المشهد اليمني الأول/

 

لايمكن اعتبار توجيه الدعوات الرسمية لممثلي سلطة صنعاء “الجناح غير الرسمي للسلطة”، بأنها مجرد علاقات عامة، مع طرف سياسي بالغ الأهمية، ورقم صعب ومؤثر في مستقبل المنطقة وليس فقط اليمن.

 

هذه الزيارات تكرر في أوروبا وروسيا ،بشكل ملحوظ، واحجمت عنها الدول العربية، فقط بعد غضب السعودية من استقبال اي وفد حوثي أو يمثل سلطة صنعاء.

 

ان المجتمع الدولي يعي ان هناك متغيرات جذرية في بنية القرار الدولي، فيما يخص المنطقة، واليمن، وبالتالي هو يحسن التواصل مع الطرف المؤثر والفعال، لكن هل يمهد ذلك لاعتراف رسمي، وهل يمكن القول ان تبعات هذا الاعتراف سيكون التحالف العلني ضد القاعدة وداعش.

 

اليمن بؤرة صراع دولي، وليس فقط إقليمي، ومن يمسك بالملف السياسي، يعي خطورته الجناح والموقف الذي يمثله، حيث ان الخطر الاول للمجتمع الدولي في اليمن، هم القاعدة والجماعات المتطرفة وليس الحوثيين.

 

خاصة بعد اخفاق الجناح الرسمي، بتخفيف حدة الخطر والتهديد، بل وصل الامر للتعاون الوثيق، مع القاعدة وداعش، لمواجهة الحوثي، وهو خطأ استراتيجي، استنفر العالم. وليس فقط الغرب.

 

فروسيا على راس الممتعضين من هذا السلوك غير المسؤول في التعامل مع الجماعات الإرهابية في اليمن ، وهي التي تحاربها في شمال الجزيرة ، وفي الاخير لابد ان يوجد طرف يمني يمكن ان تقيم معه تحالفا دوليا طويل المدى، لمحاربة الجماعات المتطرفة.

 

لقد أظهرت صور هذه الحرب، ضلوع المتطرفين في اكثر وابشع العمليات الحربية اجراما، و أظهرت حجم تغلغها، وتأثيرها ودعمها، وبالتالي خطرها.

 

وإظهار تواطؤ التحالف السعودي معها ومن خلفه الجناح الرسمي للسلطة، فإن هذا يجعل مستقبل هذه السلطة في مهب الريح “سلطة وشرعية حكومة هادي”.

 

ان الاعتراف غير المباشر وغير الرسمي بالجناح غير الرسمي للسلطة الموازية، يأتي أولا في إطار اعلان تحالف مستقبلي مع الطرف الأقوى الذي يحارب القاعدة وداعش، وثانيا يأتي في ضمان مقعد الصديق في علاقته بالسلطة القادمة ليمكنه ادراة مصالحة في المنطقة.

 

والحوثيون التقطوا المبادرة بذكاء، واحسنوا توظيفها، وتعاملوا بندية مع المجتمع الدولي، وقدموا أنفسهم شريك مستقبلي يمكن الوثوق به.
ـــــــــــــــــــــــ
منى صفوان