المشهد اليمني الأول

تناولت صحيفة The Independent البريطانية في تقرير لها الاحتجاجات ضد السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس بالضفة الغربية، والتي تصاعدت مؤخراً بعد مقتل الناشط الفلسطيني المعارض نزار بنات على يد أفراد من الأجهزة الأمنية خلال عملية اعتقاله، حيث خرج الآلاف من الفلسطينيين إلى الشوارع في الأيام الأخيرة للاحتجاج ضد السلطة، وقوبلوا بقمع عنيف من قواتها الأمنية وداعميهما.

وتقول الصحيفة البريطانية صحيح أن المظاهرات اندلعت بعد مقتل بنات، لكن مظالم الفلسطينيين بالضفة أعمق بكثير. وتراجعت شعبية عباس بعدما ألغى أول انتخابات تشريعية منذ 15 عاماً في أبريل/نيسان الماضي، وكذلك بعد تهميشه في حرب غزة في مايو/أيار. إضافة إلى ذلك، لطالما كان يُنظَر إلى السلطة الفلسطينية على أنها مليئة بالفساد وعدم التسامح مع المعارضة.

من جهة أخرى، تعتبر السلطة الفلسطينية واحدة من آخر مظاهر “عملية السلام”، التي تعاني من الجمود منذ أكثر من عقد، وتعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي شريكاً رئيساً في تعزيز الاستقرار.

وتأسست السلطة الفلسطينية في منتصف التسعينيات من خلال اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، التي لا تزال تمثل القضية على المستوى الدولي. وكان يُنظَر إليها على أنها دولة مُعلَّقة، ومُنِحَت حكماً ذاتياً محدوداً على أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة.

عقدت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عدة جولات من المفاوضات خلال التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولة مستقلة في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، وهي الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967. لكن لم يتمكنوا قط من التوصل إلى أي اتفاق، ولم تكن هناك محادثات ملموسة منذ عام 2009.

وسيطرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” على السلطة في غزة عام 2007 بعد عام من فوزها الساحق في الانتخابات الفلسطينية. وحصر ذلك سلطة عباس في أجزاء من الضفة الغربية. وفشلت عدة محاولات للمصالحة الفلسطينية عبر السنين.

وفي حين أنَّ السلطة الفلسطينية لديها وزارات وقوات أمنية وهيئة الدولة، تقتصر سلطتها على المراكز السكانية الرئيسية التي تبلغ نحو 40% من الضفة الغربية. بينما تتمتع إسرائيل بسلطة شاملة وتسيطر على الوصول إلى الأراضي التي تديرها السلطة الفلسطينية، والتي يقارنها الفلسطينيون بانتظام بالبانتوستانات الخاضعة لحكم أصحاب البشرة السوداء، التي أسسها نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

تهيمن حركة “فتح” على السلطة الفلسطينية التي تزايد استبدادها، وتقوده دائرة صغيرة من الرجال في الستينيات والسبعينيات من العمر. ويترأس عباس البالغ من العمر 85 عاماً، الذي انتهت ولايته الرئاسية التي استمرت أربع سنوات في عام 2009، السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وفتح.

وينظر الفلسطينيون على نطاق واسع إلى قيادة السلطة الفلسطينية، التي تتمتع بامتيازات خاصة لتعاونها مع إسرائيل، على أنها فاسدة وتخدم مصالحها الذاتية. ولا تحظى سياستها في التنسيق الأمني ​​مع إسرائيل لملاحقة حماس وأعداء مشتركين آخرين بشعبية على الإطلاق. واتهم المتظاهرون في المسجد الأقصى يوم الجمعة، 25 يونيو/حزيران، السلطة الفلسطينية بالتواطؤ مع إسرائيل، وهي تهمة تصل إلى حد الخيانة.

وفي الأسبوع الماضي، داهمت قوات الأمن منزلاً في الضفة الغربية المحتلة لاعتقال نزار بنات، الذي انتقد السلطة الفلسطينية مراراً وتكراراً في منشورات على الإنترنت. وتقول عائلته إنهم ضربوه بالهراوات والمواسير الحديدية قبل أن يجروه بعيداً وتعلن وفاته. وتقول السلطة الفلسطينية إنها فتحت تحقيقاً في وفاته، التي أشعلت الاحتجاجات الأخيرة.

وكان بنات أحد المرشحين في الانتخابات البرلمانية التي ألغاها عباس في أبريل/نيسان عندما بدا أنَّ “فتح” المُنقَسِمة على نفسها التي يتزعمها ستعاني من هزيمة مُحرِجة أمام حماس. وخلال حرب غزة، التي اندلعت بعد ذلك بوقت قصير، كان يُنظَر إلى حماس على نطاق واسع على أنها تقاتل من أجل حقوق الفلسطينيين وتدافع عن القدس، بينما لم تحرك السلطة الفلسطينية ساكناً.

وأظهر استطلاع للرأي أُجرِي بعد الحرب زيادة كبيرة في الدعم لحركة حماس، إذ قال أكثر من نصف المُستطَلعة آراؤهم إنها يجب أن تقود الشعب الفلسطيني.

المقال السابقإذاعة سام fm تسلم تبرعات جنبية محمد علي الحوثي 100 مليون ريال
المقال التاليصحيفة: ماجد فرج وضع هذا التقرير على مكتب محمود عباس وكتب نهاية نزار بنات