المشهد اليمني الأول

لاقى تجاهل خطيب عرفة بندر بليلة، الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى المبارك، غضبا إسلاميا واسعا لتجاهل قضية إسلامية مركزية.

وتطرق خطيب عرفة في الخطبة التي ينتظرها العالم الإسلامي إلى سعى آل سعود لاستقرار البلاد وعدم تغذية الإرهاب. وقال بليلة وهو خطيب المسجد الحرام بالسعودية إن من أوجه الإحسان السعي لاستقرار البلاد وطاعة أولي الأمر والنهي عن الفساد وعدم تغذية الإرهاب.

وأسهب الشيخ بندر بليلة في خطبة عرفة على تملق الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، بينما تصف منظمات حكومية هذه الفترة من حكم المملكة بأنها الأكثر قمعا ودموية.

وكان العشرات من المستوطنين، اقتحموا ساحات المسجد الأقصى، صبيحة “يوم عرفة”، وهي المرة الأولى منذ سنوات التي يتم فيها اقتحام الأقصى يوم عرفة.

وهدد عضو الكنيست الإسرائيلي عميحاي شكلي، بالاستمرار في اقتحام المسجد الأقصى، في ظل الجدل الدائر داخل الائتلاف الحكومي حول مشاركة أعضاء كنيست في الاقتحامات.

ولاحظ العديد من النشطاء هذا التجاهل المتعمد للأقصى وفلسطين في خطبة عرفة.

وكتب أحدهم:”مندوب مخابرات السعودية (خطيب عرفة) لم يذكر المسجد الاقصى بخطبة عرفة اليوم رغم الاقتحامات والاعتداء على الاقصى والمرابطين” وغرد مغرد ساخرا: ”في ناس كانت متوقعة من خطيب عرفة يحكي عن الأقصى”.

واعتبرت ليان عزمي أنه “ليس غريبا أن يتجاهل خطيب عرفة حال المسلمين وما يتعرّض له المسجد الأقصى من اقتحامات. وتساءلت:”وكيف أنّ دماءنا تُستباح والظلم يطغى؛ هؤلاء “مشايخ السّلاطين” يأخذون دينهم من بلاط الحاكم وفتواهم من رئيس المخابرات. لا بارك الله بهم ولا في سلاطينهم.”

وقال أحمد العربي: ”خطيب يوم عرفة تجاهل تماما ما يحدث في الاقصى من استباحة المستوطنين له وتهويد واعتداءات، كأن رسولهم ليس نفسه رسولنا، لعن الله من فرق بين الاقصى ومكة، لا تقبل الله منك واخزاك في الدنيا والآخرة”.

وسبق أن شككت صحيفة “عكاظ” السعودية، في مكانة المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، وزعمت أن المذكور بالقرآن ليس هو الموجود في المدينة المقدسة.

وقال الكاتب أسامة يماني إن “سبب اعتقاد كثير من الناس أن المسجد الأقصى يقع في فلسطين يعود إلى أن كثيرا من كُتَب التاريخ وكُتَب التفاسير وخاصة المتأخرة منها تقول: أن الأقصى يقع في القدس، ومن هنا صار الخلط بين القدس والقبلة والمسجد الأقصى”.

وزعم يماني، في مقاله الذي نشرته “عكاظ” أن المسجد الأقصى الذي تحدث عنه النبي ﷺ، هو موجود في منطقة تدعى الجعرانة بين مكة والطائف، وليس في فلسطين.

وأضاف: “القدس ليست الأقصى، حيث لم تكن بهذا الاسم عند بعثة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد الخلفاء الراشدين. كما أن القدس مدينة والمسجد الأقصى مسجد”.

وبعد سرد طويل في محاولة منه لإثبات أن الأقصى لم يكن القبلة الأولى للمسلمين كما هو متعارف عليه، قال يماني: “إذن، يتّضح ممّا أوردنا من آراء السّلف أنّه لا يوجد إجماع بشأن أوّلية القبلة لبيت المقدس، رغم شيوع هذه المقولة على الألسن وفي الكتابات في هذا الأوان”.

وتابع يماني: “بنى عبدالملك بن مروان مسجد قبّة الصخرة في سنة 691م. وذلك بسبب تذمّر النّاس من منعهم عن أداء فريضة الحجّ إلى مكّة، لأنّ ابن الزبير كان يأخذ البيعة له من الحجّاج، لذا قام عبدالملك ببناء الصخرة وتحويل النّاس للحجّ إليها بدل مكّة كما يذكر ابن خلكان” وفق زعمه.

وختم يماني مقاله بعبارة “العبرة التي نخلص إليها من هذا الاختلاف بين الروايات والرواة يرجع لأمور سياسية وظّفت لصالح أحداث أو قضايا ومواقف سياسية لا علاقة لها بالإيمان ولا بصالح الأعمال والعبادات. والله من وراء القصد”.

 

المقال السابقسقوط عدد من الصواريخ خلال صلاة العيد قرب القصر الرئاسي بكابول
المقال التاليمنع النظام السعودي الحج.. لا لون أبيض يزيِّن جبل عرفات