مقالات مشابهة

انتهاكات صارخة في حقوق الانسان بالبحرين ومنظمة العفو الدولية تنشر تقريراً مفصلاً

المشهد اليمني الأول/

نشرت منظمة العفو الدولية التي تتابع أوضاع الناس في دول تستهدف شعوبها، تقريراً مفصلاً عن انتهاكات صارخة في حقوق الانسان بالبحرين .

صعَّدت السلطات في البحرين من جهودها لتضييق الخناق على حرية التعبير، فاستهدفت بشكل خاص المنتديات على الإنترنت، وهي آخر ما تبقى من وسائط يمكن من خلالها لأهالي البحرين أن ينتقدوا الحكومة.

واستمر استخدم المحاكمات الجماعية الجائرة، سواء بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون تهماً تتعلق بالإرهاب أو بالنسبة للمتظاهرين.

واستمر تجريد أشخاص من جنسيتهم، وإن كان مئات الأشخاص الذين سبق أن تحولوا إلى أشخاص منعدمي الجنسية قد استعادوا جنسيتهم البحرينية.

واستمر افتقار المرأة للمساواة مع الرجل سواء في القانون أو في الواقع الفعلي.

واستؤنف تنفيذ أحكام الإعدام، بعد توقفها منذ يناير/كانون الثاني 2017.

وظلت الظروف في السجون سيئة، وكانت في كثير من الأحيان تمثل نوعاً من المعاملة المهينة واللا إنسانية.

خلفية

مر العام الأول على عمل المجلس الوطني (البرلمان) الجديد، الذي تشكَّل في أعقاب انتخابات المجلس في نوفمبر / تشرين الثاني 2018، والتي استُبعد منها جميع مرشحي المعارضة.

وواصلت سلطات البحرين عدم السماح لمراقبي حقوق الإنسان المستقلين بدخول البلاد، بما في ذلك منظمة العفو الدولية ومنظمة “هيومن رايتس ووتش” والهيئات المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

وظلت البحرين عضواً في “التحالف” الذي تقوده المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والمشارك في (العدوان العسكري) على اليمن.

ظلت البحرين عضواً في التحالف الذي يفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على قطر، إلى جانب مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة.

حرية التعبير

صعَّدت السلطات بشكل كبير من تهديداتها لمواطني البحرين الذين ينتقدون نظام الحكم أو السياسات الحكومية على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي أصبحت، بعد إغلاق صحيفة “الوسط” المستقلة في عام 2017، المجال الوحيد المتاح للتعبير عن الآراء السياسية المعارضة.

ففي 20 مايو / أيار، صرَّح الملك حمد بن عيسى آل خليفة قائلاً: “لقد وجَّهنا… الأجهزة الأمنية المختصة لوضع حد… وبحزم” لأشكال “سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”، ووجّه رئيس مجلس الوزراء وزارة الداخلية إلى “التعامل بشدة” مع المواقع والحسابات الإلكترونية في وسائل التواصل الاجتماعي، لما تثيره حسب وصفه “من سموم وقيح خبيث… بتخطيط وتآمر من أعداء بالداخل والخارج”، بهدف “زرع الفتنة”.

وفي اليوم نفسه، أعلنت وزارة الداخلية أنها بصدد اتخاذ إجراءات قانونية ضد عدد من الأشخاص الذين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في “عدد من الدول الأوروبية” تهدف إلى “تشويه سمعة البحرين”.

ومن بين الذين استهدفتهم هذه الإجراءات، على سبيل المثال، سيد يوسف المحافظة، وهو لاجئ بحريني في ألمانيا، وكان يشغل من قبل نائب رئيس “مركز البحرين لحقوق الإنسان”، والذي أصبح في الوقت الحالي مركزاً محظوراً قانوناً.

وخلال الأسابيع التالية، هددت وزارة الداخلية، وخاصة “إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية”، بأنها سوف تحاكم أي شخص يتابع الحسابات الإلكترونية التي تنشر “الفتنة” على وسائل التواصل الاجتماعي، أو يروجها أو يعرب عن موافقته على محتواها.
وبدأ بعض مواطني البحرين يتلقون رسائل نصِّية تتضمن تهديدات مماثلة.

وفي 4 يونيو/حزيران، انتقد موقع “تويتر” خطاب السلطات البحرينية، باعتبار أنه ينطوي على تهديد لحرية التعبير والصحافة.

وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول، رفع موقعا “فيسبوك” و”واتسآب” دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في الولايات المتحدة الأمريكية ضد شركة “إن إس أو”، وهي شركة إسرائيلية لبرامج التجسس الإلكترونية.

وجاء في الدعوى إن الشركة، في إطار عملها لحساب البحرين ودولة الإمارات العربية والمتحدة ودول أخرى، قد استهدفت 1400 جهاز خاص، كان من بين مستخدميها “محامون وصحفيون ونشطاء لحقوق الإنسان ومعارضون سياسيون ودبلوماسيون” في عدة دول، ومن بينهم أشخاص في البحرين والإمارات العربية المتحدة.

وفي 14 يوليو/تموز، أذاعت قناة “الجزيرة” الفضائية، المدعومة من سلطات قطر، مقابلة مع ياسر عذبي الجلاهمة، وهو ضابط سابق في “قوة دفاع البحرين”، اتهم خلالها الحكومة البحرينية بتلفيق أدلة على أن المتظاهرين كانوا مسلحين خلال انتفاضة عام 2011.

وردَّت البحرين بأن أعلنت أن ياسر عذبي الجلاهمة قد حُكم عليه بالإعدام غيابياً، في 30 إبريل/نيسان، لاتهامه بالتجسس لحساب قطر.

وعلى مدار العام، واصلت السلطات استدعاء أشخاص والتحقيق معهم ومحاكمتهم بسبب تصريحات أدلوا بها عبر الإنترنت أو غيره.

ففي 16 يناير/كانون الثاني، أُدين علي راشد العشيري، وهو نائب معارض سابق في البرلمان، وحُكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ، لأنه نشر تغريدة على موقع “تويتر” دعا فيها مواطني البحرين إلى عدم المشاركة في الانتخابات البرلمانية، التي أُجريت في نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

وفي 13 مارس/آذار، أُدين إبراهيم شريف، زعيم الجمعية السياسية غير الطائفية المعروفة باسم “وعد”، بتهمة إهانة الرئيس السوداني عمر البشير من خلال تغريدة على موقع “تويتر”، وحُكم عليه بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ.

وفي 15 مايو/أيار، استُدعي المحامي عبدالله عبدالرحمن هاشم، واحتُجز لفترة وجيزة، بسبب تعليقات نشرها على موقع “تويتر” وفسرتها السلطات بأنها تنطوي على انتقادات.

المحاكمات الجائرة
استمر استخدام المحاكمات الجماعبة ضد أشخاص يواجهون تهماً تتعلق بالإرهاب وضد متظاهرين، واتسمت بمخاوف شديدة تتعلق بعدالة المحاكمة.

ففي 28 يناير/كانون الثاني، أيَّدت إحدى محاكم الاستئناف قرارات الإدانة والأحكام الصادرة ضد حوالي 200 مواطن، سبق أن مثلوا في محاكمات جماعية بتهم تتعلق بالإرهاب، في قضيتين عُرفت الأولى باسم “قضية اقتحام سجن جو”، والثانية باسم “قضية خلية كتائب ذو الفقار”.

وفي 27 فبراير/شباط، أُدين 167 متهماً، إثر محاكمة جماعية، بتهم تتعلق بمشاركتهم في اعتصام سلمي استمر لفترة طويلة حول منزل رجل الدين الشيعي الشيخ عيسى القاسم في قرة الدراز، احتجاجاً على تجريده من الجنسية.

وفي 16 إبريل/نيسان، أُدين 138 شخصاً وجُردوا من الجنسية، إثر محاكمة جماعية أخرى، بتهم تتعلق بما زُعم عن انتمائهم إلى خلية “حزب الله البحريني”.

وقد تأيدت جميع الأحكام في القضيتين عند نظر الاستئناف، وإن كانت كثير من الأحكام قد خُففت. وتراوحت الأحكام النهائية ما بين السجن ثلاث سنوات والإعدام.
التجريد من الجنسية وانعدام الجنسية

واصلت المحاكم إصدار وتأييد قرارات بتجريد مواطنين من الجنسية، ولكن السلطات ألغت قرارات تجريد 643 شخصاً من الجنسية، وبذلك انخفض عدد الأشخاص الذين أصبحوا منعدمي الجنسية إلى حوالي 350 شخصاً.

العمال الأجانب
استمر تعرض العمال الأجانب للاستغلال. ولم تسفر الإصلاحات التي أُعلِنَ عنها خلال السنوات السابقة عن حماية العمال الأجانب ذوي الدخل المنخفض من الانتهاكات. وأُحيلت آلاف القضايا المتعلقة بعدم دفع الأجور إلى المحاكم العمالية.

وفيما يتعلق بنظام “التصريح المرن”، الذي استُحدث في البحرين في عام 2017 لمساعدة العمال الأجانب غير النظاميين على تقنين وضعهم، فقد تقرر توسيع نطاقه مؤقتاً ليشمل العمال الذين لم يحصلوا على رواتبهم.

ويتيح هذا النظام للعمال الأجانب أن يقيموا في البحرين بدون كفيل، وأن يعملوا لدى أصحاب أعمال مختلفين، وذلك مقابل دفع رسوم كبيرة.

وفي عام 2019، زادت هذه الرسوم، وهي باهظة أصلاً للعمال ذوي الدخل المنخفض، لتشجيع توظيف مواطنين بحرينيين. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا النظام سيوفر حماية أفضل للعمال الأجانب.

ولم يبدأ بعد العمل بنظام حماية الأجور، الذي أُعلِنَ عنه في عام 2018، نظراً للتأخير في التنفيذ.

ومن شأن هذا النظام أن يلزم أصحاب الأعمال بدفع جميع أجور العاملين لديهم من خلال حسابات مصرفية، مما يتيح للحكومة رصد حالات عدم دفع الأجور.

وكان من المقرر أن يُطبَّق هذا النظام أولاً على الشركات الكبرى، ثم على الشركات المتوسطة والصغيرة، وأخيراً على من يستخدمون عمالة منزلية.

حقوق المرأة

ظلت المرأة في البحرين محرومة من المساواة القانونية، وأبقت البحرين تحفظاتها على مواد أساسية في “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة”، بما في ذلك المادة 2 من الاتفاقية، والتي تلزم الدول باتخاذ التدابير الملائمة “لحظر كل تمييز ضد المرأة”.

وتنص المادة 4 من “قانون الجنسية البحرينية” على حرمان المرأة من المساواة مع الرجل فيما يتعلق بمنح الجنسية للأطفال، ومن ثم لا يجوز لأطفال المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي اكتساب جنسية أمهم.

وتنص المادة 31 من “قانون العمل في القطاع الأهلي”، الصادر عام 2012، على التصريح لوزير العمل “بتحديد الأعمال التي يُحظر تشغيل النساء فيها”.

وينص قرار وزارة العمل رقم 32 لسنة 2013، وهو أحد اللوائح التنفيذية لقانون العمل، على حظر تشغيل النساء في “الأعمال التي تعرضهن لمجهود جسماني كبير أو متواصل”، وكذلك في عدد من المهن.

وتنص المادة 353 من قانون العقوبات البحريني على أن كل “من ارتكب جرائم” الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي “لا يُحكم بعقوبة ما… إذا عُقد زواج صحيح بينه وبين المجني عليها، فإذا كان قد صدر عليه حكم نهائي قبل عقد الزواج يُوقف تنفيذه وتنتهي آثاره الجنائية”.

عقوبة الإعدام

واصلت المحاكم البحرينية إصدار أحكام جديدة بالإعدام وتأييد أحكام قائمة. وفي 27 يوليو/تموز، نفذت السلطات البحرينية عدة أحكام بالإعدام، للمرة الأولى منذ يناير/كانون الثاني 2017.

ورفضت السلطات تسليم جثث البحرينيين الذين أُعدِموا إلى ذويهم لترتيب إجراءات دفنهم، ومنع معظم أفراد الأهالي من حضور عمليات الدفن.

الظروف في السجون

ظلت الظروف في السجون سيئة، مع استمرار ورود أنباء كثيرة عن الاكتظاظ، وعدم كفاية الإمدادات من الأسرَّة والأدوات الصحية، واستخدام الزنازين الانفرادية على نحو عقابي، وسوء حالة المرافق الصحية، وحالات تسمم الطعام، والإصابة بالعدوى من أمراض جلدية، فضلاً عن الإهمال الطبي، وخاصة في “سجن جو”، وهو السجن الرئيسي في البحرين.

وفي كثير من الحالات، كانت هذه الظروف والممارسات تمثل نوعاً من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وخلال معظم فترات العام، تقاعست سلطات السجون عن إمداد السجين أحمد ميرزا إسماعيل بالأدوية اللازمة لعلاجه من مرض فقر الدم المنجلي، وهو مرض يسبب آلاماً مبرِّحة إذا تُرك بدون علاج، وهو الأمر الذي يُعد انتهاكاً لمبدأ حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وكذلك لحق الشخص في الصحة.