المشهد اليمني الأول

يستخدم النظام الإماراتي ما ينشره من ميليشيات مسلحة في اليمن كعامل تفجير لتقويض استقرار البلاد وإفشال جهود الحل السلمي فيها فضلا عن دفعها للانفصال.

ويجمع مراقبون على أن المليشيات الانفصالية التي أسستها الإمارات في عدن تحولت إلى قنبلة موقوتة تهدد استقرار العاصمة المؤقتة للبلاد، وتعقّد مسألة عودة حكومة المحاصصة لممارسة مهامها بعد استخدامها الأسلحة المتوسطة داخل أحياء سكنية.

وقبل أيام كانت مديرية الشيخ عثمان مسرحا لحرب شوارع، وتحولت إلى ثكنة عسكرية بعد تعزيزات للمليشيات التابعة لـ”المجلس الانتقالي” بمواجهة بعضها بعضا، في انقسام هو الأخطر داخل الفصائل المدعومة إماراتيا.

وذكر سكان أن الوضع “لا يزال مرشحا للانفجار، حيث بدت الحركة التجارية خفيفة غداة الاشتباكات الدامية، وخصوصا بعد عجز المجلس الانتقالي عن احتواء الموقف بشكل نهائي، وتمركز أتباع فصائل الدعم والإسناد ضد فصائل القطاع الثامن بالحزام الأمني في الشيخ عثمان”.

وكشفت منظمة أطباء بلا حدود، أن الاشتباكات التي دارت الأسبوع الماضي بين فصائل الحزام الأمني في الشيخ عثمان وما يسمى بالدعم والإسناد، أسفرت عن سقوط قتيلين و17 جريحا.

فيما ذكرت مصادر أخرى أن إجمالي القتلى الذين تم نقلهم إلى جميع المرافق الصحية في عدن تجاوز 7 عسكريين ومدنيين.

وبعد ليلة من التزام الصمت، أعلن “المجلس الانتقالي”، في اجتماع رسمي،أنه “اتخذ إجراءات صارمة ورادعة ضد المتسببين” في ما وصفها بـ”الأحداث المؤسفة” التي شهدتها مديرية الشيخ عثمان في عدن، يوم الأربعاء، وقطع الطريق أمام من اعتبرهم “دعاة الفتن”.

وأقر “المجلس الانتقالي” المدعوم من الإمارات ضمنيا بمسؤولية مليشياته عن أحداث العنف دون الإشارة إلى خلايا نائمة أو جهات مناهضة للجنوب.

لكنه طالب بـ”ضمان عدم استغلال تلك الأحداث لمصلحة أعداء الجنوب، وضرورة عدم العودة لذلك المربع الدخيل على العقيدة العسكرية للقوات الجنوبية”.

وشدد “المجلس الانتقالي” على ضرورة استمرار الحملة الأمنية الشاملة في كافة أنحاء مدينة عدن، في موقف يعطي الضوء الأخضر للتصدي للفصائل التابعة للقيادي الانفصالي نبيل المشوشي، التي فجرت الموقف بعد اتهامها برفض إخلاء مديرية الشيخ عثمان من أسواق السلاح.

وقوبلت الأحداث الدامية بانتقادات واسعة، ففي حين أكد ناشطون وصحافيون على أن مدينة عدن “لن تتعافى من الفوضى إلا في حال إخراج معسكرات المجلس الانتقالي”، أشار رئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي فؤاد راشد إلى أن ما حدث “سيتكرر وليس هناك مؤشر لطي صفحة الماضي في عدن”.

وذكر راشد في تغريدة على “توتير”، أن “الفوضى ستظل طالما ظلت التشكيلات العسكرية غير موحدة القرار”، لافتا إلى أن “النزعة المناطقية ستغذي تلك الفصائل بالإضافة إلى حافز المصالح المالية من الجبايات”.

وقال إن “هناك توجها إقليميا، كما هو واضح، لإبقاء عدن بهذه الصورة، يقابله جنون الأدوات الموجودة على الأرض المدفوعة بحب المال والجاه ولو على أشلاء جثث الأبرياء”، دون الإشارة إلى هوية الداعم الإقليمي لهذا التوجه.

ويمتلك “المجلس الانتقالي” عدداً من المعسكرات والفصائل التي أسستها الإمارات داخل عدن، حيث يرفض إخراجها إلى خارج العاصمة المؤقتة، رغم أن اتفاق الرياض الذي تدعمه السعودية نص على ضرورة نقل تلك الفصائل من المدن إلى جبهات القتال ضد الجيش واللجان الشعبية.

المصدر: الإمارات ليكس

المقال السابقبطولات المجاهدين وتجليات آيات النصر
المقال التاليالخدمة المدنية اصدرت تعميم هام بخصوص الاحالة للتقاعد