المشهد اليمني الأول/

 

انتقد وزير الخارجية الألماني السابق زيغمار جابرييل، بشدة، السياسة الخارجية للسعودية، واصفاً إياها بـ «العدائية» وتعتمد على دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

وقال الدبلوماسي الألماني السابق والنائب البرلماني الحالي، في مقال له نشرته صحيفة «تاغس شبيغل» الألمانية: إن السياسة الخارجية السعودية «العدوانية» لم تعد موجّهة ضد إيران فحسب، وإنما باتت ضد اليمن وقطر ولبنان، والآن ضد كندا.

 

قال جابرييل أن «ولي العهد السعودي بدأ في تنفيذ خطط إصلاح جذرية جريئة في المملكة، ولكن يبدو أن الحاكم الشاب الجديد يجمع بين سياسة داخلية شجاعة، وسياسة خارجية عدائية للغاية، وليست موجّهة ضد إيران وحدها، والتفسير الوحيد لموقفه العدائي تجاه العديد من الدول هو الدعم الكبير الذي يحظى به من الرئيس الأمريكي».

 

وأشار وزير الخارجية السابق إلى أن أول زيارة خارجية رسمية للرئيس الأمريكي، كانت للسعودية، وقد أعلى ذلك من شأن المملكة أمام المجتمع الدولي. ويجمع بين ترامب والسعودية رابط قوي ألا وهو عداؤهم لإيران، التي أصبحت في مرمى نيران السياسة الخارجية العدائية لكل من المملكة والولايات المتحدة الأمريكية.

 

وأضاف الوزير السابق أن التقارب بين الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل برز للعلن منذ سنوات، وقد مثّلت إيران «العدو المشترك» شرارة ذلك التقارب. كما ترتّب عن المساندة الأمريكية العلنية للسعوديين تجرّؤ المملكة على فعل كل ما يحلو لها في سياستها الخارجية، وبات ذلك واضحاً بعد الهجوم المباشر على كندا على خلفية انتقاد وزيرة الخارجية الكندية، كريستيا فريلاند، أوضاع حقوق الإنسان في المملكة.

 

وأكد أن هذه ليست المرة الأولى التي تشنّ فيها المملكة هجوماً عنيفاً على دول تنتقد أوضاع حقوق الإنسان فيها، فقد فعلت ذلك من قبل مع ألمانيا؛ ولكن الصراع مع ألمانيا لم يحدث فجأة وإنما تصاعد تدريجياً. وقد بدأت الشرارة الأولى للخلاف بينهما إبان إعلان برلين عن إيقاف رخصة تصنيع ما لا يقل عن 250 ألف بندقية هجومية ألمانية من طراز «هكلر آند كوخ جي 36»، داخل المملكة.

 

وذكر وزير الخارجية الألماني السابق أنه أصدر قراراً -بصفته وزيراً للاقتصاد حينها- يقضي بوقف رخصة بناء مصنع للسلاح بتقنيات ألمانية في المملكة، كما عارض تسليم دفعة من الدبابات المقاتلة من طراز «ليوبارد» للرياض.

 

وبلغ التوتر ذروته عندما طلبت ألمانيا الإفراج عن الناشط في مجال حقوق الإنسان، رائف بدوي. أما آخر المناوشات السياسية، فكانت على خلفية الاستقالة المفاجئة التي أعلنها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، خلال شهر نوفمبر الماضي، والدور الخفي الذي لعبته المملكة في تلك الاستقالة.

 

وأكد أنه على الأوروبيين أن يدعموا كندا ووزيرة خارجيتها؛ لأنه عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان يجب ألا يكون هناك مصالح. وفي الواقع، لن يفعل الأوربيون ذلك خوفاً من العقوبات الاقتصادية التي قد تلجأ إليها المملكة. ويبدو أن الغرب أصبح يتعامل مع السعودية بحذر شديد، فلا مكان للقيم والمبادئ أمام حقائب النقود التي تصلهم من المملكة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا