المشهد اليمني الأول

يبدو أن لقاء ولي العهد محمد بن سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي في مدينة شرم الشيخ السياحية بتاريخ 11 يونيو الماضي كانت له اثاره على المدى القريب فيما يتعلق بالأزمات المندلعة بين دول الخليج.

اللقاء الذي عقد دون ترتيب وموعد معلن لا بد وأنه بحث قضايا عربية مشتركة بين مصر والسعودية كما تجري التقاليد والأعراف الدبلوماسية، إلا انه تتردد أقاويل أن ابن سلمان أبلغ الرئيسي السيسي ببدء خطوات “الغضب” ضد دولة الإمارات، وطلب ابن سلمان دعم السيسي وتعزيز العلاقات مع دولة قطر على حساب الإمارات.

ويتردد أيضاً أن الرئيسي السيسي طلب من ابن سلمان في مقابل موقفه السلبي من الإمارات دعم السعودية لمصر في مواجهة أزمة سد النهضة الإثيوبي علماً أن للإمارات استصمارات ضخمة جداً في الجمهرية المصرية.

وتقول الإدعاءات أيضاً أن ابن سلمان أبدى موافقته على طلب السيسي وهو ما بدأ فعليا بضغط ابن سلمان على إثيوبيا بتهجير مئات آلاف العمال الوافدين إلى المملكة.

 

وأثير الغموض آنذاك حول أسباب الزيارة المفاجئة، فيما سارع أمراء وكُتّاب سعوديون إلى “التطبيل” لولي العهد محمد بن سلمان.

وغاب عن مروجي الأقاويل ظهور ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، إلى جوار احفاده أثناء مشاركته رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي افتتاح قاعدة “3 يوليو” العسكرية البحرية المصرية، في منطقة جرجوب المطلة على البحر المتوسط في الثالث من الشهر الجاري.

ووفق ما ذكرته وكالة أنباء الإمارات “وام” فقد هنأ ابن زايد، السيسي ومصر حكومة وشعبا، بمناسبة تدشين القاعدة، ومواصلة الإنجازات والمشاريع الحيوية النوعية التي تحققها بلادهم في مسيرتها نحو التقدم والبناء والتنمية.

وحضر “بن زايد”، افتتاح القاعدة، برفقة عدد من أبناء الأسرة الحاكمة، حيث وقف أصغرهما بجوار ولي العهد، يستمع إلى ما تم إنجازه في القاعدة العسكرية.

وتصدرت لقطة طريفة أثناء افتتاح القاعدة، حين حمل “بن زايد”، حفيده عاليا، بعد أن تعذر على الأخير رؤية القاعدة بشكل واضح.

تصرف محمد بن زايد، دفع “السيسي” بدوره للتوجيه بتصوير الأطفال الصغار أمام الطائرات والسفن، قائلا: “صوروا الولاد مع الطائرات، ده تاريخ جميل بالنسبة لهم”.

هذا وتمنى ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، لمصر مزيدا من التطور والازدهار، في ظل قيادة “السيسي”.

كما نقل تحيات الرئيس الإماراتي “خليفة بن زايد آل نهيان”، إلى “السيسي”، وأطيب تمنياته لمصر دوام التقدم والرفعة والرخاء.

وسبق أن شارك “بن زايد”، في افتتاح قاعدة “محمد نجيب” العسكرية.

من جانبه غرد مستشار رئيس الإمارات “أنور قرقاش”، بصورة من حفل الافتتاح.

 

Image

وعلق عليها بالقول: “نسعد بكل خطوة تعزز أمن مصر الشقيقة وازدهارها، ونعتز بعلاقتنا التاريخية الثنائية”.

بينما لفت الباحث المصري “عمار فايد”، إلى إن مشاركة “بن زايد” بصحبة أبناء وأحفاد له، في افتتاح القاعدة وسط أجواء حميمية، تؤكد أن كل ما يصر البعض على ترديده حول توتر العلاقات المصرية الإماراتية عقب المصالحة مع قطر، “ليس إلا قراءة مجتزأة رغائبية وتحليل بالتمني لمسارات السياسة في المنطقة”.

ويضيف: “علاقات مصر السيسي مع السعودية والإمارات، واعتمادهم على بعضهم البعض، أكثر عمقا واستراتيجية مع أي علاقات أخرى”.

 

ويستدل مروجو اقاويل الإتفاق المصري السعودي بما قامت به السلطات السعودية مؤخراً بحملة اعتقالات واسعة في المملكة ضد المهاجرين الإثيوبيين دون معرفة الدوافع والأسباب وراء ذلك.

وذكر معهد أبحاث إثيوبي أن هناك “حيلة مصرية” وراء القرار السعودي بترحيل آلاف الإثيوبيين العاملين في المملكة، مرجعا ذلك إلى قوة تأثير الدبلوماسية المصرية.

وقال نائب المدير العام لمعهد أبحاث السياسات في شرق أفريقيا “بيرهانو لينجيسو”، إن مصر هي من تقف وراء ما سماها “الضغوطات غير المبررة” التي مورست على إثيوبيا من مختلف الجهات.

وأضاف أن “الضغوطات الخارجية التي يمارسها المجتمع الدولي على إثيوبيا هي نتاج من السياسة المصرية”.

واعتبر الباحث الإثيوبي أن الترحيل غير المعتاد للعمالة الإثيوبية من السعودية هو “حيلة مصرية”، حيث استخدمت القاهرة علاقاتها مع الرياض “لإغراق إثيوبيا بمهام إضافية وسط توتر سد النهضة”.

وبحسب وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية “إينا”؛ تعمل الحكومة على إعادة 40 ألف إثيوبي من السعودية في غضون أسبوعين بعد أمر الحكومة السعودية بطرد المواطنين الإثيوبيين.

ويبلغ عدد الوافدين في المملكة 12.2 مليون نسمة؛ ما يمثل حوالي 37% من إجمالي عدد السكان، حسب هيئة الإحصاء العامة في السعودية.

المقال السابقذي إندبندنت: التوتر السعودي الإماراتي سببه الندية والتغيير في واشنطن
المقال التاليقناة العربية تحذف مطالبة خالد مشعل الإفراج عن معتقلين فلسطينيين بالسعودية