الرئيسية زوايا وآراء أكذوبة الجسر الجوي الطبي

أكذوبة الجسر الجوي الطبي

المشهد اليمني الأول/

( تمخض الجمل فولد فأرا ) يجسد هذا المثل العربي حال الأمم المتحدة في تعاطيها مع عدد من الملفات المتعلقة بالأزمة اليمنية التي تعد نتاجا للعدوان السعودي الإماراتي الأمريكي الصهيوني ، حيث دأبت على الضجيج وإطلاق التصريحات وإصدار البيانات الدعائية التلميعية لدورها السلبي في اليمن ، الدور الذي تضخمه وتصفه بالإيجابي ، رغم أنه لا أثر لأي جوانب إيجابية في مواقفها وأنشطتها.

الأمم المتحدة سبق وأن أعلنت قبل فترة عن تسيير جسر طبي من مطار صنعاء لنقل الحالات المرضية التي تعاني من أمراض مستعصية تتطلب نقلها للعلاج في الخارج ، ولكنها سرعان ما تراجعت عن الوفاء بهذا الأمر بذريعة عدم موافقة دول التحالف على ذلك ، لتعود مؤخرا للحديث عن الموضوع وتطلب من الحالات المرضية التي تحتاج للسفر للخارج للعلاج التوجه للعاصمة صنعاء لاستكمال إجراءات السفر ، حيث تكبد المرضى من الجنسين عناء وتكاليف السفر من القرى والأرياف ومختلف المدن اليمنية إلى العاصمة صنعاء ،

على أمل السفر ولكنهم تفاجأوا بالآلية اللاإنسانية التي اعتمدت عليها الأمم المتحدة في نقل المرضى ، فالجسر الطبي يقتصر على رحلة شبه أسبوعية غير منتظمة يتم خلالها نقل العشرات فقط من المرضى بعد حصولهم على موافقة قوى العدوان التي ترفع لها الكشوفات وتحدد الحالات التي سيتم نقلها للعلاج ، غير مدركين تداعيات تدهور الحالات المرضية التي كان من المفترض أن تحتل الأولوية في السفر.

المهم لا جسر جوي ولا يحزنون ، والحاصل رحلات جوية لطائرات صغيرة غير منتظمة خاضعة لسياسة الأمم المتحدة وقوى العدوان ، رغم أن الاتفاق بين الأمم المتحدة والوفد الوطني نص على أن تتولى الخطوط الجوية السلطانية العمانية بنقل المرضى للعلاج في الخارج ، لضمان نقل أكبر عدد ممكن منهم في وقت قياسي مراعاة لظروفهم الصحية ، ولا نعلم لماذا تنصلت الأمم المتحدة عن ما تم الاتفاق عليه بشأن الجسر الطبي ؟! هي مرتهنة للسعودية ومساعداتها ، ومن الطبيعي أن تكون سياستها خاضعة للسعودية ، ولا غرابة أن ترتهن الأمم المتحدة للنظام السعودي ما دام هذا الارتهان مدفوع الثمن ، وأن تتاجر بأنين وأوجاع المرضى ، فلو كانت تمتلك ذرة إنسانية لسارعت إلى رفع الحظر الجوي عن مطار صنعاء الدولي وتمكين كل اليمنيين الراغبين في السفر للعلاج في الخارج ، ولما احتاجوا إلى أكذوبة الجسر الطبي الجوي ، التي تشبه إلى حد كبير المناسبة التي قيل فيها المثل العربي ( تمخض الجبل فولد فأرا).

أكاذيب الأمم المتحدة لم تتوقف عند الجسر الطبي ، فقد سبقها سلسلة من الأكاذيب و ( مواعيد عرقوب) التي تبخرت في الهواء ولم نلمس لها أي أثر على الأرض ، ومن ذلك تنصلها عن التزامها بصرف مرتبات الموظفين ، وتنصلها عن الوفاء بتعهداتها تجاه اتفاق السويد بشأن الحديدة ، وحصار الدريهمي ، والاحتلال السعودي والإماراتي لبعض المحافظات والمدن والجزر اليمنية ، ودعم الوحدة اليمنية ، وما تسميه بمحاربة الإرهاب ، وإدخال المساعدات الإغاثية للمتضررين جراء العدوان ، وغير ذلك من الالتزامات والتعهدات التي قطعتها على نفسها وأعلنت الالتزام بها ، قبل أن تتراجع وتتنصل عنها تحت تأثير الضغوطات الأمريكية والإغراءات السعودية ، والتي دائما ما تدفعها إلى تغيير مواقفها والتنصل عن تعهداتها المعلنة ، والشواهد على ذلك كثيرة ولا يتسع المجال لسردها.

بالمختصر المفيد، الجسر الطبي الجوي أكذوبة أممية قذرة ، تعكس غياب الضمير الإنساني لدى هذه المؤسسة الأممية التي تدعي الإنسانية وتتظاهر بأنها تعمل على تجسيدها من خلال أنشطتها ومهامها التي تدعي بأنها تهدف إلى نشر السلام وإنهاء الحروب والصراعات والتدخل لحل الخلافات بين الدول والجماعات ، ليتضح بأنها مجرد هيئة استغلالية موجهة السياسة والأهداف ،

تعمل على خدمة المصالح الصهيونية والأمريكية ، وأن إنسانيتها وضميرها ( ظواهر صوتية ) و (بطائق عمل) تستخدمها للحصول على دعم ومساعدات الدول والجمعيات والهيئات ، ولا يمكن قط أن تنتصر الأمم المتحدة للعدالة والمظلومية وتقف في وجه الباطل ، وتدينه وتجرم ما يقوم به ، لذلك عرفناها دائما مع الجلاد ضد الضحية.
____________
عبدالفتاح علي البنوس

Exit mobile version