المشهد اليمني الأول

يشتكي المواطنون البحرينيون فرض ضرائب سنوية إضافية عليهم من دون أن يلمسوا انعكاس ذلك على شكل خدمات عامة يتوجب على الوزارات والجهات الحكومية تقديمها.

ومؤخرا، أقر مسؤول رسمي بتصعيد فرض الضرائب لمنع تفاقم أزمة الاقتصاد في البحرين في ظل فشل وفساد النظام.

وصرح رئيس اللجنة المالية في البرلمان البحريني محمود البحراني أنه لولا الضرائب التي فرضت على كاهل المواطنين لكانت الدولة قد أفلست.

وقال البحراني إن عام 2020 كان استثنائيا وصعبا جدا وشكل تحدياً ماليا فاق التصورات من حيث الإيرادات والمصروفات، وكشف أن الإيرادات النفطية للبحرين تراجعت بنسبة كبيرة تصل إلى 40% وهو ما تم تعويضه من النظام بمضاعفة الضرائب الحكومية.

وتثقل تلك الضرائب كاهل المواطنين وتمس مباشرة بحقوقهم الاقتصادية، وتمتعهم بمستوى معيشي لائق، في ظل أوضاع معيشية متردية وغير مسبوقة.

وطالب عضو المجلس البلدي لمحافظة المحرق صالح بوهزاع بخفض مبلغ الرسوم السنوية المأخوذة من المواطنين، كما طالب بتخصيص المساحات الخضراء والمرافق العامة في كل من جزيرة ديار المحرق وجزر أمواج ودلمونيا، ودعا إلى تحديد مخططات تفصيلية والعقارات المخصصة لها، وذلك لحل مشكلة الرسوم السنوية على الملاك لما فيه من مبالغ مهولة يتم أخذها من المواطنين دون تقديم أي خدمات.

وقال بوهزاع: “إن اتحاد الملاك الجديد في الجزر هو الذي يضطلع بمسؤولية تقديم الخدمات العامة، خصوصا البلدية منها، وبين أن أحد أهداف وجود الاتحاد هو الارتقاء بمستوى الخدمات لتحقيق مزيد من الأمن والخصوصية والنظافة والصحّة، وتمنى التعاون مع المواطنين لتقليل حجم المبلغ وذلك لتخفيف العبء عليهم، كما قال.

ووفقاً لإفادات مواطنين يمثلون شرائح اجتماعية مختلفة، فإن أعباءً ومعاناة شديدة يتسببها فرض مزيد من الضرائب على العشرات من السلع والخدمات والتي باتت تعمق مستوى الأعباء الاقتصادية الناجمة عن فساد المؤسسات الحكومية والقيود المفروضة منذ أشهر طويلة بسبب جائحة كورونا. التي ضربت معظم القطاعات الاقتصادية في البلاد.

ونهاية العام الماضي، أصدر النائب العام في البحرين قرارا بإنشاء “وحدة متخصصة” يقول مراقبون إنها تهدف إلى زيادة غلة النظام من الضرائب المفروضة على المواطنين للتغلب على أزماته المالية المتفاقمة.

وأطلق النائب العام على الوحدة مسمى “وحدة جرائم التهرب الضريبي”، ملحقة بنيابة الجرائم المالية وغسل الأموال، وقال إنها تختص بالتحقيق في الجرائم المنصوص عليها في قانون ضريبة القيمة المضافة رقم (٤٨) لسنة ٢٠١٨.

وجاء هذا القرار بينما يشتكي غالبية البحرينيين من ارتفاع الأسعار في مقابل تراجع مستواهم المعيشي لا سيما أن رواتب الموظفين لم تواكب هذا الارتفاع منذ 10 سنوات.

وأفاد خبير في الشأن الاقتصادي، بأن وزراء حكومة النظام البحريني لديهم صلاحيات تجيز فرض ضرائب معينة على المواطنين بدون سند قانوني.

وشدد المدير السابق لمركز النيل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية الدكتور عبد الخالق فاروق، على أن تلك الصلاحيات الممنوحة للوزراء، استنادا إلى بنود واردة بقانون الموازنة، “غير دستورية”، وأضاف في مقابلة تلفزيونية أنها تمثل خروجا عن القواعد الدستورية والقانونية المعروفة والمتعلقة بضرورة أن يكون فرض الضرائب بقانون.

وحتى قرار فرض الرسوم فإنه يخضع أيضا، بحسب فاروق، للرقابة من الأجهزة البرلمانية أو الرقابية المختلة في الدولة.

وفي بيان لها هذا الأسبوع، اعتبرت جمعية “الوفاق الوطني الإسلامية”، أكبر جهة معارضة في البحرين، أن البلاد بحاجة إلى إصلاح سياسي شامل وجذري.

وأكدت الجمعية المنحلة بقرار سياسي من السلطات، أن الشعب البحريني يعاني من التهميش الشامل والممنهج الذي جعل من البحرينيين مواطنين بلا قيمة يتحملون أخطاء وتجاوزات وفساد المتصدين للسلطة”.

وأضافت أن المواطن “صار لزاماً عليه أن يدفع من جيبه الضرائب لتغطية فسادهم وعدم كفاءتهم”.

المقال السابقمنظمات حقوقية تحث الولايات المتحدة على التحقيق في دور مصر بمقتل خاشقجي
المقال التاليالنظام البحريني يهدد المواطنين الرافضين للتطبيع