المشهد اليمني الأول

” خاص ”

اخلاق متطابقة ونفسيات متشابهه

في احتفالات ذكرى ثورة 14 اكتوبر 1977م كان من المتوقع اعلان توقيع مبادئ قيام وحدة شطري اليمن في عدن بين رئيس الشطر الشمالي ابراهيم محمد الحمدي ورئيس الشطر الجنوبي سالم ربيع علي ” سالمين” في ظل الحرب الباردة بين المعسكر الرأسمالي بقيادة امريكا والمعسكر الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفيتي السابق في ظل تناقض النظامين فنظام صنعاء شبة رأسمالي ونظام عدن ماركسي وبالارادة اليمنية كاد المستحيل ان يكون حقيقة في يوم 14اكتوبر 1977م و رئيس الوحدة المُنتظرة كان سالم ربيع علي ” سالمين” حسب تصريح محمد اخو الشهيد الحمدي واعداء اليمن والوطن العربي والامة الاسلامية من الخارج والداخل تغتال رموز الوحدة” الحمدي سالمين” خلال 8 اشهر فقط وبادوات محلية مُنقاده للخارج ومتعطشة للسلطة وبحسابات شخصية ضيقة .

فتم اغتيال الحمدي عشية ذهابه الى عدن 11اكتوبر 1977م وتم اغتيال سالمين في 24يونيو 1978م والمفارقة العجيبة هي تطابق اخلاق الرؤساء الشهداء وتشابهه نفسية القتلة المجرمين فالرئيس الحمدي يعرض للقتلة الاستقالة والذهاب للمنفىٰ والقاتل المتوحش يرفض وينفذ الجريمة وكذلك سالمين يعرض للقتلة الاستقالة والذهاب للمنفىٰ والقاتل المتوحش يرفض وينفذ الجريمة وبشر القاتل بالقتلولعنة الشعب والتاريخ تلاحق القتلة والرؤساء الشهداء خالدين بالتاريخ والذاكرة الشعبية .

الحبيشي يوضح البعد الخارجي .

في جريمة اغتيال ابراهيم الحمدي البعد الخارجي كان واضحا بالسعودي وعارضات ازياء الغرب فرنسا بينما في جريمة اغتيال سالمين كان البعد الخارجي مُغيب تماما وحصرذلك اعلاميا بالنزاع بين الرفاق جنوبا والفقيد احمد الحبيشي وضح البعد الخارجي بطريقة غير مباشرة في برنامج له بعنوان ” اسرار الرؤساء ” على قناة اللحظة الفضائية وكذلك في حديث لإذاعة “آفاق إف ام” المحلية بمناسبة الذكرى الـ42 لاغتيال الشهيد الحمدي

حيث قال الحبيشي “بعد مقتل الغشمي وتفجير مكتبه بواسطة الانتحاري مهدي احمد صالح كمبعوث شخصي للرئيس الجنوبي سالم ربيع علي ” سالمين” ، قررت الجامعة العربية تعليق عضوية اليمن الديمقراطية الشطر الجنوبي من اليمن ونقل ملف القضية إلى مجلس الأمن الدولي بناء علي طلب وزير خارجية اليمن الشمالي حينها عبدالله عبد المجيد الأصنج الذي طالب بتعليق عضوية اليمن الجنوبي في الأمم المتحدة ووضعه تحت الفصل السابع “ لكن الاتحاد السوفييتي اعترض على ذلك الطلب، وضغط لإصدار بيان يدين طريقة قتل الغشمي، ويطالب حكومة اليمن الديمقراطية عدن بالكشف عن ظروف مقتل الغشمي ومحاسبة المتسببين بذلك”.

واضاف الحبيشي إن مبعوثاً من الاتحاد السوفيتي وصل من موسكو إلى عدن ومارس ضغوطاً لمحاسبة الرئيس “سالمين” من خلال اللجنة المركزية للجبهة القومية التنظيم السياسي الموحد الحزب الحاكم ، وأشار الحبيشي الى ان عدد من أعضاء المكتب السياسي وعلى رأسهم الشهيد عبدالفتاح اسماعيل يؤيدون ذلك الخيار وبوجود المبعوث السوفييتي في عدن تم استدعاء اللجنة المركزية للإنعقاد الطارئ، لكن سالمين لم يحضر الإجتماع، وحدث بعد ذلك تصفية سالمين بطريقة وحشية وغادره.

واختتم الحبيشي حديثه بالقول إن المبعوث السوفييتي غادر عدن بعد إعدام سالمين، موضحاً إلى أنه – أي المبعوث السوفييتي “لم يكن راضياً عن طريقة تصفية سالمين لأن الاتحاد السوفييتي كان يطالب بعزل سالمين وترحيله إلى إثيوبيا”، لافتا إلى أن الاتحاد السوفييتي واصل بعد ذلك ضغوطاً خارجية على الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي لإغلاق هذا الملف .

تبادل اسماء أْم فخ قاتل مزدوج.

بعد اغتيال الحمدي استمرت الاتصالات بين صنعاء وعدن إلى حد الاتفاق بينهما على إجراء عملية تبادل للمعارضين بين الشطرين، حيث تسلم عدن معارضين شماليين لصنعاء وبالمقابل تسلم صنعاء معارضين جنوبيين لعدن، لتبدو العملية وكانها صفقة رابحة للطرفين للتخلص من الخصوم السياسيين حيث التقى الرئيس الغشمي في مكتبه بصنعاء عضو المكتب السياسي صالح مصلح وزير الداخلية الجنوبي، وجرى البحث في تسريع عملية تبادل الأسماء المطلوبة،

و كان الرئيس أحمد الغشمي على موعد بتسلم حقيبة خاصة بها قائمة اسماء المعارضة الشمالية في الجنوب مُرسله من الرئيس الجنوبي سالمين للذين سيتم تبادلهم،حيث وصل مهدى أحمد صالح وشهرته (تفاريش من قرية حذارة بالشعيب في الضالع وهو مريض بالسرطان وحالته مىيوسه الشفاء ) ، الى صنعاء على متن طائرة خاصة كمبعوث شخصى من الرئيس سالم ربيع على، صباح يوم 24 يو نيو 1978م حيث استقبله في مطار صنعاء الرائد على حسن الشاطر مدير إدارة التوجيه المعنوى بالقوات المسلحة اليمنية آنذاك.

وعندما وصل (تفاريش) إلى مكتب الغشمى قيل ان الغشمى طلب من على الشاطر الانتظار في المكتب المجاور لأنه يريد الانفرادبالمبعوث،بناءعلى ماقيل انه اتفاق تم بين الغشمي وسالمين الذي أخبره هاتفيا بأن مبعوثه الشخصى سيبحث معه أمورا مهمه ولايفضل أن يطلع أي شخص على تفاصيلها وبعد مغادرة الرائد على الشاطر مكتب الرئيس الغشمى سارع مهدى أحمد صالح(تفاريش)بتفجيرالحقيبة فلقى الغشمى و(تفاريش) مصرعهما في تمام الساعة الثامنة و55 دقيقة صباحا ” هناك من يقول بان مبعوث سالمين الحقيقي والحقيبة تم استبدالهم في مطار عدن بتفاريش وحقيبة ملغومه ” .

في اليوم التالي وعلى الفور ينعقد اجتماع طارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب يوم 25 يونيو 1978 ويقرر تجميد عضوية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (الشطر الجنوبى) لحين قيامها بتحديد المسؤولين عن الحادث ومحاسبتهم ورفع الملف الى مجلس الامن الدولي والمطالبة بادراج الجنوب تحت البند السابع وتجميد عضويتها بناء علي طلب وزير خارجية الجمهورية العربية اليمنية ( الشطر الشمالي ) عبدالله الاصنج وما ادراك ما عبدالله الاصنج عميل دولي للاستعمار والامبريالية والرجعية السعودية .

الاصنج مهندس تحويل افراح اليمن الى شقاء .

عبدالله عبدالمجيد الاصنج عميل لبريطانيا الاستعمار وبعد طرد الاستعمار من الجنوب هرب الى صنعاء عام 1967م وتناوب على مناصب وزارة المواصلات ووزارة الخارجية من عام 1971م الى عام 1981م ويعتبر مهندس السياسة الخارجية لليمن الشمالي صنعاء وومهندس دخول السعودية كشريك في الخطوط الجوية اليمنية كان وزير خارجية في عهد اربعة رؤساء للشطر الشمالي من اليمن الارياني و الحمدي والغشمي وصالح .

في المؤتمر الصحفي لدائرة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة, الذي عقده نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي لشئون الإعلام العميد عبدالله بن عامر, بخصوص اول تقرير رسمي عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي وعن ادوار الاصنج ذكر في المؤتمر نقلا عن وثائق وتقارير كشفت عنها وزارة الخارجية الامريكية ان النظام السعودي حاول التخلص من الحمدي من خلال محاولة تجنيد أحد القتلة من جنسية فلسطينية عن طريق وزير الخارجية وقتها الموالي للسعودية عبدالله الأصنج بحسب ما تذكره واحده من الوثائق التي تتضمن تفاصيل لقاء مسؤول فلسطيني كبير مع ولي العهد السعودي آنذاك فهد بن عبدالعزيز.

كما تطرقت تقارير أخرى إلى قلق سعودي بالغ من التقارب المتصاعد في حينها بين شطري اليمن الشمالي الموالي للسعودية، والجنوبي الموالي للمعسكر الاشتراكي آنذاك. حتى أن بعض الوثائق تحدثت عن استدعاء السعودية لبعض أعوانها في اليمن الشمالي، للإعراب عن قلقها ذاك. ومن بين مَن استدعتهم الرياض، كلٌّ من وزراء الداخلية في حينها، محسن اليوسفي، والخارجية عبدالله الأصنج، والتخطيط محمد سالم باسندوة.

وفي رسالة مؤرخة في 13 أكتوبر/تشرين الأول 1977، موجهة من مكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأميركية، إلى بعثات الولايات المتحدة في الأمم المتحدة وجدة وصنعاء، يقول كاتب الرسالة، سوبر آلثيرتون، إنه اغتنم فرصة وجود وزير الخارجية اليمني عبدالله الأصنج في أحد مستشفيات القلب بمدينة كليفلاند في ولاية أوهايو الأميركية، فاتصل به هاتفياً لتعزيته بمقتل الحمدي، ومعرفة وجهة نظره إزاء ما جرى.

ويفيد نص الرسالة أن الأصنج أبلغ آليثيرتون بأنه على اتصال مع الرئيس اليمني الجديد، المقدم أحمد الغشمي، وأنه، أي الأصنج، قدم له نصيحة بأن يتجنب “كل ما يمكن أن يغضب السعوديين وأن يعمل ما في وسعه لإشعارهم بالاطمئنان”، على قاعدة أنه “لا مجال من الآن وصاعداً لأي رومانسية” مع النظام الاشتراكي القائم في جنوب البلاد، في إشارة ضمنية من الأصنج قد توحي بأن سبب اغتيال الحمدي هو قلق السعودية من خطر تقاربه “الرومانسي” مع اليمن الجنوبي .

في عام 1981م تم القاء القبض على عبدالله الاصنج بتهمة الخيانة العظمي والتخطيط لمحاولة انقلاب على الرئيس علي عبدالله صالح لحساب الشقيقة الكبرى السعودية بالاشتراك مع محمد خميس وزير الادارة المحلية وتمت محاكمته علنيا واصدار حكم الاعدام بحقه والسعودية تتدخل وتطلق سراحة وليعيش في المنفى متنقلا بين القاهرةوالسعودية حيث توفي يوم الاربعاء 17سبتمبر2014م في مستشفى الملك فهد- جدة- السعودية كغرباء عن وطنهم

حيث غادر مسقط راسه عدن 1967م ولم يعود اليه مفضلا العمالة والعار الخالد وهو مهندس تجميد عضوية وطنة اليمن الجنوبي عدن في الجامعة العربية ومحاولة ادراج عدن حينها تحت الفصل السابع ومالذلك من عقوبة جماعية لشعب الجنوب حينها ولتتجلى حقيقة ان جرائم اغتيال الحمدي سالمين هي مؤامرة دولية كعقاب لهم لمحاولة توحيد اليمن وللاسف الشديد بادوات محلية انسلخت عن الدين والوطنية واخلاق الفطرة الانسانية وبدلا من رخاء اليمن بوحدة سالمين الحمدي كان شقاء باغتيالهما .

53 ساعة ساخنة بالجنوب .

في تمام الساعة الثالثة والنصف من عصر يوم 24 يونيو اذاعة صنعاء تعلن خبر اغتيال الغشمي بحقيبة تفجير مُرسلة من الجنوب والجنوب يستنفر عسكريا وحزبيا .

وفي اليوم التالي 25يونيو اتخذت اللجنة المركزية للجبهة القومية التنظيم السياسي الموحد الحزب الحاكم قراراً بتنحية الرئيس سالمين وإحالته إلى المحاكمة بعد اجتماع استثنائي وكلفت المكتب السياسي بالتنفيذ وفي تمام العاشرة مساء أرسل المكتب السياسي ثلاثة وزراء إلى الرئيس سالمين وهم: وزير الدفاع علي عنتر، ووزير الداخلية صالح مصلح، ووزير الخارجية محمد صالح مطيع إلى قصر الرئاسة، ودار الحوار مع الرئيس حتى الواحد والنصف من صباح 26 يونيو حيث وافق الرئيس سالمين على الاستقالة والمغادرة الى الصين المنفىٰ الاختياري منعا لتفجير الوضع عسكريا لكن عضو المكتب السياسي علي شائع هادي كان له رأى اخر بتصفية سالمين جسديا وفي تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل بدء الهجوم العسكري على قصر الرئاسة من البر و الجو والبحر بالطائرات والزوارق.

وفي حديث منسوب لقائد اركان حرب امن الرئاسة محمد سعيد عبدالله “محسن ” قال :” وبعد نفاذ ذخيرة الامن الرئاسي قرر سالمين ومن معه الاستسلام وأخذوا الرئيس في سيارة عسكرية الى مقر وزارة الدفاع واضاف ” محسن” وعلى لسان احد الضباط التابعين لعضو المكتب السياسي ” لم يكشف عن اسمه ”

حيث قال : وفي تمام الساعة السادسة والنصف مساء من يوم 26 يونيو اعدم الرئيس سالم ربيع علي ” سالمين” دون اى محاكمة حيث تم ربط ايدي سالمين للخلف واسندوه الى جدار مبنى وزارة الدفاع وقام عضو المكتب السياسي علي شايع هادي بتصويب الكلاشنكوف إلى صدر سالمين واطلق الرصاص عليه .

واشار ” محسن” الى ان بقية اعضاء المكتب السياسي للحزب الحاكم حينها الجبهة القومية التنظيم السياسي الموحد كانوا في منزل علي ناصر محمد وظلوا في المنزل حتى صباح اليوم التالي .

والجدير بالذكر ان القاتل علي شايع هادي قُتل في مجزرة المكتب السياسي 13 يناير 1986م حيث قتله الحارس الشخصي لعلي ناصر محمد الذي اعطى اوامره بتفجير الوضع عسكريا وقتل خصومه من اعضاء المكتب السياسي المطالبين بتخلي علي ناصر عن احد المناصب الثلاثة التي يشغلها وهي الامين العام للحزب الاشتراكي اليمني ورئاسة الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وبعد ان اعطى علي ناصرمحمد اوامرة بتفجير الوضع عسكريا كان اول المغادرين لعدن حتى اليوم يونيو 2021 م مثله مثل الاصنج وتحاول روسيا والغرب والخليج اعادة تدوير علي ناصر محمد في المرحلة السياسية القادمة ولابقء اليمن ضمن حلقة الشقاء بادوات محلية دموية مفروضه من الخارج المعادي واشنطن لندن تل ابيب الرياض مع الواعدين الجدد الى مسنقع الخيانات قطر تركيا الامارات .

المشهد اليمني الاول
المحرر السياسي
27يونيو2021م

المقال السابقأمريكا باليمن.. مزيدا من الفشل العسكري والسياسي
المقال التاليعاجل.. عملية عسكرية مشتركة للصاروخية والمسير بالعمق السعودي استهدفت مواقع منها معسكر الحرس الوطني السعودي