كانت كل العمليات العسكرية بالعمق، أقرب الى ان تكون ضربات تحذيرية للملكة، مع الضرر القليل!!
الذى يؤكد للملكة أنه باستطاعتنا الوصول الى منشآتها الحيوية والعسكرية وبامكاننا تدميرها.

لكن الحقيقة اتضحت أن المفاوضات الأخيرة، لم تكن مفاوضات بين اليمن والسعودية البتة!!
بل كانت بين اليمن وأمريكا لتثبيط معركة مأرب، والتي كان يراد منها اتفاق شبيه باتفاق الحديدة
لتجميد معركة التحرر الإستقلالية باتفاق مجحف!! كان الهدف ايقاف معركة مأرب!!
التي استماتت الكثير من الدول ايقافها، وضجت عالميا، ووظفت كل فصائلها ومرتزقتها في العالم.

كما وظفت جميع الملفات بربطها ببعضها، الملفات الإنسانية والإقتصادية والعسكرية وملف الأسرى
وملفات ضوغطات وملفات اتهامات دعائية وعقوبات وتحريك الوساطات واختلاق مبادرات ومفاوضات وما الى ذلك..

وحينما فشلت أمريكا تحقيق هدفها الأساسي، سارعت بالضغط على صنعاء، بأقصى ماتستطيع عمله!!
وذلك باعلان عقوباتها على بعض التجار اليمنيين وأمرت الأمم المتحدة بفرض قرارها المجحف بإدراج الأنصار بلائحة منتهكي الأطفال.

وكل ذلك لعل وعسى ان تراجع صنعاء قرارها، وتخضع لمطالب وأهداف أمريكا!!
ولكن للأسف، كان قرار صنعاء حاسم، وكان لديها خيار بديل، والذي كانت تهيأ له منذ بداية المفاوضات
وذلك لعلمها اليقين بفشل المفاوضات وهدفها، والى أين ستصل وأين ستتوقف.

وسرعان ما أستئنفت صنعاء خيارها البديل، والمتمثل في القرار العسكري بتحرير ماتبقى من مأرب
وكان إستئناف المعركة بصورة قوية، فقد تم تجهيز كل شيء للمعركة، بما فيها التحركات النهائية المحكمة والفاصلة لمأرب.

ولم تنسى صنعاء نصيب السعودية، فقد حهزت لها عمليات عسكرية خاصة بالعمق السعودي، واختارت أهداف حيوية وعسكرية مهمة،
لتكون العملية موجعة وتخبرها بها أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، إذا كانت مصممة على الإستمرار.

وتزامنت معركة مأرب مع عمليات العمق السعودي، في نفس اليوم وفي نفس التوقيت وكأنها ساعة محددة للحسم العسكري داخلياً وخارجياً.
وبالفعل كان لذلك نتائج كبيرة فهناك تقدمات كبيرة ومتسارعة للجيش واللجان الشعبية في جبهات مأرب وسط انهيارات متتالية في صفوف التحالف ومرتزقته.

فيا ترى ما الحيلة البديلة والأخيرة لأمريكا بعد فشل كل اوراقها، وفشل كل ملفاتها
التي تجهزها لإعلانها مبادرة بعد تحرير مأرب وتدمير منشآت المملكة!!

وهل سيكون تحرير مأرب منعطف انتصار كبير
أم سيكون منعطف فاصل للتحرير والإستقلال!!

______
يحيى البدري

المقال السابقدراسة بحثية: القضاء على البطالة في السعودية ضمن رؤية 2030 وهم يستحيل تحقيقه
المقال التاليالسعودية تزعم: سحب القوات الأمريكية لن يؤثر على قدراتنا الدفاعية