المشهد اليمني الأول/

لو أصابَ سلمان الجنون بعد الخرَفْ فسأعذره، ولو شكَّ المهفوف في أمه وإخوته بأنهم من يزوِّد رجال اليمن بالإحداثيات والتفاصيل الدقيقة فسألتمسُ له العذر…

ولو عَلِمَ شيوخ الزلط”النقود”في المملكة؛ ما يُخبئه لهم اليمنيون؛ لارتحلوا يجرون لحاهم، وأموالهم؛ لاجئين إلى قطر المحاصرة، أو حتى إلى إيران كما فعل أحد الأمراء السعوديين…

ولو قرأ المستثمرون خط سير المعارك، منذ بدايتها وحتى اليوم؛ لفضلوا الانتحار على البقاء أو الوصول إلى المملكة، ولفعلوا مثل ذلك الأمير الذي قفز في إحدى المطارات، وفضَّل الانتحار على العودة…

لقد دخلَتْ مملكة قرن الشيطان الحرب، بتهور ومغامرة، وظنوا أنها نزهة، أو سويعات سريعة، وإن طالت فأيام، وإن تمددت فأسابيع، وفي أندر حالات المستحيل الغير محتملة فشهرٌ أو شهرين.. 
لكن الحرب اليومَ تضربُ بمطرقتها العام الرابع؛ بإنجاز وإعجاز..

إنجاز يفوق الوصف في التصنيع العسكري، وإعجازٌ يتجاوز الخيال في البسالةِ والتسديد والإقدام…

لقد استجلبتْ مملكة الشيطان كل مرتزقة العالم المحليين والعالميين، ودفعتْ في قيمة بعضهم آلاف الدولارات، واكتفت في آخر أيامها بالوعود والأمنيات للجنجويد ومن في حكمهم…

كان اليوم مزلزلاً؛ في السهلِ والجبل، والساحل، وما وراء الحدود..اشتعلتْ فيه الحرائقُ في المدرعات والآليات، وفي الجرافات والدبابات، وتم اقتناص العشرات بدقةٍ وتسديد…

لم تأسف المملكةِ كثيرًا لأعدادِ القتلى في عسير، فجُلهم من السودانيين، ولم تكترث بمآت الصرعى في الساحِلْ فغالبيتهم من مرتزقة الجنوب، والذين يستحقون لقب أغبى المرتزقة؛ لأنهم يموتون تحت ظلال الدرهم الإماراتي، فيما تستثمرُ الإمارات دمائهم باحتلال سقطرى وميون، وتدمير الميناء، والتخلص من رجالهم بقتلهم تارةً بالطيران، وتارةً بالزج بهم إلى مصائد الجيش واللجان، وتارةً بقتلهم في شوارع عدن وحضرموت بدمٍ بارد…

كانتْ اللطمة الكُبرى، والطامة العظمى للمملكة؛ هي صواريخ الأربعاء ابتداءً بصاروخ الصباح من نوع بدر1 في جيزان، على الدفاعات الجوية، وعند الظهر دفعة من صواريخ بركان إتش 2 أصابت ميناء الجاف بالرياض والذي لم يخطر ببال المملكة أن يكون أحد الأهداف، والميناء يُعدُّ مستودعًا للموانئ كلها، ومخزنًا كبيرًا للبضائع والمعدات الكبيرة..

وتم كذلك استهداف أهدافًا اقتصادية أخرى.وفي المساء هبطَ صاروخ بدر1 على نجران ليختطف معسكر المعلومات والحرب الإلكترونية، ويجعله أثرًا بعدَ عين، فيما وقفَ جنود وضباط وخبراء البنتاجون أصحاب القبعات الخضر الأمريكيون في حالةٍ من الذعر والذهول، بين أشلائهم المبعثرة، وأجهزتهم المتناثرة…
وتكتمل المهمة بإسقاط طائرتي تجسس في جيزان…

إنها حصيلة ثقيلة، مرعبة، للأمريكي قبل السعودي، وما زالَتْ مراكز الاستخبارات العالمية في ذهول؛ كيفَ فشلت جحافل القبعات الخضر الأمريكية في الحدود السعودية،بعد أن وصلت بخيلها ورجلها، وعدتها وعتادها وأحدث تقنياتها، ولم تستطع اعتراض صاروخٍ واحد..بل عجزت عن حماية أهم المعسكرات، وأخطر المقرات وهو “معسكر المعلومات والحرب الإلكترونية”…

لن تتوقَّفَ عن التسبيح والشكر والتحميد وأنتَ تُشاهِد الإعلام الحربي وهو يبث مقاطع حية طويلة للمعارك كلها…
ولن تستطيع الكلمة وصف تلك المنجزات والآيات والمعجزات، ولا شيء يُشبعُ المؤمن الحُر إلا أن يكحل عينيه بتلك المشاهد البطولية العظيمة، ويُكثر من الشكر والدعاء، ويُعاهِدُ نفسه بأن يكونَ معهم بماله وولده في السراء والضراء؛ دفاعًا عن الأرض والعرض والوطن…

وكعادتها مملكة قرن الشيطان؛ عند كل هزيمة؛ تقبل بطائراتها المُستأجرة لتقصفَ أسرةً هنا أو سيارةِ مواطنٍ هناك، وتهدم بيتَ فقير أو تحرق مزرعة ضعيف..وهي لا تدري بأنَّ كل قطرةِ دمٍ بريئة إنما تشكِّلُ وعيًا في ذاكرة الشعب اليمني، ووقودًا للمقاتل الغيور، وعذابًا من الرب القاهر…

شكرًا للقوة الصاروخية، شكرًا لرجال الرجال في الجبهات، شكرًا لكل أم أنجبت هؤلاء العظماء!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم: مصباح الهمداني